جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
المناسبات
 
 
كلمة سماحة السيد الديباجي بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي ( عجل الله فرجه الشريف )

كلمة  سماحة السيد الديباجي الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي  -  وكيل الإمام السيستاني

 بدولة الكويت

بمناسبة ذكرى الإمام المهدي ( عجل الله فرجه الشريف )

 

بعد وفاة الإمام علي (ع ) ، كان لابد بعد وفاته من أن تستمر سلسلة الوصيين لارتباطها العضوي مع استمرار الرسالة النبوية، فانتقلت من إمام إلى إمام ، أي من وصي إلى وصي ، فكان الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم إلي آخر الاوصياء بنص رسول الله وهو الإمام المهدي$، الذي سيظهر في آخر الزمان ليقيم حكم الله تعالى في أرضه، ويحقق أهداف الانبياء والمرسلين، وأماني المساكين والمستضعفين، ثم لتسيخ الارض بعد موته، ويأذن الله تعالى بقيام يوم الحساب .

 

فمنذ أن اصبح للانسان امتداد في هذه الارض، بل وتشكل وتجذر مع الايام والدهور، فتصاعدت معه اللهفة إلي بعث المنقذ والمنجي للبشرية من كابوسها المريع هذا، وحيث شاءت ارداة البارئ جل اسمه ان تتجسد تلك الرغبة العارمة، والامنية العزيزة في خلاصة ذرية النبي الاكرم محمد بن عبد الله وخاتمة اوصيائه الإمام المهدي (ع) من صلب الإمام العسكري(ع) ، لتكتحل برؤيته عيون العالم بعد مخاض عسير امتد لدهور طوال، وسنين متوالية متعاقبة.

 

 

لم تكن هذه الولادة المرتقبة بحادثة ، بل هي حلم ودعوى رافقت البشرية منذ نشأتها، ولازمتها سنين عمرها، وبشرت بها كلمات الأنبياء والمرسلين، والاوصياء والصالحين، حتى عاش على أملها المستضعفون والمساكين، وتزود من أريجها العابدون الصالحون، فكانت نعم الزاد عبر هذا السفر الطويل ، في هذه المفازة المترامية الاطراف .

بلى إن الامنية العزيزة باقامة الحق، وبسط العدل ، والتي لن تتحقق أبعادها كاملة إلا في قيام دولة المهدي المنتظر (ع) ، آخر الائمة المعصومين (ع) من ذرية رسول الله محمد بن عبد الله كانت الهاجس المعتمل في النفوس المغلوبة، والذي تعيش على أمل قدومه كل تلك الاحلام والاماني في عصور الظلم والاستضعاف المتوالية والمتلاحقة.

 

ولقد اشتدّ شوق البشرية إلي الإمام المهدي عليه السلام ، وتلهف المستضعفون دولته المباركة الكريمة والمظلومون إليه، وإلى عصر ظهوره وقيام ثورته الكبرى، التي ستنشر العدل والقسط في الأرض، وتزيل الظلم والجور بعد أن غصت بهما الأرض، وضجت لهولهما السماء ، والعالم البشري يتوق وينتظر العدالة الحقيقية التي لا تتحقق إلا عن طريق الوحي وقانون الوحي، وذلك كما روى كتاب "ينابيع المودة" للعالم الحنفي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "المهدي من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي".

 

نعم يظهر $ بعد مخاض عسير ومشاق كبيرة تمر بها البشرية، ليعلن للناس جميعا أنه خلاصة جميع الرسالات السماوية، وثمرة جهود جمع الأنبياء، والمرسلين، والاوصياء المعصومين ( ع ) .

 

         وهو عـصارة الأنبيـاء والـرسول صـلـى الله عليـه وآلـه وسـلـم والأئمـة (ع) وأوليـاء الله عـزّ وجـلّ، وذخـيرة خالدة لإحـيـاء الـقـرآن والإسلام الأصيل، ونفحة طاهرة لتحرير الإنسان من الانغماس في الفساد وأهوائه، وتحريره من عبوديّة الغير إلى عبودية الله الواحد القهار، فيطبّق شريعة الله وينفذ أوامره ويحكم اسم الله على البسيطة، ويطمس نهج الشيطان ويمحي فكر وعمل الطاغوت.

