جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/6/2012
الطريق إلى الله 17 - الاخلاص


أحبائي في الله، اتقوا الله خالقكم واخلصوا له في القول والعمل، فالاخلاص لله هو اهم شرط ليتقبل الله اعمالكم، فالعمل لا يقبل الا اذا كان عملا حسنا خالصا لوجه الله سبحانه، كما في قوله تعالى {ليبلوكم أيكم أحسن عملا} فان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا.
والاخلاص لله عز وجل سر بين العبد وربه ومن اعظم والزم القربات اليه، فلا خير في عمل أو جهد اذا خلا من الاخلاص لله سبحانه وتعالى، فالله غني عن الشركة ولا يقبل الا العمل الخالص لوجهه، والمقصود بالاخلاص هنا هو تنقية العمل من شوائب الشرك بالله تعالى سواء كان الشرك الاكبر كما في قوله تعالى: {ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} أو الشرك الاصغر مثل ان يقوم الانسان بعمل ما من اجل رياء الاخرين، كما قال عز وجل: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} أي يعمل عملا صالحا مخلصا لوجه الله تعالى دون غيره، فلا تكون صدقتك فقط للتخلص من الحاح السائل المحتاج او للتفاخر امام الناس انك رجل كريم، ولا تحج ليقول الناس لك يا حاج فلان ولا تخلص في عملك الا خوفا من رئيسا او حبا في اعتلاء منصب اعلى.
ومقامات الاخلاص ثلاثة: الاخلاص في التوحيد، الاخلاص في الاحوال والاخلاص في الافعال، واما المقام الاول: الاخلاص في التوحيد، فلتوحيد اقسام اربعة: التوحيد الذاتي، التوحيد الصفاتي، التوحيد الافعالي والتوحيد العبادي.
فالتوحيد الذاتي هو الاعتقاد بان الله لا شريك له ولا نظير ولا شبيه ولا مثيل والذات الالهية تكون بحيث لا تقبل التعدد والتكثر، والتوحيد الصفاتي هو الاعتقاد ان صفاته عبر ذاته، والتوحيد الافعالي هو التوحيد في افعال الله وانه لا مؤثر في الوجود الا هو وانه مبدأ كل وجود وفعل، والتوحيد العبادي افراد خالق الكون بالعبادة وهو الاصل المشترك في جميع الشرائع السماوية.
المقام الثاني: الاخلاص في الاحوال، وهو ان يكون في كل الاحوال مخلصا لله سبحانه وتعالى.
المقام الثالث: الاخلاص في الافعال، والفعل ينتج بعد الحال، وقبول كل فعل وعمل يحتاج الى النية الخالصة وقصد وجه الله عز وجل وحده.
وآفة الاخلاص في الاحوال والافعال هي مطلق الدعوى دعوى العلم، دعوى الكرم، دعوى السخاء، الخ، والناتجة كلها عن حب النفس واتباع اهوائها الباطلة وملذاتها الكاذبة، فاذا وجد الانسان يوما في نفسه وضميره مقدمات الدعوى وقال انا الكاتب، انا القائل، انا العارف، انا الفقيه، انا..، انا.. واية انانية من هذا القبيل تلك هى الدعوى، وتنكشف هذه الافة الباطنية المهلكة والمستقرة في سر القلب عند ظهور احد من الاقران اكثر علما منه واحسن حالا بحيث يصرف الناس عنه فيشق عليه ذلك، فما هو العلاج؟!
اذا عرفت ان افة الاخلاص في الاحوال هي مطلق الدعوى فعلاجها اخراج دافع النفس من الاحوال، وبما ان افة الاخلاص في الافعال هي مطلق الدعوى فعلاجها اخراج رضا الخلق من الافعال.
وقد يعتاد الانسان احيانا على القيام ببعض الاعمال العبادية الشاقة كالتيقظ من النوم في الشتاء البارد لاداء صلاة الليل او صوم شهر رمضان في الصيف الحار والنهار الطويل او الذهاب الى الحج كل عام في حين انه اذا طلب منه انسان ماء استثقل ذلك وابدى بعض الضجر والكسل!! فهل كانت تلك العبادات الا عادة تخلو من الاخلاص وحقيقة القربة الى الله تعالى!! قال سبحانه وتعالى: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا} (أي لا يشوبه فساد)، ثم يقول: {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} أي لا يذل نفسه الا لله تعالى، وهنا نتوقف عند كلمة {ولا يشرك} فنحن بين خطين، بين الخلق والخالق، فاذا اخرجنا من انفسنا رضا الخلق فلا يبقى امامنا طريق الا رضا الخالق، وعلى هذا فعدم الشرك بالله هو الاخلاص له.
حينما تبنى مسجدا هل كان بناء المسجد لنفسك واسمك ام لله؟!! هل كان وقفا باسمك أم لمطلق الخيرات؟!!
فاذا ما عملت لرضا الناس وكلام الناس بل كان عملك خالصا لوجه الله وحده ورجاؤك لقاء الله سبحانه وتعالى هناك يمكنك ان تقول بكل وجودك: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} (الانعام: 162).
وللاخلاص لله تعالى اثار كثيرة على دنيا الانسان واخرته ومن اثار الاخلاص:
أ – الحكمة: فعن رسول الله (ص): «ما اخلص عبد عز وجل اربعين صباحا الا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».
ب – قبول الاعمال: ان من اثار الاخلاص لله تعالى ان يقبل الله تعالى اعمال الانسان المؤمن، فعن الامام علي (ع): «المخلص حري بالاجابة»، وفي رواية عنه (ع): «بالاخلاص ترفع الاعمال»، وفي رواية اخرى عنه (ع): «لو خلصت النيات لزكت الاعمال».
ج – الكفاية والخلاص: والخلاص هو غاية المؤمن، سواء كان الخلاص من بليّات الدنيا، او من عذاب الاخرة ففي الرواية عن الامام (ع): «غاية الاخلاص الخلاص».
وعن الامام زين العابدين (ع): «فأما حق الله الاكبر عليك فان تعبده لا تشرك به شيئا، فاذا فعلت ذلك باخلاص جعل لك على نفسه ان يكفيك امر الدنيا والاخرة».
وإلى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com