جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/14/2012
الطريق إلى الله 25 - التوبة

السلام عليكم.. احبائي في الله بعدما قمنا بتجهيز انفسنا تجهيزا نفسيا وروحيا بـ«الصيام» نبدأ الان خطوة اخرى على الطريق الى الله ومحبته ورضاه، لكن سؤالنا اليوم هل يستطيع أي انسان ان يسافر الى أي مكان وان قصرت مسافته وهو يحمل اثقالا واوزانا على ظهره؟ بالتأكيد لا وكلما ثقلت تلك الموازين زادت صعوبة السير حتى خطوة واحدة، لذا لزم علينا ان نتخلص من تلك الاثقال أولا ثم نبدأ بالمضي قدما في سفرنا، وفي طريقنا الى الله تكون تلك الاثقال والاوزان التي نحملها على ظهورنا فتحنيها وتثقل خطواتنا فتبطئها هي الذنوب والآثام التي يجب علينا ان نتخلص منها اولا حتى يسهل سفرنا على طريق الله جلا وعلا والتخلص من تلك الاثقال او الذنوب يكون بالتوبة الصادقة لله رب العالمين «التائب من الذنب كمن لا ذنب له».
فالدنيا يا احبائي مهما يكن فيها من متع ونعيم فإنهما لا دوام لهما بالتأكيد، فالانسان وان طالت سنوات حياته فانه اتيه ملك الموت لا محالة فيعود الى خالقه، وفي هذه العودة يختار الانسان من بين طريقين لا ثالث لهما للعودة الى ربه، اما ان يسلك طريق الغفلة عن المولى سبحانه وتعالى بما تشتهيه نفسه من ملذات الدنيا حلالها وحرامها وانصراف النفس عن مراقبة الله، او ان يسلك طريق من جعلوا من الدنيا اخر همهم واستخدموها فقط دربا ومسلكا الى الآخرة، فشغل نفسه بذكر الله وسعى وراء كل عمل نتيجته رضا الله وجنته وبعد كل البعد عن الموبقات التي نتيجتها سخط الله وناره، عملا بقوله سبحانه وتعالى {وأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}.
وعلى هذا تكون بداية الطريق الى الله ودخول الانسان في دائرة محبته سبحانه وتعالى هي التوبة، فهي محبوبة عند الله لقوله عز وجل: {إن الله يحب التوابين} قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}، وقال (ص): «ما شيء أحب الى الله من مؤمن تائب أو مؤمنة تائبة».
وقال الإمام علي (ع): «توبوا الى الله عز وجل وادخلوا في محبته».
وعن الباقر (ع): «ان من احب عباد الله الى الله المفتتن التواب».
فعلاوة على ان التوبة «تجب ما قبلها»، فان للتائبين عند الله تعالى درجة ومنزلة لا يكاد يدانيهم في علوها احد كيف لا وهي الفوز بحبه تعالى، وهل مقام أو مكانة اسمى وارفع من ذلك وأي الطرق اقرب من ذلك الى الله؟
ولقد امرنا المولى عز وجل ان نتوب توبة نصوحا لا شيب فيها في محكم آياته «يا أيها الدين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا»، فالتوبة النصوحة هي ان المحافظة على طاعة الله والالتزام بأوامره والبعد عن نواهيه وان نتحكم بأهوائنا ورغباتنا والا نعود الى الاثام والمعاصي مهما كانت المغريات وان كانت بعيدة عن أعين الناس، فبذلك تكون التوبة والبعث عن الاثام ليست لشيء الا وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته.
والتوبة الى الله بالمعنى اللغوي هي الرجوع اليه عن الذنب والمعصية رجوعا قويا وفكريا وفعليا، والرجوع القولي هو الادامة على ذكر صيغة الاستغفار كأن يقول المستغفر «استغفر الله ربي واتوب اليه»، والرجوع الفكري هو العزم على عدم العود الى ارتكاب المعصية والتفكر فيه والعلم بحقيقة التوبة واليقين بوجوبها والاسراع اليها فورا ومعرفة ضرر المعصية وما تؤول اليه من سخط الخالق وغضبه، واما الرجوع الفعلي فهو ترك ما سبق من ارتكاب المعصية في المستقبل ورفع ظلمة القلب الناشئة عن تراكم اوساخ ما سلف من الذنوب وادراك ما مضى من الماضي وتدارك ما فات بأنوار الطاعات والعبادات.
ووجوب التوبة عام لجميع الاشخاص ولكن كل مأمور بها حسب مقامه ومرتبته، فقد قال الصادق (ع): «التوبة حبل الله ومدد عنايته ولابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال وكل فرقة من العباد لهم توبة فتوبة الانبياء من اضطراب السر وتوبة الاولياء من تلوين الخطرات وتوبة الاصفياء من التنفيس وتوبة الخاص من الاشتغال بغير الله وتوبة العام من الذنوب».
ولكن يجب علينا ايضا الاسراع في السير في طريق التوبة الى الله عز وجل، والا نجعل للشيطان علينا سلطانا في تأخيرها والقول غدا اتوب او غدا اتوقف عن عمل تلك المعصية فنحن لا نعرف متى يأتي اجلنا، فيا أحبائي توبوا الى ربكم الآن بلا تأخير أو تكاسل، فباب التوبة مفتوح طالما انك على قيد الحياة «ان الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل»، فماذا تنتظر لتتوب الى خالقك؟
ولكن السؤال المهم الآن ما هي شروط التوبة الصحيحة وكيف تكون؟
أولا: التوقف عن الذنب فمثلا شارب الخمر يجب عليه ان يتوقف عن شرب الخمر لتُقبل توبته، فقول: استغفر الله وهو لازال يشرب الخمر فهذه ليست توبة.
ثانيا: العزم الاكيد على ترك المعصية وعدم الرجوع اليها.
ثالثا: الندم والاسف على فعل تلك المعصية.
رابعا: ارجاع الحقوق لاصحابها، فان كانت المعصية تتعلق بحق انسان اخر كسبه او ظلمه واتهامه بشيء بالباطل او ضربه او اكل ماله ظلما، فلابد من تصحيح الخطأ، ورد المظالم اولا حتى تقبل التوبة.
خامسا: يجب ان تكون التوبة قبل الغرغرة وبلوغ الروح الحلقوم لقوله تعالى {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما}، والا تكون قبل طلوع الشمس من مغربها.
وإلى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة أخرى على الطريق إلى الله.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com