جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 8/18/2012
الطريق إلى الله 28 - الكبر


يقولى المولى جل جلاله في محكم آياته {ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله} .. والمكر هو عثرة من عثرات الطريق الى الله سبحانه وتعالى، فالمكر رذيلة اخلاقية من رذائل القوة العاقلة وخصلة مذمومة ومن العوائق وعثرة في الطريق الى الله جل وعلا.
ونلاحظ هنا ان المكر اضيف اليه السوء فالمكر من حيث هو لا يذم ولا يمدح الا بالنظر في عاقبته فان كان المكر لغاية صحيحة فهو ممدوح، وان كان لغاية سيئة وتخالف شرع الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) فهو مكر سيء ومذموم ولا ينزل بالسوء الا على اهله، وهو ما سوف نتكلم عنه اليوم بمشيئة الله سبحانه.
والمكر إثم كبير وحجر عثر ضخم في طريقنا الى الله سبحانه وتعالى فيقول عز من قائل {وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتنزل منه الجبال}، ولكنا كما اشرنا من قبل ان المكر السيئ يحيق باهله، فإخوة سيدنا يوسف مكروا له وارادوا له السوء وان يبعدوه عن حضن ابيهم والقوة في غيابة الجب لكن الله عز وجل احاط بهم مكرهم ونال سيدنا يوسف اعلى المراتب وفاز بالعاقبة الحسنة، وسيدنا موسى مكر له فرعون وجنوده.. فغرق فرعون ومن معه ومثواهم النار خالدين فيها ابدا ونجا سيدنا موسى بفضل الله سبحانه {فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب} وسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) يقول الله جل جلاله له {واصبر وما صبرك الا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون × ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون} فالله يطمئنه انه حافظه من كيدهم ومكرهم له، فلا يسلمه للماكرين الكائدين وهو المخلص في دعوته لا يبتغي من ورائها شيئاً لنفسه، ولقد يقع به الاذى لامتحان صبره ويبطئ عليه النصر لابتلاء ثقته بربه، والمهم ان يحفظ سياج التقوى ولا يقطع احسانه الى الخلق ثم ليبشر بعد ذلك ببطلان كيد الماكرين.
وللمكر ألفاظ مترادفة كالخدعة والحيلة والنكر والدهاء، والمكر وان كان بأنواعه المختلفة يتميز بالخفاء الا انه ذو مراتب كثيرة حسب درجات الخفاء، فقد يكون فيه شيء يسير من الخفاء فيشعر به الغير ويفهمه بأدنى اشارة وقد يصل الى اعلى مراتب الخفاء بحيث لا يتفطن اليه الاذكياء وهذا ما يطلق عليه بالمكر الخفي.
ولكن كيف يمكن التعرف على المكر الخفي؟!
كما ان الانسان يرى عيوبه الظاهرية وامراضه الجسدية بعينيه او بواسطة المرآة او عن طريق الآخرين وكلها وسائل ظاهرية كذلك لمعرفة العيوب الباطنية والامراض الخفية لابد من معرفة النفس، فالنفس الانسانية بطبعها تميل الى المكر والحيلة لولا لجام الايمان والتقوى كما في قول الامام علي (ع): «لولا الدين والتقى لكنت ادهى العرب» فالمكر والخداع ليسا من صفات الاولياء الصالحين وان كانوا اعقل خلق الله ويعلمون خفايا الامور وبواطنها.
والمكر من المهلكات ومن عمل الشيطان وجنوده المتصفين بهذه الصفة الرذيلة بل هي من اظهر صفاتهم، واثمه اعظم من اثم ايذاء الغير واصابته بمكروه علانية لأن في هذه الحالة يكون الطرف الآخر مستعداً ومحتاطاً لمواجهة المعتدي عليه وقد يدفع شره عن نفسه، واما في حالة المكر والخديعة يكون الطرف الآخر في غفلة عما يجول في نفس الماكر له من خبث ولؤم فلا يأخذ في هذا المقام حذراً ولا حيطة ظنا منه بحسن نيته ومحبته له فيصاب بالمكروه والاذى من حيث لا يشعر.
وقد يكون الانسان عاجزاً عن البحث عن وسائل للمكر والحيلة فيستخدم الغير لهذا الغرض الدنيء حتى ينال من الآخرين بتلك الوسيلة.
ولعلاج المكر طريقان:
الطريق الأول: اذا عرف الانسان ان المكر المذموم من اظهر صفات الشيطان والماكر المتصف بهذه الرذيلة النفسانية يكون من حزب الشيطان ومن محبيه ومواليه من حيث يعلم او لا يعلم كما قال تعالى {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات} (البقرة: 257) وانه يحشر يوم القيامة في زمرة الشياطين ويكون مأواه جهنم وبئس المصير حينئذ ينصرف كلية عن اتباع اساليب المكر والحيلة في ايذاء الآخرين!!.
الطريق الثاني: ان يعلم الانسان ان المكر يعود على نفسه في الدنيا قبل جزاء الاخرة كما ورد في الآيات القرآنية كقوله عز وجل {ولا يحيق المكر السيء الا بأهله} (فاطر: 43) وقوله عز وجل: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخادعون الا انفسهم وما يشعرون} (البقرة: 9) وكما ورد في الروايات عن الامام علي (ع): «ثلاث من كن فيه كن عليه المكر والتنكث والبغي».
ايها السالك الى الله!! بعدما عرفت ان المكر ذنب خفي من ذنوب القلب وعرفت اثاره السلبية على النفس وطرق علاجه لابد من العزم على تركه شيئاً فشيئاً حتى يطهر منه قلبك تماماً وذلك بمحاسبة نفسك ادق المحاسبة ومراقبتها اشد المراقبة حتى لا يجد المكر سبيلا للنفوذ الى قلبك ثانية.
واما العرفاء الواصلون واصحاب السر فهم في خوف دائم من هذه الرذيلة الخفية والعظيمة وخاصة اذا كان مكراً مع الله عز وجل لانه متى ما نفذ الى القلب نبت فيه وتشعبت جذوره حتى يصير ملكة ثم يصعب بعد ذلك ازالته ولا يكون مصيره الا الخسران المبين في الدنيا والآخرة.
اللهم لا تجعل ما سترت من العيوب والعورات واخرت من تلك العقوبات مكراً منك واستدراجاً لتأخذني به يوم القيامة وتفضحني بذلك على رؤوس الخلائق واعف عني في الدارين كتليهما يا رب فانك غفور رحيم.
اللهم بحق محمد وآل محمد لا تؤمنا مكرك ولا تنسنا ذكرك ولا تكشف عنا سترك ولا تحرمنا فضلك ولا تحل علينا غضبك ولا تباعدنا من جوارك ولا تنقصنا من رحمتك ولا تنزع منا بركتك ولا تمنعنا عافيتك واصلح لنا ما أعطيتنا وزدنا من فضلك المبارك الطيب الحسن الجميل ولا تغير ما بنا من نعمتك ولا تؤيسنا من روحك ولا تهنا بعد كرامتك ولا تضلنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب.
وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.
والى اللقاء بمشيئة الله تعالى في خطوة اخرى على الطريق الى الله

السيد ابو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com