جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
المناسبات
 
 
كلمة سماحة السيد الديباجي بمناسبة ذكرى مولد الإمام المهدي ( عجل الله فرجه الشريف ) 1432هـ / 2011م

"عصر الامام المهدي (ع) عصر الخير والعطاء والعدل"

عقيدة المسلمين وجميع الأديان والمذاهب المختلفة

 

الحمد لله أبلغ كلمات الحمد وآياته ، والثناء عليه أسمى عبارات الثناء وغاياته، وصلى الله على نبيّه المصطفى ، ورسوله الأوفى ، ورحمته الكبرى ، محمد بن عبد الله (ص)، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين.

وبعد : فلا نأت بجديد اذا قلنا بأن الرسالات السماوية المتعاقبة الممتدة منذ خلق البشرية على أرض هذا الكوكب السماوي البسيط وحتى يأذن الله تعالى بفنائه ودماره وهلاك من فيه وما فيه تشكّل فيما بينها حلقات مترابطة الاطراف والاوصال تبدأ منذ البداية ، ولا تنتهي حتى النهاية .

بلى فلا يسع أحد أن يقول بأنّ رسالة كل رسول لا صلة لها بغيرها من الرسالات والأديان الاخرى التي جاء بها غيره من الانبياء والمرسلين ، بل يتفق الجميع على وجود ذلك الترابط العضوي الثابت بين جميع تلك الرسالات ، منذ أوّل رسالة وحتى آخرها ، وهو الاسلام العظيم .

نعم إنّ إدراك كون صدور جميع الرسالات من مشكاة واحدة ، وانبعاثها من نور واحد فحسب ، يظهر بلا ريب وجود هذا التناقض الغريب ، ويؤكّد بالتالي عند معارضة وتجاوز عقد التشويه والتحريف على وحدة الدعوة واستمراريتها ، وهذا هو قطب الرحى ومدار الأمور .

إنّ الله تبارك وتعالى عندما خاطب ملائكته بأنّه خالق في الارض بشراً يكون له تعالى خليفـة فيها ، وخاطبتـه الملائكـة بأنّ مـن سمـة البشـر الفســاد وسفـك الدمـاء وغيرها مـن المعاصي ، رد عليهم جلّ وعلا بأنّه يعلم ما لا يعلمون .

ثم أنّه جلّ وعلا خلق آدم وعلّمه ما يشاء ثم عرضه على الملائكة وحاججهم به، فلمّا عجزوا قدّم هذا المخلوق الطيني عليهم ، وجعله أحق بحمل رسالته في أرضه، ونشر آياته فيها .وهكذا جعل الله تعالى ابن آدم خلفية له في أرضه ، يحمل رسالته ، وينفذ دعوته وارادته ولكن قوى الشر والفساد ، والظلم والانحراف لا يمكن لها أن تدعه ينساب في مسيرته المقدسة ، ويؤدي رسالته ومهمته ، بل هي له بالمرصاد ، تقيم له العثرات ، وتقطع طريقه بالعقبات والمعضلات

نعم كلّ هذا ويجب أن تقام مشيئة الله تعالى في أرضه ، وتنفذ فيها أحكامه وأوامره ، ولذا تحتّمت ضرورة قيام الداعي إلى اتّباع هذه المشيئة وهذه الإرادة ، وهذا الضرورة دائمة دائبة طالما هذه الارض معمورة ، وعلى أرضها البشر ، وفيهم الخير والشر ، فتوالت رسل الله تعالى وأنبياؤه عليهم السلام ، نبي يلحق بنبي ، وبين اولئك الانبياء أوصياء يواصلون مسيرة أنبيائهم ولا يعدون أنبياء ، ولكنهم أمناء على حفظ رسالة النبي الذي عاصروه ثم أدركه الموت ، وهذه سنّة الله تعالى في أرضه .

قال الامام الباقر (ع) : والله ما ترك الله الأرض منذ قبض الله تعالى آدم إلا وفيها إمام يُهتدى به إلى الله ، وهو حجّة الله على عباده ، ولا تبقى الارض بغير حجّة على عباده .

ولمّا كانت هذه سنّة الله تعالى في أرضه ، فكانت يجب أن تجري بعد وفاة رسول الله (ص) ، انتهت الى الامام المهدي (ع)، بنص صريح وثابت ، يعضده الدليل العقلي بوجوب استمرار حلقات الإمامة لتكميل مسيرة الخط النبوي .

