جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/16/2012
الطريق إلى الله 27 - عثرة أتباع الهوى


أحبائي في الله.. نتكلم اليوم عن عثرة جديدة من عثرات الطريق الى الله.. قال الله تعالى في محكم كتابه: {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله} (ص: 26)، وقال أيضا: {ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله} (القصص: 50).
وروي عن الامام علي (ع): «إنما اخاف عليكم اثنتين: اتباع الهوى وطول الامد، اما اتباع الهوى فانه يصد عن الحق واما طول الامد فانه ينسي الاخرة».
نعم، ان من العوائق التي تكون في الطريق الى الله سبحانه وتعالى هي اتباع هوى النفس، وكلما اتبع الانسان اهواء نفسه ابتعد عن الله عز وجل، فميزان البعد عن الحق هو اتباع هوى النفس، وبمقدار التبعية يحصل البعد.
حيث ان رغبات النفس وآمالها لا تنتهي، فاذا اتبعها الانسان بخطوة واحدة، فستستدرجه الثانية ثم الثالثة وهكذا.. فبفتحك بابا واحدا لهوى ننفسك فإنك ستصل الى فتح كل الابواب وستبتلى بآلاف المهالك، حتى تنغلق جميع طرق الحق بوجهك لا سمح الله.
فالهوى وما يتشعب منها من صفات بشرية رذيلة كالطمع والغضب والشهوة والحرص والحقد والحسد وغيرها مسكن للشيطان ومرتع يجول فيها بوساوسه كيف يشاء، ويزينها بزخارفه الخادعة، ويصبغها بصبغته الزائفة، ويبني حولها سدا رفيعا مصمتا يمنع نفوذ الانوار الالهية اليها، ويدفن في ساحتها الفطرة الاولى، حتى اذا ما انغمر فيها اصحابها والتفت حولهم شباكها وضعفت قواهم عن الخلاص منها وبلغ الشيطان امنيته ونال بغيته وتمت حيلته يأتيهم في خاتمة المطاف يوم يقضي الامر ويحسم الموقف ويفرغ من الحكم بين الخلائق والحساب فيخذلهم قائلا: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا ان دعوتكم فاستجبتم لي} (ابراهيم: 22) أي اني خال من البرهان ولا حجة لي فيما كنت ادعوكم اليه سوى ما كان لي من الوسوسة والدعوة والاغواء ولم اجبركم على ذلك قسرا ولا قهرا ولا اكراها، وحين لا تنفع الحسرة والندامة يقول لهم مستهزئا: {فلا تلوموني ولوموا أنفسكم..} (ابراهيم: 22) حيث عدلتم عن امر الله وتركتموه.
ويوم القيامة حيث يظهر الحق الذي لا يشوبه باطل يقف الشيطان معترفا وهو يقول: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم} (ابراهيم: 22) أي ان الله وعدكم ووفى بوعده ووعيده وصدقكم ولم اوف انا بما وعدتكم به واكذبتكم.
وعلى هذا يمكن القول ان اتباع الانسان مقتضى شهوته ومستلذها هو تعبد الهوى، ومع تعبد الهوى يظهر تسلط الشيطان وولايته عليه، والتي هي – بعبارة اخرى – تعبد للشيطان، لان اتباع الهوى بأمر الشيطان ووحيه وتسويله عبادة له كما ان اتباع الرسل وطاعتهم بأمر الله تعالى عبادة لله وطاعة، ولهذا فان اتباع الهوى وتعبدها جحود للحق وان عبادة الشيطان المذكورة في الآية الكريمة: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم ان لا تعبدوا الشيطان} (يس: 60) هي الجفاء الاعظم فيما عاهد به الانسان ربه من توحيده في عبادته وربوبيته، ولولا التسلح بقوة داخلية صلبة رادعة تردع الاهواء النفسية والشهوات الباطنية والمطامع الدنيوية والمغريات الوهمية وهي اقوى العوامل في دفع الانسان الى الجحود والعصيان و مخالفة الرحمن لما تمكن الشيطان من التسويل والاغراء والوسوسة والاغواء.
ومن عمل لنفسه وكله الله الى نفسه ومن عمل للناس وكله الله الى الناس ومن عمل للشيطان وكله الله الى الشيطان ما ان يحصل على غرضه منه وهو الضلال والهلاك تركه وشمت به وتبرأ منه أي ان كل من عمل لغير الله يكله الله الى من عمل له واما من عمل لله سبحانه وتعالى ووثق به عصمه ولم يكله الى غيره واخذ بيده الى الصراط المستقيم.
لذا ينبغي على الانسان ان يجاهد نفسه ويحارب هواه حتى يرجع الى طريق الحق وجادة الصواب، قال محمد بن علي بن الحسين (ع): جاهد هواك كما تجاهد عدوك.
وجهاد النفس ومحاربة هواها وميولاتها اعظم من جهاد العدو الخارجي، فالنفس اقرب الاعداء الى الانسان واشدها عداوة له لانها جامعة للصفات المذمومة ميالة الى اللعب واللهو مذعنة للملذات والشهوات مبعدة الانسان عن الله عز وجل، فكما ان الجهاد الاصغر هو قتال العدو الظاهري بالسلاح الظاهري كذلك جهاد النفس الباطني بقتله بالسلاح الباطني، ونيل وسام «القتل في سبيل الله» يشمل الحالتين وان كانت الثانية اعلى مرتبة ومقاما، وقد ذكر في القرآن الكريم كلمة الجهاد في كلتا الحالتين كما في قوله تبارك وتعالى: {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وانفسكم في سبيل الله} (التوبة: 41) وقوله: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت: 69).
أيها السالك الى الله!! ان جلب رضا المحبوب هو غاية السعادة وعظيم الفوز، فاجلس في خلوة بينك وبين الله وحاسب نفسك وانظر ان كنت من المسيطرين على نفسك وخواطر نفسك أم لا، وان كنت قد اديت حقوق عباداتك على أتم وجه أم لا، فان كان الحال كذلك فتلك هي العبودية المختصة بالخواص من السالكين.
والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله.

السيد ابو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com