جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
المناسبات
 
 
كلمة سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي .. بمناسبة الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه

 

إن الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي عليه السلام يعدمن أكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل بها المسلمون فهو الذي ارتقبت بشوق ولهفةشديدين ولادته ملائكة السماء وسكان الأرض، منذ دهور ودهور، وترقبت وتوجست لذلكطواغيت الأرض، وجلادي الشعوب، وبات هذا الأمر كالكابوس الذي يأبى أن يغادرمخيلتهم، وينصرف عن تفكيرهم.

ومن جانب آخر اشتدّ شوق البشرية إليه، وتلهف المستضعفونوالمظلومون إليه، وإلى عصر ظهوره وقيام ثورته الكبرى، وإقامة دولته المباركةالكريمة التي ستنشر العدل والقسط في الأرض، وتزيل الظلم والجور بعد أن غصت بهماالأرض، وضجت لهولهما السماء.

والعالم البشري يتوق وينتظر العدالة الحقيقية التي لاتتحقق إلا عن طريق الوحي وقانون الوحي، وذلك كما روى كتاب "ينابيعالمودة" للعالم الحنفي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"المهدي من عترتي يقاتل على سنتي كما قاتلت أنا على الوحي".

 

وهو عصارة الأنبياء والرسول صلى الله عليه وآله وسلموالأئمة (ع) وأولياء الله عزّ وجلّ، وذخيرة خالدة لإحياء القرآن والإسلام الأصيل،ونفحة طاهرة لتحرير الإنسان من الانغماس في الفساد وأهوائه، وتحريره من عبوديّةالغير إلى عبودية الله الواحد القهار، فيطبّق شريعة الله وينفذ أوامره ويحكم اسمالله على البسيطة، ويطمس نهج الشيطان ويمحي فكر وعمل الطاغوت.

 

إن الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف عمره طويلوغيبته طويلة فهو مستور عنّا عشرات بل مئات السنين، ونحن سبب طول عمر الإمامالمهدي (عج) وغيبته الطويلة وليس هو (ع)، فلو قدّر على ظهوره، والعالم في دوامةالصراع لم يستعدوا لاستقباله وقبوله، فإنه (ع) يظهر كباقي الأئمة الأطهار (ع) ودونأن يستطيع أن يحقق رسالة الله عزّ وجل والأهداف العالية لمدرسة الإمامة ثم يرحل عنالدنيا، ونحن نعلم أن الله عز وجل ذخره لعباده وابتغى من ظهوره أن يملأ الأرضعدلاً وقسطاً ويحقق أهداف وآل جميع الأنبياء والأئمة (ع)، فيحتاج ظهور كهذا إلىأرضية صالحة وصلبة وقوية وواسعة.

وغيبة الإمام المهدي عليه السلام كغيبة الشمس عن الأبصاربالسحب المتراكمة فإن تراكم السحب لا يمنع من وصول ضوء الشمس وحرارتها إلى الدنياوأن يستفيد منها الخلق.

وإنا لا نجد غيبة الإمام المهدي عليه السلام وحيدة فريدةفي عالمنا الأرضي هذا، فالخضر عليه السلام غائب عنا مذ سالف الدهور وحتى يومنا هذابأمر الله تبارك وتعالى وفي هذا الأمر حكمة بالغة وغاية سماوية مباركة لأن المديرلها حكيم وخبير.

ولغيبته الطويلة نتائج كثيرة لها الأثر الكبير في حياةالبشرية وفوائد جمة منها: جعل المؤمنين في حالة استنفار دائم لإعداد النفس والروحليصبح المرء بعدها مؤهلاً لأن يكون من جند الإمام وأتباعه، بل وأن يعجل في ظهورهوذلك يستحث بالمرء المزيد من التعبد والإعداد ليصل إلى تحقيق هذا الهدف السامي.

ولا يخفى ما لغيبته الطويلة التأثير المباشر علىالمؤمنين للابتعاد عن المعاصي والذنوب طالما هم في جهل مطبق لظهور الإمام عليهالسلام، والذي سيكون مفاجئاً بلا شك، وهذا ما سيجعلهم في حرص لعدم الظهور بمظهرالعاصي والمذنب أمام الإمام المنتظر الذي يقول بإمامته. والأمر نفسه بالنسبةللعصاة، فهم في خوف من أن يظهر الإمام ويجدهم على ما هم عليه من المعصية.

