جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/7/2012
الطريق إلى الله 18 - ليلة القدر (1-2)


أ
حبائي في الله.. اتطرق معكم الى اهمية هذه الليلة (ليلة القدر) وما لها من فضل عظيم وأجر جزيل للعامل وهي بالتأكيد من احدى الطرق للتقرب الى الله عز وجل ونيل رضوانه، فقد روي عن النبي (ص) انه قال في خطبة خطبها في آخر شعبان: ايها الناس انه قد اظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة القدر، العمل فيها خير من الف شهر، من تقرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن ادى سبعين فريضة فيما سواه، وقال (ص) ايضا: من صام رمضان وقام ليلة القدر ايماناً واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وقال ابو جعفر الباقر (ع): من احيا ليلة القدر غفرت له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء ومثاقيل الجبال ومكائيل البحار.
وعنه (ع) ايضا: من وافق ليلة القدر فقامها، غفر الله لما تقدم من ذنبه وما تأخر.
وسئل الامام الباقر (ع) عن ليلة القدر فقال: تنزل فيها الملائكة والكتبة الى السماء الدنيا فيكتبون ما يكون في امر السنة وما يصيب العباد وامر عنده موقوف وفيه المشية فيقدم ما يشاء ويوخر منه ما يشاء ويمحو ويثبت وعنده ام الكتاب.
وعن ابي عبدالله (ع): ان ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان هي ليلة الجهني، فيها يفرق كل امر حكيم، وفيها تثبت البلايا والمنايا والآجال والارزاق والقضايا، وجميع ما يحدث الله عز وجل فيها الى مثلها من الحول، فطوبى لعبد احياها راكعاً وساجدا، ومثل خطاياه بين عينيه ويبكي عليها، فاذا فعل ذلك رجوت ان لا يخيب ان شاء الله قال: ويأمر الله ملكا ينادي كل يوم من شهر رمضان في الهواء: ابشروا عبادي، فقد وهبت لكم ذنوبكم السالفة، وشفعت بعضكم في بعض في ليلة القدر الا من افطر على مسكر او حقد على اخيه المسلم.
فليلة القدر هي ليلة لا يضاهيها في الفضل سواها من الليالي والعمل فيها خير من عمل الف شهر وفيها يقدر شؤون السنة وفيها تنزل الملائكة والروح الاعظم.
وتذكر سورة القدر انزال القرآن في ليلة القدر وتعظم الليلة بتفضيلها على ألف شهر وتنزل الملائكة والروح فيها، وتدل الآيات التي نزلت في شأن هذه الليلة ان القرآن نزل جملة واحدة في هذه الليلة على النبي (ص) غير نزوله التدريجي الذي تم في مدة ثلاث وعشرين سنة.
وقد سماها الله تعالى بليلة القدر وذلك لانها الليلة التي يقدر الله فيها حوادث السنة من الليلة الى مثلها من قابل من حياة وموت ورزق وسعادة وشقاء وغير ذلك كما يدل عليه قوله في سورة الدخان في صفة الليلة: {فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك} (الدخان: 4 – 6) فليس فرق الامر الحكيم الا احكام الحادثة الواقعة بخصوصياتها بالتقدير. فيجب على الانسان التضرع والبكاء والدعاء والاستغفار من جميع ذنوبه في هذه الليلة حتى يستطيع ان يغير مقدراته لانها ليلة تغيير المقدرات فيغير مقدراته الى احسن حال بفضل تضرعه ودعائه وعمله الخيرات، وبعد ذلك يأمر الله عز وجل ملائكته بان اقضوا حاجات هذا العبد.
وفي هذه الليلة نحن نكون في ضيافة الله عز وجل، والضيف يجب ان يذهب الى بيت المضيف وبيت المضيف هنا هو بيت الله عز وجل الا وهو المسجد، لذا يجب علينا في هذه الليلة الذهاب الى المسجد حيث ذكر في الحديث ان الامام الصادق (ع) كان مريضا في هذه الليلة فأمر بأخذ فراشه الى المسجد وبات فيه الى الصبح وهذا يدل على اهمية الذهاب الى المسجد والتعبد فيه حيث تنزل الملائكة افواجا افواجا في بيت الله.
والله عز وجل دعا عباده لضيافته في هذه الليلة لذا يجب علينا ادراك حقيقة عبوديته والذهاب الى ضيافته كعبد الله في ضيافة الله وفي بيت الله، جاء في الحديث انه سئل الامام الصادق (ع): ما حقيقة العبودية؟ قال (ع): ثلاثة اشياء: ان لا يرى العبد لنفسه فيما خوله الله اليه ملكا لان العبيد لا يكون لهم ملك، يرون المال مال الله يضعونه حيث امرهم الله تعالى به، ولا يدبر العبد لنفسه تدبيرا، وجملة اشتغاله فيما امره الله تعالى به ونهاه عنه، فاذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكا هان عليه الانفاق فيما امره الله تعالى ان ينفق فيه، واذا فوض العبد تدبير نفسه على مدبره هان عليه مصائب الدنيا، واذا اشتغل العبد بما امره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منها الى المراء والمباهاة مع الناس، فاذا اكرم الله العبد بهذه الثلاث هان عليه الدنيا وابليس والخلق، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا، ولا يطلب عند الناس عزا وعلوا، ولا يدع ايامه باطلا فهذا اول درجة المتقين، قال الله تعالى: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين} (القصص: 83).
وقيل في معنى القدر: أي المنزلة وإنما سميت ليلة القدر للاهتمام بمنزلتها او منزلة المتعبدين فيها، وقيل: القدر بمعنى الضيق وسميت ليلة القدر لضيق الارض ياه بنزول الملائكة.
ويستفاد من الاحاديث ان الليلة متكررة بتكرر السنين ففي شهر رمضان من كل سنة قمرية ليلة تقدر فيها امور السنة من الليلة الى مثلها من قابل اذ لا معنى لفرض ليلة واحدة بعينها او ليال معدودة في طول الزمان تقدر فيها الحوادث الواقعة التي قبلها والتي بعدها وان صح فرض واحدة من ليالي القدر المتكررة ينزل فيها القرآن وجملة واحدة.
وقوله تعالى في سورة القدر: {وما ادراك ما ليلة القدر} كناية عن جلالة قدر الليلة وعظم منزلتها ويؤكد ذلك اظهار الاسم مرة بعد مرة حيث قيل {ما ليلة القدر ليلة القدر خير} ولم يقل: وما ادراك ما هي هي خير.
فالعبادة فيها خير من الف شهر اي بحدود ثمانين سنة وهو عمر كامل يعيشه الانسان، وفي الكافي، بإسناده عن ابن ابي عمير عن غير واحد عن ابي عبدالله (ع) قال له بعض اصحابنا ولا اعلمه الا سعيد السمان: كيف تكون ليلة القدرخيرا من الف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في الف شهر ليس فيها ليلة القدر.
وقوله {سلام هي} اشارة الى العناية الالهية بشمول الرحمة لعباده المقبلين اليه وسد باب نقمة جديدة تختص بالليلة وفيها تنزل الملائكة ويسلمون على من مروا به من المؤمنين المتعبدين.
والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.
السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com