جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 10/16/2012
جريدة الدار تبداء بنشر مقالات سماحة السيد ابو القاسم الديباجي بعنوان " العبادة والأخلاق في منظومة الحج "

العبادة والأخلاق في منظومة الحج (1)


أحبائي في الله .. كل عام وانتم جميعاً بخير .. تهل علينا هذه الايام المباركة أيام عيد الأضحى المبارك اعاده الله علينا وعلى الأمة الإسلامة باليمن والخير والأمن والسلام، ويتواكب مع هذا العيد المؤتمر السنوي الذي يدعو فيه المولي عز وجل جميع عباده القادرين صحياً ومادياً لزيارة بيته الحرام .. ولكن هذا العام لن اكلمكم عن هذا المؤتمر الرباني العظيم (الحج) من الناحية الفقهية فقط .. ولكن من الناحية السلوكية والأخلاقية أيضاً.
فعندما أشرق نور الإسلام .. كان للناس نبراسا ودليلا إلى السعادة في الدارين الدنيا والاخرة، فنزل الإسلام  ليهدي الضال ويحمي الضعيف وينتصر للمظلوم ولينظم الحقوق التي لنا والواجبات التي علينا فتساوى في ذلك العربي والعجمي والرجل والمرأة بل والحاكم والمحكوم ايضا، فشرع ونظم حياة الانسان تنظيما دقيقا عادلا لكل ما يحتاج اليه الإنسان في حياته الدنيا.
وعلى هذا نجد في ديننا الحنيف أن اشتباك الاخلاق بالعبادات كلها من الامور التي قد صرح بها القرآن الكريم مرات عدة بتعابير جملية .. وأريد تبرك مقالتي بتلاوة بعضها، قال الله العزيز الحكيم في محكم كتابه:
« لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمالَ عَلى‏ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى‏ وَالْيَتامى‏ وَالْمَساكينَ وَابْنَ السَّبيلِ وَالسَّائِلينَ وَفِي الرِّقابِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَالصَّابِرينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ».
هذه الآية كما يقول بعض المفسرين نزلت بعد تحويل القبلة من بيت المقدس الی الكعبة المشرفة  فكثر الجدال والخصام بين الناس وطالت المشاجرة فنزلت الآية الكريمة، أن الله تبارك وتعالی يذكر المؤمنين ان المقصود من التدين بدين الله هو الوصول الی البرّ، والبّر كما قال اهل اللغة هو اسم جامع للخير كله، وحيثما كان الناس  يزعمون ان البرّ هو الصلاة تجاه القبلة فقط ولذا يهتمون بها ويسألون ويفحصون ويبحثون دائما حول القبلة وقد ذكّرهم الله تبارك وتعالی بحقيقة الدين والتدين. وبدأ بتعريف للأبرار وبيان لحقيقة حالهم، وقد عرفهم أولا في جميع المراتب الثلاث من الاعتقاد والأعمال والأخلاق بقوله : (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ) وثانيا بقوله : (أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا) وثالثا بقوله : (وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).
ولقد اجاد فيما افاد الاستاذ العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان ( عدل عن تعريف البر بالكسر إلى تعريف البر بالفتح ليكون بيانا وتعريفا للرجال مع تضمنه لشرح وصفهم وإيماء إلى أنه لا أثر للمفهوم الخالي عن المصداق ولا فضل فيه، وهذا دأب القرآن في جميع بياناته فإنه يبين المقامات ويشرح الأحوال بتعريف رجالها من غير أن يقنع ببيان المفهوم فحسب) وقد روي عن النبي (ص): «من عمل بهذه الآية فقد استكمل الإيمان».
بمعنی ان الابرار هم الذين يؤمنون بالله ويعملون بالعبادة ويتخلقون بالأخلاق والحسنات  وبعبارة اخری ان معنی هذه الاية ان الايمان ليس منفكَّا عن العبادة  والعمل كما ان العبادة ليست منفكة عن الاخلاق النفسية والاجتماعية.
 وفي سورة الماعون يقول الله تبارك وتعالی:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَ لا يَحُضُّ عَلى‏ طَعامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4)الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ (6)وَ يَمْنَعُونَ الْماعُونَ (7)».
 في هذه الآية المباركة في القرآن الكريم تلازَم فيما بين الصلاة بمعناها الحقيقي والاهتمام بأمور الايتام والمساكين والمحتاجين في المجتمع، وقال التاركون  لأعمال الخُلق هم المكذبون للدين ولو انهم يصلّون وهؤلاء هم الساهون عن معرفة المعنی الحقيقي وروح العبادة وقد جعل الويل لهم حيث انهم لا صلاة لهم لأنهم يراؤن ويتظاهرون بأنهم المصلون لان المصلي هو الذي يتخلق بالأخلاق الالهية فمن لا اخلاق له لا عبادة له.
وبلا شك أن العبادات في كافة صورها تزكي وتنقي النفس من شوائب المعصية وتوجه سلوك صاحبها للامتثال لأوامر الله وتجنب نواهيه باستمرار .. طالما كان مواظبا على تلك العبادات،  فلو نظرنا للصلاة مثلاً وهي العبادة اليومية في حياتنا .. العبادة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر .. فهنا نجد أن الصلاة عبادة ووازع ديني متجدد على مدار اليوم ولقاء متجدد بين العبد وربه، والزكاة كذلك ليست مجرد إخراج للمال فحسب وإنما تطهير لأموالنا وانفسنا وتدفع عنا البلاء بل هي علاج للأمراض ايضا ودليل على الشعور بمعاناة اخواننا واخوتنا من المحتاجين والمعوزين، وفريضة الصيام  المقصود بها ليس الامتناع عن الشرب والطعام فقط بل هو اختبار حقيقي لمدى قدرتنا على كف النفس عن شهواتها، وتحصيل التقوى وهي المفهوم الاشمل والاوسع لجميع الأخلاق الإسلامية السامية، وينطبق هذا على جميع العبادات، إذ أن الأخلاق مرتبطة بالعبادات كلها ارتباطا وثيقا وملازما لها فما فائدة ان يكون الإنسان يصلي ويصوم ويتزكى ولكن بلا تقوى وأخلاق؟ أو يكون من المفسدين في الارض؟ أو المعتدين على حقوق الناس؟ فإذا لم تنق العبادة قلبه من السوء وتقوم خلقه  فكأنها لم تكن، ومن لم ير الله في عبادته ولم يحسن خلقه مع الناس فقد خسر.
وإلى اللقاء في المقال القادم غداً بإذن الله.
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com