جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 10/25/2012
ذكرى شهادة الإمام الباقر (ع)


هو الإمام الخامس من ائمة اهل البيت (ع) وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالباقر (ع).
كان زاهداً عابداً كسائر أهل البيت والصحابة الكرام من الرعيل الأول، الذين كانت العبادة والزهد اهم السمات وابرز الصفات التي تظهر فيهم بجلاء وتبدو للناظرين في سيرتهم، فقد كان وِرْدُ الإمام الباقر في الليل والنهار مائة وخمسين ركعة.
ولم يركن الى نسبه، ولا خلد الى حسبه، بل شمر واجتهد، وتعبد وزهد. وكان يقول: «هل الدنيا الا مركب ركبته، وثوب لبسته».
وقد عرف عنه انه إذا اقبل على الصلاة اصفر لونه خوفاً من الله وخشية منه، ولا غرو في ذلك فقد عرف عظمة الله تعالى، الذي فطر الكون ووهب الحياة، فعبده عبادة المتقين المنيبين.
وقد بلغ من العلم درجة عالية سامية، حتى أن كثيراً من العلماء كانوا يرون في أنفسهم فضلا وتحصيلاً، فاذا جلسوا اليه احسوا انهم تلاميذ بين يديه، ولذلك لقب بالباقر: من بقر العلم اي شقه، واستخرج خفاياه، وقد كان الى جانب علمه من العاملين بعلمهم، فكان عف اللسان، طاهرا.
لنقرأ هذه المناظرة للامام (ع) مع النصراني: عن عمرو بن عبدالله الثقفي قال أخرج هشام بن عبدالملك أبا جعفر محمد بن علي (ع) من المدينة الى الشام، وكان ينزله معه، فكان يقعد مع الناس في مجالسهم، فبيننا هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه اذ نظر الى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال: ما لهؤلاء القوم؟ ألهم عيد اليوم؟.
قالوا لا يا ابن رسول الله، ولكنهم يأتون عالماً لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم، قال ابو جعفر، وله علم؟ فقالوا: من اعلم الناس، فقد ادرك اصحاب الحواريين من اصحاب عيسى (ع)، قال: فهلم ان نذهب اليه، فقالوا: ذلك اليك يا ابن رسول الله، قال فقنع ابو جعفر رأسه بثوبه ومضى هو اصحابه فاختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل، قال: فقعد ابو جعفر وسط النصارى هو اصحابه، فأخرج النصارى بساطا ثم ضعوا الوسائد، ثم دخلوا فأخرجوا ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعى، ثم قصد نحو ابي حعفر (ع) فقال له أسنا انت او من الامة المرحومة؟
فقال ابو جعفر (ع): من الأمة المرحومة، قال: أفمن علمائهم انت او من جهالهم؟
قال: لست من جهالهم، قال النصراني اسألك او تسألني؟
قال ابو جعفر (ع): سلني فقال: يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول: سلني! ان هذا لعالم بالمسائل. ثم قال: يا عبدالله اخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار اي ساعة هي؟
قال ابو جعفر (ع): ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس، قال النصراني: فاذا لم يكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن اي الساعات هي؟ فقال ابو جعفر (ع): من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا، فقال النصراني: اصبت، فأسألك او تسألني؟ قال ابو جعفر (ع): سلني، قال: يا معاشر النصارى ان هذا لملي بالمسائل اخبرني عن اهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون اعطني مثله في الدنيا، فقال ابو جعفر (ع): هو هذا الجنين في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط، قال النصراني: اصبت، ألم تقل: ما أنا من علمائهم؟ قال ابو جعفر (ع): انما قلت لك: ما أنا من جهالهم، قال النصراني: فأسألك او تسألني؟ قال: يا معشر النصارى والله لأسألنه يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال: اسأل، قال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت بابنين جميعاً، حملتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة، ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، فعاش احدهما خمسين ومائة سنة، وعاش الآخر خمسين سنة، من هما؟ قال ابو جعفر (ع): هما عزير وعزره، كان حمل أمهما ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزره وعزير، فعاش عزره وعزيز ثلاثين سنة، ثم أمات الله عزيرا مائة سنة وبقي عزره يحيا، ثم بعث الله عزيزاً فعاش مع عزره عشرين سنة.
قال النصراني يا معشر النصارى ما رأيت احدا قط أعلم من هذا الرجل، لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام، ردوني، فردوه الى كهفه ورجع النصارى مع ابي جعفر (ع).
وفيما يأتي ما قاله الإعلام في فضائله (ع):
قال محمد بن طلحة الشافعي: وهو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه ورافعه، ومنفق دره وراضعه، ومنمق دره وواضعه، صفا قلبه وزكا عمله، وطهرت نفسه، وشرفت أخلاقه، وعمرت بالطاعة أوقاته، ورسخت في مقام التقوى قدمه وظهرت عليه سمات الازدلاف وطهارة الاجتباء، فالمناقب تسبق اليه والصفات تشرق به... وأما اسمه فمحمّد وكنيته أبو جعفر وله القاب ثلاثة: باقر العلم والشاكر والهادي، وأشهرها الباقر سمي بذلك لتبقره في العلم وهو توسعه فيه، وأما مناقبه الحميدة وصفاته الجميلة فكثيرة».
وقال ابن منظور: «التبقر: التوسع في العلم والمال، وكان يقال لمحمّد بن علي ابن الحسين بن علي الباقر (رضوان الله عليهم)، لأنه بقر العلم وعرف أصله واستنبط فرعه وتبقر في العلم».
وقال ابن حجر: «وارث علي بن الحسين من ولده، عبادة وعلماً وزهادةً: أبو جعفر محمّد الباقر، سمي بذلك من بقر الأرض أي شقها وأثار مخبآتها ومكامنها، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف وحقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى الاّ على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، ومن ثم قيل هو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه ورافعه، صفا قلبه، وزكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة الله، وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكل عنه ألسنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة…

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com