الانتظار الممض والمستمر طوال حقب متلاحقة متوالية لانبثاق نجم الإمامة المرتقب، والذي بشر به وعلى امتداد التاريخ ودهوره المتعاقبة رسل الله تعالى وأنبياؤه وأوصياؤه #، بكلمات أيقظت في القلوب والمشاعر البصيص المفضي إلى تحقق حلم الباحثين عن العدالة والأمن والسعادة في عالم البشرية المزدحم بالتكالب والتقاتل على اقتناص الشهوات المادية الزائفة والزائلة من قبل الكثير من بني الانسان الذين امتطوا بصلافة ظهر نزواتهم وأهوائهم، وتذرعوا بألف دعوة باطلة وساقطة لتبرير انحرافهم وسقوطهم، فانحدروا في هاوية لا قرار لها ولا منتهى، وحولوا العالم إلي غابة تخلو من الرحمة ومن الانسانية .

 

إن الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي عليه السلام يعد من أكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل بها المسلمون فهو الذي ارتقبت بشوق ولهفة شديدين ولادته ملائكة السماء وسكان الأرض، منذ دهور ودهور، وترقبت وتوجست لذلك طواغيت الأرض، وجلادي الشعوب، وبات هذا الأمر كالكابوس الذي يأبى أن يغادر مخيلتهم، وينصرف عن تفكيرهم.

 

 

 

 

وإقامة مثل هذه الاحتفالات هي نوع من التعزيز لهذه الذكرى العطرة وتجديداًَ للناس لحضرة الإمام عليه السلام ببيعتهم له لإيمانهم بأنه حاضر غائب ومحاولتهم التواصل معه من خلال البذل والعطاء  وذلك بصرف الطاقات والجهود بما تجود به أنفسهم من خلال مشاركاتهم بالخدمات والأنشطة المختلفة تبركاًَ ووفاءًَ له عليه السلام .وهذه الأيام قد دخلنا في الأيام المهدوية المباركة تمهيداًَ ليوم انبلاج الفجر المهدوي  وإشراقات نور ولادته وتشرف عالم الوجود بأنوار بركات وجوده.

 

 

ولغيبته الطويلة نتائج كثيرة لها الأثر الكبير في حياة البشرية وفوائد جمة منها: جعل المؤمنين ومحبي الإمام عليه السلام في حالة استنفار دائم لإعداد النفس والروح ليصبح المرء بعدها مؤهلاً لأن يكون من جند الإمام وأتباعه، بل وأن يعجل في ظهوره وذلك يستحث بالمرء المزيد من التعبد والإعداد ليصل إلى تحقيق هذا الهدف السامي.

 

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أفضل العبادة انتظار الفرج".

 

إن الاعتقاد بمسألة انتظار إمام مُخلِّص لهذا العالم مما يعانيه من الضياع والتشتت والإيمان بوجود إنسان كامل قادر على تبديد سحب الظلام التي خيمت وأطبقت على أنفاس العالم  ويصلح أي نوع من أنواع الخلل الذي أضر بجميع ما في الأرض ومن عليها من إنسان وحيوان ونبات ...الخ ، ويستدل عليه صاحب الفطرة الذي لم تلطخه أدران الحضارة الخاوية الجوفاء والإنسان الذي دله قلبه وإحساسه نتيجة لما يراه من أوضاع دامية وواقع مرير ومؤلم بأنه لابد من ظهور قوة ربانية إلهية قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها وقيادة العالم اجمع إلى حياة أكثر استقراراًَ وراحةًَ ورخاءًَ.

وهذا بلا شك لا يتحقق إلا على يد إمامٍِ ادّخره رب العزة ليوم قد شابكت فيه كل الأمور ووصلت حدٌُّ من التعقيد والصعوبة بحيث يصعب على أيّ أحد إيجاد الحل إلا على يد إمامٍِ همام من نسل طاهر مطهر قد جاء جده البشير بطلائع النور والبركات والخيرات وعلى يديه عرفت البشرية معنى للحياة ويأتي ابنه في آخر الزمان لينفض الغبار الأسود ويصلح ما فسد ويكون ملاذ وعصمة لكل من لاذ به ولجأ إليه كما كان جده المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

 

 

فالإمام المهدي ظهوره يكون للعالم كله و الناس جميعاً ولا يختص بالشيعة فقط ،  و لذلك فالاحتفال بمولد الامام المهدي يعد مظهراً من مظاهر الوحدة الوطنية والاسلامية بين دول العالم الاسلامي كافة واستمراراً للخط والفكر المهداوي الذي ينتظره العالم البشري في عصرنا هذا .

 ومما لا شك فيه إنه مع ظهور الامام المهدي سيأتي يوم الخلاص من الخلافات الطائفية ومظاهر الفرقة بين الشعوب الاسلامية ، فأمنية كل انسان يعيش على سطح الكرة الأرضية هي ان يعيش اجواء آمنة  و تلك الاجواء لم تتحقق الا في ظل الأهداف المهداوية .

 

 

                                                                              ابو القاسم الديباجي

                                                               15 شعبان 1430 / الموافق 7/8/2009         

 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com