جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 9/13/2012
مدرسة الإمام الصادق


ولد الامام الصادق عليه السلام في نفس اليوم الذي ولد فيه جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السابع عشر من شهر ربيع الاول وكما ان رسول الله صلى الله عليه وآله احدث تغييرا وتطورا في العالم بنشره لدين جديد وعلوم جديدة لا مثيل لها ايضا الامام الصادق عليه السلام احدث تغييرا وتطورا في العالم حيث فجر ينابيع العلم والحكمة في الارض وفتح الناس ابوابا من العلوم لم يعهدوها من قبل «وقد ملأ الدنيا بعلمه» كما يقول الجاحظ، وقال عنه ابن الصباغ المالكي: كان جعفر الصادق (ع) من بين اخوته، خليفة أبيه، ووصيّه والقائم بالامامة من بعده، برز على جماعة بالفضل، وكان انبههم ذكرا واجلهم قدرا نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر صيته وذكره في البلدان، ولم ينقل العلماء عن احد من اهل بيته ما نقلوا عنه من الحديث.
وقال المنصور الدوانيقي عن الامام الصادق (ع): ان جعفر بن محمد كان ممن قال الله فيه: «ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا» وكان ممن اصطفى الله وكان من السابقين بالخيرات.
وفي عصره كانت الخلافات ناشبة بين الامويين والعباسيين حيث عاصر نهاية الدولة الاموية وبداية الدولة العباسية، وفي مثل هذه الحالة ينشغل الناس بالحروب والثورات وينشغل الحكام ببعضهم البعض مما فسح بالمجال لقيام الامام الصادق (ع) بدوره العلمي والتربوي على أكمل وجه.
وقد ظهرت في تلك الحقبة حركة علمية غير عادية وتهيّأت الارضية لان يعرض كل انسان حصيلة ما يملك من افكار. ودخلت المجتمع الاسلامي اعراق غريبة وملل مختلفة مما جعل الساحة الاسلامية مشرعة لتبادل الافكار والتفاعل مع الامم والحضارات الاخرى. وتمخضت الحركة الفكرية والنشاط العلمي الواسع عن مذاهب فلسفية متعددة وتفسيرات فقهية مختلفة ومدارس كلامية متأرجحة بين التطرف والاعتدال وقد تسربت التفسيرات والتأويلات المنحرفة الى علوم القران الكريم وطالت مباحث التوحيد والصفات والنبوة وحقيقة الوحي والقضاء والقدر والجبر والاختيار.. ولم تسلم السنة النبوية بدورها من التحريف ووضع الاحاديث المكذوبة والمنسوبة الى نبي الاسلام (ص)، وقد تطلبت تلك الظروف ان ينهض رجل، عالم، شجاع، يرد عادية الضلال عن حصون الرسالة الاسلامية. فكان ان قيض الله جل وعلا الامام الصادق (ع) الذي فاضت حياته بالعطاء، والعلوم الغزيرة المتعددة، من: الحديث، والتفسير، والعقيدة، وسائر ابواب الفقه، والشريعة، ونقلها (ع) نقلا امينا، عن معارف النبوة المحمدية الخاتمة، ونقلا نزيها عن منابع التشريع، والرسالة، حتى لقب (ع) بـ«المحقق»، و«كاشف الحقائق».
لذلك انصرف الامام الصادق (ع) الى التصدي والمواجهة والتصحيح للعودة بالاسلام الى ينابيعه الصافية، فقام بتدريس مناهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكان الطلاب ورواد العلم يأتونه من جميع الاكناف والبلدان وانصبت اهتماماته على اعداد قيادات واعية ودعاة مخلصين يحملون رسالة الاسلام المحمدي الاصيل الى جميع الحواضر الاسلامية مرشدين ومعلمين في سبيل نشر مفاهيم العقيدة واحكام الشريعة وذلك من خلال توسيع نشاط جامعة اهل البيت التي اسس نواتها الامام الباقر (ع)، مما حدا بمالك بن انس الى القول: «ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر افضل من جعفر الصادق (ع) فضلا وعلما وورعا وعبادة».
وتخريج هذا الكم الهائل من الطلبة ليس بسهل فحفظ الاسلام ودين جده محمد (ص) وهو الذي ينقل كلامه واحاديثه عن آبائه وآبائه عن جدهم رسول الله (ص) ورسول الله عن جبرئيل عليه السلام وجبرئيل عن الله عز وجل.
ومن كلامه عليه السلام: «كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم» أي بعملكم كونوا دعاة لنا وليس بألسنتكم.
وكان الامام الصادق عليه السلام قبل كل شيء عبدا مخلصا لله عز وجل، وعرف ان الامور جميعا بيده وهو محيط بها فعشق الذات الالهية المنزهة من كل شيء، وقد وصل اوج الكمالات العرفانية وقطع شوطا كبيرا في السير والسلوك، وعرف في بحر عظمة الرب الجليل، وحقا نال في هذا الطريق مقام القرب الخاص، فمن حالاته العرفانية انه ذات يوم كان الامام في الصلاة وهو يقرأ القرآن فخر مغشيا عليه فسئل عن ذلك وقال: «وما زلت اكرر آيات القرآن حتى بلغت الى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزلها».
وروى ابو ايوب ان الامام الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام حينما يقومان للصلاة يتغير لونهما فتارة يصفر واخرى يحمر وكأنهما يناجيان شخصا سرا.
الهي، مُنَّ علينا ببركة الحياة المثمرة للامام الصادق عليه السلام حياة مفيدة ومثمرة واجعلنا من السائرين المخلصين على نهج ذلك الامام العظيم.

السيد ابو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com