جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
المناسبات
 
 
كلمة سماحة السيد الديباجي في جريدة الوطن بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج

تفل العالم الاسلامي بذكرى حادثة الاسراء والمعراج برسول الانسانية ومعلم البشرية سيدنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم، والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم في موضعين في سورتي النجم والاسراء، اذ قال الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى من سورة الاسراء: { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا انَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.
حيث صعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في احدى الليالي بروحه وجسمه بقدرة من الله عز وجل من مكة الى بيت المقدس ثم من بيت المقدس الى السماوات، ورأى عن قرب ملكوت السماوات وعجائب الخلقة من ملائكة وكروبيين وغيرهم، وكل هذه المشاهدات والمسموعات وقعت في ليلة واحدة.
وتم هذا السفر السماوي العظيم مع جبرئيل (ع) حيث اتى بالبراق من عند الله عز وجل وركبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانتهى معراجه عند «سدرة المنتهى» في جنة الخلد، والتي هي آخر نقطة في عالم الوجود.
ثم عاد الى بيت المقدس ومن هناك الى مكة واخبر الناس والمشركين بقصة معراجه فأنكروا ذلك وطلبوا منه الدليل، فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأدلته وأجاب على اسئلتهم.
نعم، انها معجزة فوق مستوى العقل البشري، وذلك باسناد الفعل الى الله العلي القدير ولما كان في الاسراء ما فيه من سمو مكانة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم وزيادة تشريفه فقد وصفه الله تعالى بأسمى الاوصاف واكرم المقامات، وهي قوله تعالى {بعبده}، فهو الذي خلصت عبوديته، وكمله ربه، وأدبه فأحسن تأديبه وتوجه بمكارم الاخلاق حيث قال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم} وقال صلى الله عليه وآله وسلم «انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
وخاطبه الله عز وجل في ليلة المعراج فقال: «عبدي اطعني حتى اجعلك مثلي اذا قلت لشيء كن فيكون».
وحادثة المعراج فيها كنوز معنوية عميقة وعظيمة ودروس مفيدة والتي يستطيع المسلم الاستفادة منها لتطهير روحه من الرذائل والفوز في جميع الميادين.
ففي الآية الأولى من سورة الاسراء نجد ان المسجد الاقصى في بيت المقدس هو نهاية المرحلة الأولى من معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمسجد الاقصى هو المكان المقدس الذي كان قبلة لليهود ولا زال، وكان الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمون يصلون باتجاهه لمدة 13 عاماً في مكة و17 شهراً بعد الهجرة في المدينة، وكان أول قبلة للمسلمين، الى ان امر الله عز وجل المسلمين في السنة الثانية للهجرة بالصلاة تجاه الكعبة واتخاذها قبلة لهم.
لذا للمسجد الاقصى في الاسلام والمسلمين اهمية عالية من جوانب مختلفة ولا زالت وخاصة من جانبين وهما اولا: انه كان أول قبلة للمسلمين، وثانيا كان نقطة بدء معراج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الى السموات.
والشيء الذي يستفاد من تلك الآية أنه علاوة على قدسية المسجد الاقصى فان اطرافه تمتاز بالبركة والافضلية على ما سواها، بركة مادية وظاهرية والمتمثلة بما تهبه هذه الارض الخصبة الخضراء من مزايا العمران والانهار والزراعة، وايضا بركة معنوية حيث كانت هذه الارض على مر التأريخ، مركزاً للنبوات الإلهية، ومنطلقاً لنور التوحيد وارضا خصبة للدعوة الى عبودية الله فزادت من العظمة المعنوية لهذه الارض.
وتبين الآية السابقة ان الهدف من معراج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو مشاهدته آيات العظمة الالهية ومشاهدة اسرار الخلقة، ولتمتلئ روحه صلى الله عليه وآله وسلم اكثر بدلائل العظمة الربانية، وآيات الله في السموات، ولتجد روحه السامية في هذه الايات زخماً اضافيا يوظفه في هداية الناس الى رب السموات والارض كما جاء هذا المعنى في الآية (18) من سورة النجم حيث قال تبارك وتعالى: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى}.
وبكلمة اخرى انه على الرغم من عظمة معرفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالله وبجلال آياته الابدية الا انه من رأى ليس كمن سمع!.
والآيات التي رآها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة المعراج كانت كلها اسراراً وعجائب في معرفة الله ومعرفة الدين ،.. وغيره، والتي لم تأت في القرآن مصاديق عنها، ولكن تم الاشارة الى بعضها في بعض الروايات.
ان تعبير «الكبرى» في الاية (18) من سورة النجم يدل على أن الآيات التي رآها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة المعراج كانت كبيرة وعظيمة جداً واراد الله سبحانه وتعالى ان يخبر الناس بتلك الآيات العظيمة وعجائبها ليزدادوا ايماناً وتصديقاً.
وهناك رواية منقولة عن الامام الصادق (ع) في جوابه على سبب المعراج انه قال: «ان الله لا يوصف بمكان، ولا يجري عليه زمان، ولكنه عز وجل اراد ان يشرف به ملائكته وسكان سماواته، ويكرمهم بمشاهدته، ويريه من عجائب عظمته، ما يخبر به بعد هبوطه».
وايضا روي ان ثابت بن دينار سأل الامام السجاد (ع) عن سبب والهدف من معراج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأجابه (ع): «ليريه ملكوت السماوات وفيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه».
وعلى كل حال كان هذا السفر السماوي العظيم ليعود الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأياد مليئة بالبركات المعنوية وليكتمل منهاجه في سبيل هداية الناس الى الله عز وجل، كما ان كلمة «سبحان» في بداية الآية تشير الى ان سفره في الاسراء والمعراج لم يكن سوى دليل آخر على تنزيه الله تبارك وتعالى من كل عيب ونقص.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com