جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/9/2012
الطريق إلى الله 20 - ليلة القدر (2-2)

أحبائي في الله.. اليوم نستكمل حديثنا عن عظمة ليلة القدر.. فقد جاء روايات عديدة في التفاسير في تعيين هذه الليلة المباركة نذكر بعضا منها ففي المجمع، عن حماد بن عثمان عن حسان بن أبي علي قال: سألت ابا عبدالله (ع) عن ليلة القدر قال: اطلبها في تسع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين، وفي حديث آخر قال أبوعبدالله (ع): التقدير في تسع عشرة والابرام في ليلة احدى وعشرين، والامضاء في ليلة ثلاث وعشرين، وقد اتفقت اخبار أهل البيت (ع) انها ليلة من ليالي شهر رمضان وانها احدى الليالي الثلاث.
وقد جاء في الكافي، باسناده عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران انه سأل أبا جعفر (ع) عن قول الله عز وجل: {إنا انزلناه في ليلة مباركة} قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الاواخر فلم ينزل القرآن الا في ليلة القدر قال الله عز وجل: {فيها يفرق كل أمر حكيم} قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل: خير وشر، طاعة ومعصية ومولود واجل او رزق فما قدر في تلك الليلة وقضي فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشيئة، قال: قلت: {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي شيء عنى بذلك؟ فقال: العمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وانواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، ولولا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات.
وروى الحسن عن النبي (ص) قال في ليلة القدر انها ليلة سمحة لا حارة ولا باردة تطلع الشمس في صبيحتها ليس لها شعاع، ثم قال الله سبحانه تعظيما لشأن هذه الليلة وتنبيها لعظم قدرها وشرف محلها {وما أدراك ما ليلة القدر} فكأنه قال: وما ادراك يا محمد ما خطر ليلة القدر وما حرمتها وهذا حث على العبادة فيها، ثم فسر سبحانه تعظيمه وحرمته فقال: {ليلة القدر خير من ألف شهر} أي قيام ليلة القدر والعمل فيها خير من قيام ألف شهر ليس فيه ليلة القدر وصيامه.
قال (ص): التمسوها لنستقبلها كما يستقبل المسافر اذا جاء من سفره (المعاجم الروائية).
فلابد للعبد إذا كان له موجود من هدية لأهله الذين يستقبلونه فإذا استقبلوه واجتمعوا به دفع اليهم ما كان قد استعد به لهم فتلك المقادير فيهم وبذلك فليفرحوا فمنهم من تكون هديته لقاء ربه، ومنهم من تكون هديته التوفيق الالهي والاعتصام، وكل على حسب ما اراد المقدر ان يهبه ويعطيه لا تحجير عليه في ذلك، والهديات على قدر المعطيات، ومن الممكن ان يجعل هديته من العطايا الدنيوية حتى جعل في اهله مسرورا، فمن جعل اهله مسرورا في هذه الليلة اعطاه الله سرورا لا يكاد يحصيها والله ذو الفضل العظيم.
عن مقاتل وقتادة وذلك ان الاوقات انما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيها من الخير والنفع فلما جعل الله الخير الكثير في ليلة القدر كانت خيرا من الف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة.
وعلى هذا فمن العقل والمنطق وبما انها ليلة واحدة هي خير من الف شهر، فلا ينبغي ان يضيعها المسلم الذي يسير في طريقه الى الله، ان الله سبحانه وتعالى اخفى عنا هذه الليلة لحكمة ارادها، كما اخفى عنا اسمه الاعظم بين اسمائه الحسنى لندعوه باسمائه كلها: {ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها}، وكما اخفى عنا ساعة الاجابة، في يوم الجمعة لنحرص على الدعاء في اليوم كله، وهكذا اخفى عنا هذه الليلة، لنحرص في رمضان على الطاعة، ونحرص اكثر واكثر في العشر الاواخر من رمضان عسى ان يتقبل الله تعالى منا.
فعلينا جميعا باحياء هذه الليلة المباركة عظيمة الشأن عند الله سبحانه وتعالى والتي تتضاعف فيها الحسنات بقراءة القرآن والصلاة والدعاء والذكر وان ننقطع عن الدنيا وشهواتها وملذاتها وتكون قلوبنا متعلقة ومتجهة لله سبحانه وتعالى وحده دون غيره عسى ان يتقبل منا.
والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.

السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com