جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/4/2014
جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي


ا
ن الامام الحسين (ع) من ألمع القادة المصلحين بل هو امام المصلحين، الذين حققوا المعجز على مسرح الحياة، وقادوا المسيرة الانسانية نحو أهدافها وآمالها، ودفعوا بها الى ايجاد مجتمع متوازن تتحقق فيه الفرص المتكافئة التي ينعم فيها الناس على اختلاف قومياتهم وأديانهم.. لقد كان الامام من أكثر المصلحين جهادا، وبذلا وتضحية، فقد انطلق الى ساحات الجهاد مع كوكبة من أهل بيته وأصحابه مضحيا بنفسه وبهم، ليقيم في ربوع هذا الشرق حكم القرآن وعدالة السماء الهادفة الى تفويض الظلم، وتدمير الجور، وازالة الاستبداد، واقامة حكم عادل يجد فيه الانسان أمنه وكرامته ورخاءه حسب ما تقتضيه عدالة الله في الارض.. ومن ثم كانت حياة الامام في جميع العصور والاجيال رمزا للعدل، ورمزا لجميع القيم الانسانية.
ان أغلب حياة المصلحين الذين وهبوا حياتهم لاممهم وشعوبهم تبقى مشعة تعطي ثمارها ونتاجها للناس، ولكن في فترة خاصة ومحدودة من الزمن لم تلبث ان تتلاشى كما يتلاشى الضوء في القضاء أما حياة الامام الحسين (ع) فقد شقت أجواء التاريخ وهي تحمل النور والهدى لجميع الناس.. لقد تفاعلت حياة الامام الحسين مع أرواح الناس وامتزجت بعواطفهم ومشاعرهم، وهي ندية عاطرة تتدفق بالعزة والكرامة وتدفع المجتمع لتحقيق أهدافه.
ولقد كان لنهضته الأثر الكبير في اصلاح النفوس من خلال استعادة الوعي والارادة في نفوس أبناء الأمة، وتقديم نماذج صالحة استطاعت تجاوز التجاذبات والضغوطات فتجاوزت كل الصفات المخلة بانسانية الانسان، وسطرت قيم الصلاح في معركة الفضيلة.
فالوفاء، والايثار، والشجاعة، وتجاوز الذات.. قيم مرتبطة بانسانية الانسان وقد سطرها آل الحسين وأنصاره في معركة القيم الخالدة.
بينما اللؤم، والحسد، والجشع، والطمع، والدناءة والخساسة.. صفات دخيلة على انسانية الانسان وقد صرعها آل الحسين وأنصاره في مواجهتهم للعدو في يوم عاشوراء.
لذا ينبغي علينا ونحن نعيش أجواء عاشوراء ان نتعرض لقيم عاشوراء فنصلح بها أنفسنا، فنحن اليوم أحوج ما نكون بأن نلتف حول الشعار الحسيني الخالد وهو قوله: «اني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي أريد ان آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»، ونستخدمه لطلب الاصلاح في أمتنا.
فشعار الحسين (ع) باق وبقية الشعارات زائلة، وشعار الحسين (ع) متمم لشعار الرسول الأكرم وبقية الشعارات ما أنزل الله عز وجل بها من سلطان، وشعار الحسين (ع) سفينة النجاة وبقية الشعارات غارقة في قاع البحار.
ولربما يسأل سائل عن سبب خلود شعار الامام الحسين واضمحلال بقية الشعارات، فبغض النظر عن الارادة الالهية لديمومة شعار الحسين (ع) نجد بأن ثورة الحسين كانت ثورة للعالم أجمع ولصالح الانسانية جمعاء، وذلك لأنها تقوم على أسس الحق والعدل وتوحيد الله والمساواة الانسانية وحماية كرامة الانسان، وحريته والاقرار بحقوقه الانسانية العامة، أياً كان عرقه أو جنسه أو دينه أو انتماؤه أو مذهبه أو ثقافته.
فالحسين (ع) جمع في جيشه الطاهر المسلم والمسيحي والحر والعبد والمرأة والطفل الرضيع وشيخ العشيرة والعربي والأعجمي والشيخ الكبير والشاب اليافع، فثورة الحسين (ع) وخطة اصلاحه جمعت العالم بأسره لتصلح العالم بأسره، ولهذا فالحسين حسين البشرية والكون.
ولهذا السبب نريد ان نقول بأن للحسين (ع) رسالة لكل عصر ولكل مكان ولكل زمان وفي هذا اليوم للحسين(ع) رسالة لكل مسلمي العالم وخاصة للكويت الحبيبة وهذا البلد الطيب والتي نلمس فيها العدالة والمساواة والحرية وحرية الفكر والتفكّر واظهار العقيدة والترابط بين الحاكم والمحكوم وبين الأسرة الحاكمة والشعب والنظام الديموقراطي والدستور الكويتي الذي يجسد أحكام الاسلام وهي ان نقدّر النعمة التي أعطانا الله اياها ومنّ علينا بها وأن لا نتجاوز عن الحدود المعينة التي وردت في قوانين البلد لأن «ولئن شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد».
واذا كان الانسان يقدّر دائماً النعم التي أنعمها الله عزّ وجل عليه ويشكر الله جلّ وعلا على تلك النعم ويستفيد منها ويستخدمها بصورة صحيحة، بلا شك وترديد سيزيد الله جلّ شأنه هذه النعم، وأما لا سمح الله اذا تجاوز عن النعم وتعدّى على القانون وانحرف عنه أو أراد زرع بذور الخلاف والنفاق والطائفية والقبلية والتعصبية والتعدّي على القانون فانه بيده سوف يبدّل النعم الى النقم وليس فقط يؤثر في المجتمع بتأثير سلبي وتتوقف الأعمال بل سيتعب ويشقى في حصوله على النعمة وكل انسان يتجاوز عن حدود القانون سوف يرسم سند سيئ لنفسه في التاريخ.
لذا يجب علينا في ظل الحرية والديموقراطية والاسلام وكل ما نملك ان نحسن الاستفادة ونستفيد من هذه الشرائط ونقتدي بالامام الحسين(ع) وبنهجه السلمي الاخلاقي الاصلاحي لتربية نسلنا وأولادنا وأطفالنا حتى نستطيع بوظيفتنا وديننا ان نؤدي واجباتنا اتجاه ديننا ووطننا وبلدنا بنحو أحسن وأفضل.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com