جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
المناسبات
 
 
كلمة سماحة السيد ابو القاسم الديباجي في ذكرى تأبين الإمام الخوئي الثامنة عشر

كلمة سماحة السيد أبو القاسم الديباجي

في ذكرى تأبين الإمام الخوئي الثامنة عشر

 

من أهم الأمور المحورية في حياتنا هي المرجعية الصحيحة في أمور الدين ، فهي أصل ثابت وهام جداً

و المرجعية بالمفهوم اللغوي هي محل الرجوع ، وعلى هذا فإن المرجعية الدينية هي رجوع عامة الناس الذين يجدون صعوبة في الرجوع إلى المنابع الفقهية الأربعة من الكتاب والسنة والعقل والإجماع لاستنباط الأحكام الشرعية في أمور العبادات والمعاملات إلى الاختصاصي في هذا العلم ومن له قوة النظر واستنباط الأحكام الشرعية لاسيما في الحوادث الواقعة وهي ما يبتلى بها الناس مستحدثات الأمور والتي لم تكن معهودة في زمن المشرّع الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين عليهم السلام ، ومثل هؤلاء العلماء يُعرف بالمرجع الديني .

 

ولابد من القول أن مبدأ الاجتهاد في الدين يعتبر ضرورة أساسية لا يمكن الاستغناء عنه أبداً ، وأن مثله كمثل الاجتهاد في العلوم المادية التي يعنى وقف الاجتهاد فيها إيقاف عجلة الزمن! وهو أمر مستحيل. إذ لا يمكن الوقوف أمام اندفاع الزمن وزخمه المتقدم نحو آفاق التطور والتحول والتغيير المستمر ، وقد بات الاجتهاد ضرورة ملحة أكثر بكثير مما كان عليه في الماضي و لابد أن نقدر جهود الفقهاء حتى بعد ارتحالهم و على هذا فقد كان ارتحال المرجع الديني الكبير  سلطان الفقهاء و المجتهدين الإمام الخوئي له الأثر العميق في قلوب جميع المسلمين، وخصوصاً أتباع أهل البيت عليهم السلام. حيث أعلن عن نبأ وفاته في اليوم الثامن من صفر من عام 1413 للهجرة في ظروف غامضة ظلماً وعدواناً. بعد أن استهدفته الزمرة البعثية الخبيثة تحت أمر المجرم الطاغية التي طالما تلطخت يداه الإجرامية وزمرته بدماء الأبرياء المظلومين وخصوصاً دماء علماء ومراجع حوزة النجف الأشرف . وبذلك كانوا يريدون إطفاء نور الله الذي يأبى الله إلا أن يتمه ولو كره الكافرون. وكان الإمام من جهابذة الزمان وعمالقة التاريخ، وقد نال مرتبة الاجتهاد في سن مبكرة من عمره الشريف، وبلغ بعلمه وفكره السنام الأعلى من مراقي هذه المرتبة الشامخة. فكان عموداً من أعمدة صرح المرجعية الدينية العليا. بل ملك وسلطان مملكة الفقاهة والافتاء بلا منازع بشهادة أكابر مراجع التقليد والفقهاء 0

 

ولقد كان السيد الخوئي قدس الله سره الشريف سلطان الفقاهة والإفتاء وزعيم الحوزات العلمية كما صرح بذلك كبار المراجع والمجتهدين . ومن علو مقامه أن تلامذته من المجتهدين دخلوا ساحة المرجعية وتقلدوا زمامها بعد ارتحاله مباشرة ، وهي في حد ذاتها ميزة انفرد بها في تاريخ المرجعية ، كما انه انفرد بتخرج ما يزيد على الألف مجتهد من حوزة بحثه وتدريسه ، وكانت له السابقة في تأسيس المؤسسات الخيرية بما لها من نشاطات دينية وثقافية واجتماعية ، ولاستمرار أعلميته فان ملايين الاشخاص  باقون على تقليده بعد رحيله بإذن مختلف المراجع الحاليين ، فلا يخفى على أحد المنهج الاعتدالي المنفتح الذي انتهجته مدرسة الإمام الخوئي .