فانتظار ظهور الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريفمع النظر إلى ثورته العالمية العظيمة الشاملة يعني الإستعداد الكامل لخلق الأرضيةالصالحة لهذه الثورة العملاقة. ويجب أن يسري مثل هذا الانتظار في جميع أغصان شجرةالرشد والتطور مثل الإستعداد السياسي، الثقافي، الاقتصادي، العسكري، الأخلاقيو....

ولتعبيد الأرضية الصالحة للانتظار وظهور الإمام صاحبالعصر أرواحنا فداه يجب علينا التمسك بالإسلام الأصيل والاعتماد على التطور العلميونمو الأفكار العلمية العالية والاستقامة والصبر والشجاعة والقاطعية والزهدوالتقوى والإيمان العميق والتوكل الصحيح بالله عز وجل والالتفات إلى الطبقةالمحرومة المستضعفة والإتحاد ووضع خطط جامعة لجميع الميادين النظرية والعمليةوبهذه الطريقة سنقطع شوطاً واسعاً في ميدان الانتظار ونقرب أنفسنا إلى زمن ظهورالإمام المهدي (عج) قطعاً.

وعندما يقوم الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريفسيرفع كلمة الله ويملأ نداء التوحيد ورسالة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل مكانمن العالم "هو المظهر على الدين كله".

 

وسيطبق الشريعة الإسلامية كما أنزلها الله عز وجل علىنبيه ويحذف ما أدخلته أيادي المبتدعين والمناوئين والجهال خلال القرون الماضية علىالإسلام ويصنع ما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 

حيث قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "يصنع ماصنع رسول الله (ص) يهدم ما كان قبله كما هدم رسول الله أمر الجاهلية، ويستأنفالإسلام جديداً".

ويوحد الأديان ويجعلها ديناً واحداً ويرفع الخلاف بينها،وينشر في الأرض عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

كل سنة تظهر دراسات جديدة حول هذه الحقيقة المنتظرة،لاسيما في عصرنا هذا حينما نشاهد الظلم والخيانة ونسمع صرخات المظلومين تدوي دونأن يحرك أحداً ساكناً ومع ازدياد الفساد عاماً تلو الآخر يشعرنا ذلك أكثر فأكثربضرورة المنجّي الإلهي الحقيقي الذي يستطيع هو وحده أن يعلن يوم الخلاص.

والطبيعة البشرية تنقسم إلى مراحل الأولى منها يتفكرالإنسان بنفسه فقط، والثانية يتفكر في نفسه ويدبر أمور أهله، متجاوزاً عن شخصه،أما المرحلة الثالثة، فيتبدل تفكيره إلى القبيلة أو العشيرة، ويتسع مجال ومدىرؤيته في المرحلة الرابعة ليشمل تفكيره كل محيطه وفي المرحلة الخامسة والتيننتظرها ويجب علينا أن نتفكر فيها هي مرحلة البحث عن الفكر الصحيح التي لا تتحققإلى عن طريق الوحي الأعلى من القوانين البشرية، والسعادة الجامعة للمجتمع البشري. كمايقول العلماء لن تتحقق إلا بعد توافر ثلاثة عنصر، أولهما قانون صحيح ومجرى صحيحوالعنصر الثاني والثالث هما قيام وإقبال الناس.

وعلى هذا قانون الوحي المنزل من قبل الله تعالى ومجريهالصحيح هو رسول الله صلى الله عليه وآل بيته وسلم لا يمكن أن يكون فيه خطأ، بل فيهصيانة خاصة من كل شبهة وانحراف ودورنا هو تهيئة الناس للإقبال والحضور وتقبل ظهورالمهدي، فمتى توافرت هذه الحالة في المجتمع البشري يظهر الإمام المهدي وينهي فترةالغيبة ويملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد أن كانت مليئة بالظلم والجور.

 

السيد ابو القاسمالديباجي

الامين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com