اذاً فالامام المهدي (ع) يشكّل خلاصة عالم البشرية الواسع والمترامي الاطراف ، والبعيد الغور والعمق ، وحيث يتركّز هذا العالم في أفضل موجوداته وأقدسهم ، وهو الأنبياء والاوصياء .

 

فكان من أفضل العبادة انتظار الفرج " من هنا كان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي عليه السلام يعد من أكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل بها المسلمون ، فكان هذا الاحتفال  تعبيرا عن اعتقادهم بوجود إمام يُهتدى به إلى الله و هو حُجته على عباده  و هو الأمل في خلاص الأمة الإسلامية بل العالم من المآسى و الاحزان و القهر و الظلم و الفقر و الطغيان فارتقبت بشوق ولهفة شديدين ولادته ملائكة السماء وسكان الأرض المستضعفون والمظلومون منذ دهور منتظرين عصر ظهوره و قيام ثورته الكبرى و إقامة دولته المباركة التي يسودها العدل و القسط و تزيل الظلم و الطغيان بعد ان غصت بهما السموات و الارض ، و على العكس  نجد أن ولادته مثلت هاجساً  لطواغيت الأرض وجلادي الشعوب و الظالمين في كل عصر .

ونجد إن فكرة أو قضية الاعتقاد بالامام المهدي (ع) وظهوره في آخر الزمان واقامته لدولة  الحق هي عند عموم المسلمين عقيدة مشتركة لا يسع أحد انكارها الا اذا أصم اذنيه عن الحق ، وأغمض عينيه عن شعاع الشمس ، فالجميع يتفق على ظهور هذا الامام في آخر الزمان لاقامته الحق والعدل وإزالة الظلم والجور ، وإبطال الفساد التي تحكم شعوب الارض واقامته شرائع السماء ومناهجها القويمة .

روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله (ص): لو لم يبق من الدهر إلاّ يوم واحد لبعث الله رجلاً من أهل بيتي يملأها عدلاً كما ملئت جوراً.

ويقول ابن خلدون في تأريخه : اعلم أن المشهور بين الكافة من أهل الاسلام على مر الاعصار أنه لا بد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت ، ويؤيد الدين، ويظهر العدل ، ويتبعه المسلمين ، ويسمى المهدي .

وهذه العقيدة لا تتوقف عند المسلمين فحسب ، بل تتجاوزهم الى غيرهم من الاديان أو المذاهب والعقائد المختلفة .

حيث اقامة مجتمع متكامل ونموذجي هي بغية كل الرسالات السماوية المتلاحقة والتي أفنى الصالحون حياتهم سعياً نحو بعضها ، طوال حقب ودهور متلاحقة شهدت صراعاً مريراً بين طرفي النقض العقائدي ، الخير والشر ، والنور والظلام ، ارادة الله تعالى وحبائل الشيطان ، وستُحسم هذه المنازلة الدموية الرهيبة في عصر الامام المهدي (ع) بغلبة قوى الخير ونكوص واندحار قوى الشر الفاسدة   وتطهر حينذاك الارض من رجس الكافرين والمشركين وتشرق بنور ربّها ، ويعيش المؤمنون في عصر يفيض الخير من جوانبه ، ويزهر العطاء في جميع أطرافه ، وتجد الشعوب في الامام المهدي (ع) وفي عدله وسياسته الرحيمة المرفأ الأمين الذي طال تخبّطها في وسط بحور الحيرة والضلال بحثاً عنه ، وطلباً له .

فظهوره الشريف يكون للعالم أجمع في مشارق الارض و مغاربها و لجميع البشر على مختلف اديانهم و الوانهم و اجناسهم و اعراقهم ، لذلك فالاحتفال بمولده الشريف يعد من اهم مظاهر الوحدة الإسلامية أولاُ و الوطنية ثانياً و هذا من اهم اهداف ظهوره (ع) أن يسود الحب و المودة و الوئام بين جميع البشر ، و تندثر الاختلافات المذهبية و مظاهر الفرقة بين الشعوب الإسلامية و تنطفيء نار الفتنة الطائفية ، ويعيش العالم اجمع في سلام و امان دائمين ، فليس هنالك اعظم من أمنية العيش في أمن و أمان ليتمناها البشر على سطح الكرة الأرضية و هو بالتاكيد الذي يتحقق في ظل الأهداف المهدوية .

 

 السيد أبو القاسم الديباجي

الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

وكيل الإمام السيستاني في دولة الكويت

 

 

 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com