 

فما على النفس فاجعة أعظم من فقدان مثل هؤلاء الرجال المعتدلين ، خصوصاً أن نهجهم كان حمل الأمانة الملقاة على عاتقهم حقبه بعد أخرى وقرناً بعد قرن ، وعجز القلم عن بيان آثاره العلمية وعطاءاته الفكرية في علوم الفقه والأصول وعلم الرجال والتفسير، حيث خلف وراءه كنزاً ثميناً من جواهر العلم وتراثا فقهياً واسعاً يتباهى به أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام والمسلمين عامة.

 

ونشاطاته الفكرية لم تقتصر على الجوانب العلمية والفقهية وتأسيس المؤسسات الخيرية والمبرات ودور العلم بما لها من نشاطات دينية وثقافية واجتماعية فحسب. بل أنه خاض معترك الحياة السياسية كلما دعت المصلحة الإسلامية إلى ذلك، وكان في أواخر أيامه الشريفة يقود الانتفاضة الشعبية في عام 1991 ضد النظام الصدامي الجائر المعروف بالانتفاضة الشعبانية التي اندلعت بعد تحرير الكويت مباشرة، وتحررت فيها أربع عشرة محافظة من براثن الطغمة الحاكمة وعصاباتها آنذاك. وكان كسائر مراجع التقليد عبر العصور والأزمنة، أباً رحيماً للأمة وملجأ آمناً يلجأ إليه الناس كلما هبت عليهم عواصف المهن والبلاء، فيمنحهم القوة في مواجهة الحملات الشرسة من قبل أعداء الدين والعقيدة الإنسانية.

 

هذا بجانب موقفه الصارم تجاه الغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت وتخصيصه جزءاً كبيرا من سهم الإمام من أخماس الأموال للمتضررين من الغزو ومساهمته الفعالة في تحرير ما يزيد على ستمائة أسير كويتي وتحريمه التصرف بالمسروقات الكويتية أثناء الغزو العراقي على الرغم من المعاناة التي كان يعيشها سماحته نتيجة ضغوطات النظام الصدامي العفلقي وحصاره والتضييق عليه ، وهكذا لا ننسى الفتوى المعروفة للإمام الخوئي بكل شجاعة في أيام صدام وجلاوزته بتحريم بيع وشراء والتصرف في المسروقات من الكويت. وهكذا أصدر فتوى بأن يتم صرف مبالغ من سهم الإمام لكل من يريد المساعدة في تلك الأيام الحرجة .

 

فإننا و تعظيماً و إجلالاً منا لشعائر الله في هذا اليوم نقيم هذا المجلس الكريم لإحياء الذكرى السنوية لرحيل سلطان الفقهاء والمجتهدين الكبير الإمام الخوئي قدس الله سره الشريف وأبناؤه الشهداء الذين تعلمنا ولا زلنا  نتعلم منهم معنى الوحدة الوطنية و مدى أهميتها في المحافظة على قوة الإسلام و وحدة المسلمين ، و البعد عن التعصب والصراع الطائفي ، فلقد علمونا أن هذه الصراعات المذهبية تضفعنا كمسلمين و تشوه صورة الإسلام الي يستمد قوته من التسامح و التاخي بين المسلمين بعضهم بعض و تعاونهم في محاربة أعداء الدين ، فلقد امرنا الإسلام بحسن المعاملة مع غير المسلمين ، فما بالنا بتعامل المسلم مع اخيه المسلم الذي يشهد مثله بأنه لا إله إلا الله و أن سيدنا محمد رسول الله ، و في هذا السياق نتوجه بعميق الشكر و الاحترام إلى دولة الكويت أميراً و حكومة و شعباً على ما نلمسه من جهود جبارة تبذل  للحفاظ على هذه الوحدة الوطنية و التأكيد عليها ، وعدم التعامل مع الفرد على أساس مذهبه الديني  و انما على أساس التزامه بالقوانين و احترامه لحقوق الأخرين ، وهدفهم الأسمى المحافظة على أمن البلاد من أي عبث او تخريب او التعرض لحريات الأخرين  .

 

 

                                                       

 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com