جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/8/2012
الطريق إلى الله 19 - التسليم لله

احبائي في الله.. ان للتسليم لله مقاماً عظيماً ومنزلة رفيعة عند الله تبارك وتعالى ومن احدى الطرق للتقرب اليه، فقد قال سبحانه في كتابه: {ومن أحسن دينا ممن اسلم وجهه لله وهو محسن}، فاسلام الوجه الى الله هو اقبال العبد بكليته على الله وإعراضه عمن سواه والخضوع لارادته والتذلل لعظمته وكبريائه والايمان بوحدانيته وشريعته، وبه يكون كمال الايمان وتمامه، ولا يقتصر التسليم على الانسان فحسب بل هي في فطرة كل ما خلق الله تعالى،وقد عاتب الله سبحانه كل من يجحد دينه والتسليم له وقال: {أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والارض طوعاً وكرهاً واليه يرجعون}.
ثم عرّف الله دينه للناس وقال: {إن الدين عند الله الاسلام}، فكل من في السماوات والارض قد اسلم لله في مقام التكوين والخلقة والفطرة ويجب على الناس التسليم لله في مقام التشريع ايضا: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} (البقرة: 208) اي التسليم لله بعد الايمان به وبذل الجهد في طاعته.
ومجرد علم العبد بان الله هو الحق لا يكفي بل لابد من التسليم لامره واتباع سنه نبيه (صلى الله عليه وسلم) في الاولى حتى تكمل سعادته في الاخرى، فعليه ان يختار سبيل التسليم في الدنيا قبل ان يكره على ذلك يوم القيامة كما هو حال الذين جحدوا الحق في حياتهم الدنيا مع علمهم بثبوته {فجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا} (النمل: 14) فاضطروا الى التسليم له يوم الجزاء بعد كشف الغطاء وإحاطة العذاب {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} (النمل: 14).
والاسلام والاستسلام والتسليم بمعنى واحد ومن مادة السلم،وهو يعني الانقياد والقبول من الانسان لما يرد عليه من الله سبحانه من حكم تكويني من قدر وقضاء او حكم تشريعي من امر او نهي او غير ذلك.
قال الإمام (ع): «الايمان له اركان اربعة التوكل على الله وتفويض الامر الى الله والرضا بقضاء الله والتسليم لامر الله عز وجل»، وهذه المقامات الاربعة من مقامات العبودية وهي متقاربة المعاني ولكنها تختلف في الاعتبارات، وفيما ذكر في بعض التفاسير واقوال بعض العرفاء ان التوكل هوجعل العبد ربه وكيلا يقوم مقام نفسه في مصالحه ويتصرف فيما له من الامر مع حفظ تعلقه بالامر، والتفويض رد ما نسب اليه من الامر الى الله سبحانه والاعتراف بعدم الحول والقوة الا بالله والفناء في قدرة الله وهوأوسع معنى من التوكل فان التوكل بعد وقوع السبب والتفويض قبله وبعده،والرضا هو موافقة الطبع مع كل ما يفعله الله تعالى به واستهلاك ارادته في ارادة الله واختياره في اختيار الله والسكون تحت مجاري القدر والقضاء، واما التسليم فهو مطاوعته المحضة ذاتا وفعلا لما يريده الله سبحانه فيه ومنه ومن غيرنظر الى انتساب امر اليه او تعلق به او موافقة لطبعه او مخالفة له والاعتراف بالجهل واضمحلال علمه في علم الله.
قال العزيز سبحانه فيما اوحى الى نبيه داود (ع): «يا داود!! تريد واريد ولا يكون إلا ما أريد فان أسلمت لما أريد أعطيتك ما تريد وإن تسلم لما أريد اتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد».
والتسليم ذو مراتب متفاوتة بدليل الآية المباركة: {إذ قال له ربه اسلم قال اسلمت لرب العالمين} (البقرة: 131) فما معنى الامر بالاسلام وقد كان ابراهيم (ع) مسلما!!
فاولى مراتبه التسليم الاختياري ومقدماته شاقة وصعبة على النفس والطبع، وفي المراتب العالية يكون التسليم بمعنى تمام العبودية وكمالها بأن لا يرى العبد لنفسه اوصفاتها او آثارها ولواحقها استقلالا يشغله عن ربه بل كلها ملكا خالصا له سبحانه، ومع ارتفاع المقامات ونيل الكمالات في المراحل العالية يكون التسليم امرا الهيا وفيضا ربانيا يفيضه الحق تبارك وتعالى على عبده عناية منه ومنّة، والتسليم لله رب العالمين ما هو الا الاعتصام بحبل الله المتين وسبيل الفلاح والنجاة اليقين كما نطقت به الاية المباركة: {ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} (لقمان: 22) واما علامة التسليم فهي الحب في الله والبغض في الله والموالاة في الله والعداوة في الله والعطاء لله والمنع لله والتكلم لله والسكوت لله وغيرها من المعاملات والتصرفات والأخلاقيات.

السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العامة للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com