جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/3/2012
الطريق إلى الله 14 - السخاء و الإمام حسن المجتبي

احبائي في الله.. كم من الناس يرون كل يوم الفقراء والمساكين ولا تحرك قلوبهم ولا ترق لهم ولمساعدتهم.. وعندما يقعون في الشدائد يتوقون ويتمنون المساعدة من الله عز وجل .. كيف لنا ان نطلب مساعدة الخالق ونحن البشر لا نساعد بعضنا البعض؟ كيف نطلب كرم الله ونحن لسنا بالكرم والسخاء مع تعاملاتنا سوياً؟
قال الامام الصادق (ع) «ان احب الناس الى الله اسخاهم كفا». وقال (ع) لبعض جلسائه: «ألا اخبرك بشيء تقرب به من الله وتقرب من الجنة وتباعد عن النار؟»، فقال: بلى، فقال: «عليك بالسخاء»، وقال: «خياركم سمحاؤكم».
وقال الكاظم (ع): «السخي الحسن الخلق في كنف الله، لا يستخلي الله منه حتى يدخله الجنة، وما بعث الله نبياً الا سخيا، ولا كان احد من الصالحين الا سخيا، وما زال ابي يوصيني بالسخاء حتى مضى».
نعم، ان من احدى الطرق الى الله والتقرب اليه الكرم والسخاء والانفاق في سبيل الله، ويعتبر الكرم والسخاء من شرائف الصفات ومعالي الاخلاق، وهو اصل من اصول النجاة، واشهر اوصاف النبيين واعرف اخلاق المرسلين، خاصة في حالة الصوم.. فانت تمنع عن نفسك الاكل والشراب والشهوات وتمنح غيرك السخاء.
وقد دعت الشريعة الاسلامية الى السخاء والبذل والعطف على البؤساء والمحرومين، واستنكرت على المجتمع ان يراهم يتضورون سغبا وحرمانا دون ان يتحسس بمشاعرهم وينبري لنجدتهم واغاثتهم.
وقد حرَّض الاسلام اتباعه على السخاء والكرم ليكونوا مثلاً عالياً في تعاطفهم وتراحمهم، ولينعموا بحياة كريمة وتعايش سلمي، ولأن الكرم صمام امن المجتمع، وضمان صفائه وازدهاره.
والكرم ضد البخل، وهو: بذل المال او الطعام او اي نفع مشروع عن طيب نفس، وهو من اشرف السجايا، واعز المواهب، واخلد المآثر، وناهيك في فضله ان كل نفيس جليل يوصف بالكرم، ويعزى اليه قال تعالى {انه لقرآن كريم} (الواقعة: 77)، وقال: {وجاءهم رسول كريم} (الدخان 17)، وقال {وزروع ومقام كريم} (الدخان: 26).
لذلك اشاد اهل البيت (ع) بالكرم والكرماء، ونوهوا عنهما ابلغ تنويه: قال الامام الباقر (ع): «شاب سخي مرهق في الذنوب، احب الى الله من شيخ عابد بخيل».
وقال الامام الباقر (ع): انفق وايقن بالخلف من الله، فانه لم يبخل عبد ولا امة بنفقة فيما يرضي الله، الا انفق اضعافها فيما يسخط الله».
ومن صور الانفاق اطعام واشباع الفقراء وكسوتهم وسقيهم اذ ورد عن الامام الصادق (ع): «من كسا احداً من فقراء المسلمين ثوباً من عري، او اعانه بشيء مما يقوته من معيشته وكّل الله تعالى به سبعة آلاف ملك من الملائكة يستغفرون لكل ذنب عمله الى ان ينفخ في الصور»، وعن الامام علي بن الحسين (ع) قال: «من اطعم مؤمنا من جوع اطعمه الله من ثمار الجنة، ومن سقى مؤمنا سقاه الله من الرحيق المختوم».
وخير مثال وانموذج ومجسم عملي للسخاء والكرم والجود والذي نحتفل به هذه الايام بمولده الشريف الامام الحسن المجتبي (ع) سيد شباب اهل الجنة وسبط رسول الله (ص).
فقد اشتهر الامام الحسن (ع) بلقب كريم اهل البيت وذلك لكثرة عطاياه وسخائه وجوده على الفقراء والمحتاجين، وقد ورث الكرم والعلم والاخلاق الفاضلة من بيت النبوة والتضحية في سبيل الله والصلابة في الحق وحب الفقراء.
وكتب الروايات والسيرة تؤكد ان الامام (ع) كان يعطي كل حين، بل ويغدق في عطائه على من يسأله، وعلى من لا يسأله، حتى انه كان يرسل عطاياه لبعض الناس الذين لم يسألوه. ومن كرمه ان جماعة من الانصار ارادوا بيع بستان لهم فاشتراه، وبعد مدة اصيبوا بضائقة مالية شديدة فرده لهم بدون مقابل.
وذات يوم تعرض للسب من رجل من اهل الشام، فابتسم الامام في وجهه وقال له بأسلوب هادئ: «اظنك غريباً، فلو انك سألتنا اعطيناك، ولو استرشدنا ارشدناك، وان كنت جائعاً اطعمناك، وان كنت محتاجاً اغنيناك، او طريدا آويناك»، حتى خجل الشامي، وطلب العفو… وعرف عنه (ع) التواضع ومشاركته الاكل البسيط مع الفقراء ويدعوهم الى بيته ويقدم لهم الطعام بيديه، وكان الامام (ع) يفضل ان يكتب له المحتاجون حاجتهم في ورقة فسئل عن ذلك فأجابهم انه لا يريد للسائلين ان يريقوا ماء وجههم، ليحفظ كرامتهم.
وكان يقول (ع): «ان الجود قبل المسألة وما أعطيته بعد المسألة فهو ليس بجود وانما هو مبادلة بما يشتريه الانسان منك بماء وجهه».
والشيء اللافت للانتباه في شخصية الامام (ع) اسلوب المناصفة مع الله تبارك وتعالى في امواله ثلاث مرات، فكان يقسم جميع ما يملك بالنصف، فيقدم للفقراء والمعوزين والمحتاجين نصف ما يملكه، وقد تكرر منه (ع) هذا العمل ثلاث مرات، ليعلم المسلم كيفية البذل والعطاء في سبيل الله وان هذا البذل لا ينحصر في دائرة التكليف الشرعي، وانما دائرته اوسع، وله مفهوم يمثل عمقاً في وجدان الانسان المعطي له صلة بذلك الانسان المعطى.
والى اللقاء بمشية الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله

السيد أبو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com