جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 9/30/2012
نفحات أخلاقية في حياة الإمام الرضا (ع)

إن حياة الائمة (ع) زاهرة بالحب والمعرفة والصبر والبصائر، الا ان ما بلغنا من ضياء بعضهم كان اكثر من البعض الآخر، والامام علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الرضا (ع) من اولئك الذين تسنّت لهم فرصة الاهتداء الى المزيد من فضائلهم، ولأنهم عند الله نور واحد، فليس علينا ان الاستضاءة بسيرته (ع) لمعرفة سيرة سائر الائمة من آبائه (ع).
والامام علي بن موسى الرضا (ع) هو ثامن الحجج والائمة (ع) في الدين الاسلامي بعد جده رسول الله وآبائه الطيبين عليهم الصلاة والسلام، وله (ع) جعل سبحانه وتعالى وراثة علم آبائه وكتابه وتعاليم دينه في زمانه، ثم لأبنائه (ع) بعده، والله تعالى اورث اهل البيت علم الكتاب وجعلهم ائمة يهدون بأمره، ويُعلمون المؤمنين تعاليم دينه الحقيقية، فهم الراسخون بالعلم بحق والذين يعلمون تأويل الكتاب، وبهم حافظ الله تعالى على دينه وتعاليم كتابه بما علمهم وطهرهم وخصهم ومكنهم به من هداه.
ولقب «الرضا» اطلق على الامام علي بن موسى (ع) منذ نعومة اضفاره، وكان الامام بن جعفر (ع) قد منحه اياه كما اعطاه كنية ابو الحسن فكان كثير الحب له.
وكان المرجع الاعلى في العالم الاسلامي، الذي يرجع اليه العلماء والفقهاء فيما خفي عليهم من احكام الشريعة، والفروع الفقهية.
وكان الامام الرضا (ع) بمثابة قرآن ناطق، فخلقه من القرآن، وعلمه ومكرمااته من القرآن، وكان (ع) يمثل هذا النور بكل وجوده، وكان قلبه يستضيء بنور الله، وهكذا اطاع الله بكل جوانب حياته، فأحبه الله ونور قلبه بضياء المعرفة والهمه من العلوم ما الهمه، وجعله حجة بالغة على خلقه وهكذا اناب الامام الرضا (ع) الى ربه فوهب الله له ما شاء من الكرامة والعلم، لقد زهد في الدنيا واستصغر شأنها، ورفض مغرياتها، فرفع الله احلجاب بينه وبين الحقائق لأن حب الدنيا رأس كل خطيئة، وهو حجاب سميك بين الانسان وبين حقائق الخلق.
وكان له دور هام في حل جميع المعضلات الاجتماعية والثقافية والسياسية للناس بعد استلامه للقيادة الدينية، ويعيش بينهم كأحدهم، ولم يتغافل لحظة واحدة عن معضلاتهم الاجتماعية، وبالاخص على الصعيدين الثقافي والسياسي.
وكان يمتاز بالكرم الشديد فكان من معالي كرمه ما رواه احمد بن عبيد الله عن الغفاري، قال: كان لرجل من آل ابي رافع مولى رسول الله (ص)، علي حق فتقاضاني، وأحل علي، فلما رأيت ذلك صليت الصبح في مسجد رسول الله (ص) ثم توجهت نحو الامام الرضا (ع) وكان في العريض، فلما قربت من بابه خرج وعليه قميص ورداء فلما نظرت اليه، استحييت منه، ووقف لما رآني فسلمت عليه وكان ذلك في شهر رمضان، فقلت له: جعلت فداك لمولاك علي - فلان - على حق، شهرني فأمرني بالجلوس حتى يرجع فلم ازل في ذلك المكان حتى صليت المغرب، وانا صائم وقد مضى بعض الوقت فهممت بالانصراف، فإذا الامام قد طلع وقد احاط به الناس، وهو يصدق على الفقراء والمحوجين، ومضيت معه حتى دخل بيته، ثم خرج فدعاني فقمت اليه، وامرني بالدخول الى منزله فدخلت، وتحدثت معه فلما فرغت من حديثي قال لي: ما اظنك افطرت بعد، قلت: لا، فدعاني بطعام، وامر غلامه ان يتناول معي الطعام ولما فرغت من الافطار امرني ان ارفع الوسادة، وآخذ ما تحتها فرفعتها فإذا دنانير فوضعتها في كمي، وامر بعض غلمانه ان يبلغوني الى منزلي، فمضوا معي، ولما صرت الى منزلي دعوت السراج ونظرت الى الدنانير فإذا هي ثمانية واربعون دينارا، وكان حق الرجل على ثمانية وعشرين دينارا، وقد كتب على دينار منها ان حق الرجل عليك ثمانية وعشرين دينارا وما بقي فهو لك.
وكان (ع) في قمة التواضع وحسن المعاشرة مع الناس، وقد فاضت من هذه النفس الكريمة تلك الاخلاق الحسنة، وكان عظيم الحلم والعفو، ومسيرته تشهد بذلك وكتب التاريخ غنية بذلك.
وذات يوم كان الامام الرضا (ع) جالسا يحدث الناس وهم يسألون عن الحلال والحرام، فدخل رجل من اهل خراسان، وقال: السلام عليك يابن رسول الله، انا رجل من محبيك ومحبي آبائك واجدادك (ع)، عُدت من الحج، وقد اضعت نفقتي وليس عندي شيء، فان رأيت ان تنهضني الى بلدي ولله علي نعمة، فإذا وصلت تصدقت عنك بنفس المبلغ الذي تعطيني اياه، فأنا رجل لا استحق الصدقة، فقال الامام بلطف: اجلس رحمك الله.
ثم استأنف حديثه مع الناس حتى انصرفوا، فنهض الامام ودخل الحجرة واخرج يده من وراء الباب ونادى: اين الخراساني؟ فأجابه.
فقال الامام: هذه مائتا دينار فاستعن بها على سفرك ولا تتصدق عني.
فأخذها الخراساني وودع الامام شاكرا.
بعدها خرج الامام، فقال احد اصحابه: لماذا سترت وجهك عنه يابن رسول الله؟
فقال الامام: حتى لا ارى ذل السؤال في وجهه، اما سمعت حديث رسول الله (ص): «المسستر بالسنة تعدل سبعين حجة، والمذيع بالسيئة مخذول، والمستتر بها مغفور له».
وهذه طائفة من قبسات نور الامام الرضا (ع): قال (ع): «صديق كل امرئ عقله وعدوه جهله»، وعن الريان بن الصلت احد اصحابه قال قلت للرضا (ع)، ما تقول في القرآن؟
فقال (ع): «كلام الله لا تتجاوزوه، ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا».

السيد أبو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com