جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/11/2012
الطريق إلى الله 22 - التقوى


أحبائي في الله.. يأمرنا الخالق جل جلاله ان نكون من المتقين، فيقول عز من قائل في محكم آياته: {واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين} كما انه عز وجل ولأهميتها في التوحيد والتقرب اليه جل شأنه اوصانا بها وجميع الامم التي من قبلنا {ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله}، لذا فالتقوى من الطرق التي تقربنا الى الله عز وجل وينال بها المرء محبته {فإن الله يحب المتقين}.. ويكون في معيته ويفوز بمقعد صدق عند مليك مقتدر.
وامر الانسان ان يتقي الله في حياته حق تقاته، فانه قد جمعت جميع خيرات الدنيا وحسنات الآخرة في كلمة واحدة، الا وهي التقوى، فان التقوى حوت وانطوت على سعادة الدارين، وقد حثت عليها الكتب السماوية والشرائع الالهية والرسل والانبياء (ص) لاسيما خاتمهم (ص) في احاديثهم النبوية، وكذلك اهل بيت العترة الطاهرة في اخبارهم الربانية، فانهم امروا الناس بان يتحلوا بهذه الصفة المباركة الجامعة للاخلاق الحسنة والصفات الكريمة، ومن ثم ليتجلوا ويحلقوا في سماء الفضائل والمكارم مكللين بتاج التقوى.
وتقوى الله ليست فقط امتثالا لأمره وليست فقط خطوة عظيمة تقربنا اليه سبحانه وفائدتها لا تعود علينا في الآخرة فقط، بل ان لها فوائد عديدة لنا في الحياة الدنيا ايضا، اهمها بالطبع انها خير زاد لأصعب رحلة واشق طريق سنقطعه الا وهو الطريق الى الله {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا اولي الالباب} وبالتقوى تُيسر امورنا {ومن يتق الله يجعل له من امره يسرا} ويجعل الله لنا من كل ضيق مخرجا وبها يرزقنا الله تعالى من حيث لا نحتسب {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} ويكفر الله بها سيئآتنا ويعظم حسناتنا {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا}، وبها يكون الحفظ والتحصين من الاعداء {وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا}، وبها يتقبل الله اعمالنا {انما يتقبل الله من المتقين} وبها البشارة في الحياة وعند الموت {الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} وبها ننجو من عذاب النار «ثم ننجي الذين اتقوا» فانظر ما جمعت هذه الخصلة الشريفة من السعادات فلا تنس نصيبك منها.
والتقوى هي حفظ النفس عمّا يؤثم، بترك المحظور، وعن الامام (ع): «المتقي من اتقى الذنوب»، وقال (ع): «رأس التقوى ترك الشهوة»، وقال أيضا: «من ملك شهوته كان تقيا»، وقد سئل الصادق (ع) عن تفسير التقوى فقال: «ان لا يفقدك الله حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك»، وهذا هو بعينه قوله (ع): «.. وذكر الله كثيرا أما اني لا أعني سبحان الله والحمد لله ولا إله الا الله والله أكبر وان كان منه، ولكن ذكر الله عندما أحل وحرم، فإن كان طاعة عمل بها وان كان معصية تركها».
وهذا هو حد التقوى وهي العدة الكافية في قطع الطريق الى الجنة، بل هي الجنة الواقية من متآلف الدنيا والآخرة، وهي الممدوحة بكل لسان، والمشرفة لكل انسان.
وللتقوى مراتب ثلاث:
1 – التقوى من خوف النار والعقاب، وتتمثل بإتيان الواجبات وترك المحرمات، وهي تقوى العامة من الناس الذين هم مكلفون بتحصيل هذه المرحلة، وان لم يتحلوا بها فهم في عداد الفاسقين.
2 – التقوى من الله، وهي ترك الشبهات فضلا عن الحرام، وهي تقوى الخواص من الناس الذين يتورعون عن الشبهات، ولا يقتحمونها فضلا عن ترك المحرمات.
3 – التقوى في الله سبحانه وتعالى، وهي تتمثل بترك الحلال فضلا عن الشبهات، وهي تقوى خواص الخواص، حيث ان حسنات الابرار سيئات المقربين، فالمقرب وولي الله يترك ما يحل له من الملاذ والشهوات، ويزهد في الدنيا فضلا عن اقتحام الشبهات، ولا يلقاها الا ذو حظ عظيم.
وحيث ان التقوى هي الضابط الفعلي في صدق التوجه والسلوك والعمل فانه قد عد العمل القليل مع التقوى خيرا من العمل الكثير بدونها، كما ان قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى، بل «لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يتقبل».
ولقد شحن القرآن بمدح التقوى كما ذكرنا سلفا، ولو كان في العالم خصلة أصلح للعبد واجمع للخير واعظم في القدر، وانجح للامال من هذه الخصلة التي هي التقوى لكان الله سبحانه اوحى بها عباده لمكان حكمته ورحمته، فلما اوصى بهذه الخصلة الواحدة جمع الاولين وآخرين واقتصر عليها علم انها الغاية التي لا يتجاوز عنها ولا مقتصر دونها.
وإلى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة أخرى على الطريق إلى الله.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com