جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
مقـــالات
 
تــاريــخ : 10/18/2012
الجــريـدة : الوطن
تراث الإمام الجواد (ع)


نعيش هذه الايام ذكرى شهادة الامام التاسع من ائمة أهل البيت (ع) وهو محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) الملقب بالجواد (ع).
كان الامام الجواد (ع) من اعبد اهل زمانه، ومن اشدهم خوفا من الله تعالى واخلصهم في طاعته وعبادته، شأنه شأن الائمة الطاهرين من آبائه، الذين وهبوا ارواحهم لله، وعملوا كل ما يقربهم الى الله زلفى.
فقد كان (ع) كثير النوافل، وكثير الحج، وكانت عبادة الله والذكر والدعاء شغل شاغل له مع رعايته الاخلاص الكامل في عباداته واعماله وكان يتنفر من كل شيء يلمس فيه نوعا من الشرك وخروجا من العبودية.وكان من اهم الاعمال التي قام بها الامام الجواد (ع) في المدينة هي الحوزة العلمية فكان المؤسس الاول لهذه الحوزة جده الكبير الامام الصادق (ع) فاستطاع الامام الجواد (ع) ان يجمع تلاميذ واصحاب ابيه واجداده الطاهرين (ع)، ويضع لهم منهجا خاصا لحفظ كيان الاسلام والدين، وقد احتف به جمهور كبير من العلماء والرواة وهم يأخذون منه العلوم الاسلامية من علم الكلام والفلسفة، وعلم الفقه، والتفسير.
وبالرغم من قصر المدة التي عاشها الامام محمد الجواد (ع) وهي خمسة وعشرون سنة منذ ولادته وحتى استشهاده، وهو اقصر عمر نراه في اعمار الائمة الاثنى عشر (ع) من اهل بيت رسول الله «صلى الله عليه وآله»، الا ان التراث الذي وصل الينا اذا قارناه بالظروف التي احاطت بالامام (ع) وقارناه باعمار من سبقه من آبائه الكرام التي يبلغ معدها ضعف عمر هذا الامام العظيم، نجده غنيا من حيث تنوع مجالاته، ومن حيث سمو المستوى العلمي المطروح في نصوصه وحجمه، ومن حيث دلالاته التي تعتبر تحديا صارخا عند ملاحظة صدور هذا التراث من مثل هذا الامام الذي بدأ بالاشعاع والعطاء منذ ولادته وحتى سني امامته وهو لم يبلغ عقدا واحدا من العمر.
وهنا نشير الى بعض الجوانب من التراث العظيم الذي تركه لنا:
فمن تراثه التفسيري: ورد عن داود بن قاسم الجعفري انه قال: «قلت لابي جعفر الثاني (ع): جُعلت فداك ما الصمد؟ قال: السيد المصمود اليه في القليل والكثير».
ومن تراثه الكلامي: روي ايضا عن ابي داود بن القاسم الجعفري انه قال: «قلت لابي جعفر الثاني (ع): {قل هو الله أحد}، ما معنى الأحد؟ قال (ع): المجمع عليه بالوحدانية اما سمعته يقول: {ولئن سئلتهم من خلق السماوات والارض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله} ثم يقول بعد ذلك له شريك وصاحبة.
فقلت: قوله {لا تدركه الأبصار}؟ قال (ع): «يا أبا هاشم! أوهام القلوب ادق من ابصار العيون، انت قد تدرك بوهمك السند والهند، والبلدان التي لم تدخلها، ولم تدرك ببصرك ذلك فأوهام القلوب لا تدركه، فكيف تدركه الابصار؟».
ومن تراثه التاريخي: روى المجلسي عن الصدوق باسناده عن عبدالعظيم الحسني قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع) أسأله عن ذي الكفل ما اسمه؟ وهل كان من المرسلين؟
فكتب (ع): «بعث الله تعالى جل ذكره مائة ألف نبي وأربعة وعشرين الف نبيا، المرسلون منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا.
وان ذا الكفل منهم صلوات الله عليهم، وكان بعد سليمان بن داود (ع). وكان يقضي بين الناس كما كان يقضي داود، لم يغضب الا الله عز وجل وكان اسمه «عويديا» وهو الذي ذكره الله تعالى جلت عظمته في كتابه حيث قال: {واذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل كل من الاخيار}».
ومن تراثه الفقهي: روى ابوخداش المهري: «ان شخصا دخل على الرضا (ع) فسأله عن امور ثلاثة فأجابه (ع) عنها. ثم حضر ابوخداش مجلس أبي جعفر (ع) في ذلك الوقت فسأله الاسئلة ذاتها فكان الجواب هو الجواب».
قال: فقلت: جعلت فداك ان ام ولد لي ارضعت جارية لي بلبن ابني ايحرم عليَّ نكاحها؟ فقال (ع): «لا رضاع بعد فطام». قلت: الصلاة في الحرمين؟ قال: ان شئت قصرت وان شئت اتممت. قال: قلت الخادم يدخل على النساء؟ فحوّل وجهه، ثم استدناني فقال: وما نقص منه الا الواقعة عليه».
والموارد الفقهية المروية عن الامام الجواد (ع) كثيرة جدا والتي لا يتسع هنا الحديث عنها، وهي دالة بلاشك على انه (ع) قد ملأ الفراغ الفقهي في عصره وانه قد اغنى الساحة الاسلامية، ومن خلال قراءة واستعراض لتلك الموارد نستخلص ان الامام الجود (ع) كان مبرزا على جمهور الفقهاء، وكبار العلماء والقضاة المعاصرين له.
وختاما.. ننقل ما قال الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في مناقب الامام الجواد (ع) حيث قال: مناقب أبي جعفر محمد الجواد ما اتسعت جلباب مجالها، ولا امتدت اوقات آجالها، بل قضت عليه الاقدار الالهية بقلة بقائه في الدنيا بحكمها وسجالها، فقل في الدنيا مقامه، وعجل عليه فيها حمامه، فلم تطل لياليه ولا امتدت ايامه، غير ان الله خصه بمنقبة انوارها متألقة في مطالع التعظيم، واخبارها مرتفعة في معاريج التفضيل والتكريم.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com