جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/1/2012
الإمام علي بن محمد الهادي (ع).. العالم الفقيه


في الخامس عشر من ذي الحجة من عام 212 هـ (وقيل في الثاني من رجب)، استقبلت المدينة المنورة ميلاد أول أبناء الامام الجواد (ع)، وعمَّ البيت الهاشمي فرح عظيم، فسمّاه والده علياً باسم جده الرضا وجده الأكبر الامام علي (ع)، وكناه بأبي الحسن ومشت ألقابه الكريمة تعبر عن محياه الكريم وسيرته الزكيّة، فكان النجيب والمرتضى والهادي والنقي والعالم والفقيه والأمين والمؤتمن والطيب والمتوكل.
وعندما انتقل الى مدينة سامراء وسكن محلة كانت تسمى عسكر سمي أيضاً العسكري أو الفقيه العسكري، وقيل بل كان اسم سامراء العسكر لأنها كانت حاشية الجيش ولذلك سمي الامام ب «العسكري».
أما أمّه فكانت المرأة الجليلة سمانة المغربية، وكانت سمانة من أهالي المغرب (الواقعة بين أفريقيا والاندلس) ساقتها يد القدر الى المدينة وتزوجت من الامام الجواد (ع).
كانت هذه السيدة جليلة القدر لها مقاماتها المعنوية البارزة والمتميزة تكنى بأم الفضل، وكانت دائمة الصوم ولا مثيل لها في الزهد والتقوى.
وترعرع الامام (ع) في ظل أبيه يربيه بعلم الامامة، ويرفع له من معارف الدين كل يوم علماً ويأمره بالاقتداء به.
والامام علي بن محمد الهادي (ع) هو أبو الحسن علي بن محمد بن علي الرضا بن الكاظم موسى بن جعفر الصادق، وهو أحد أعلام أئمة الهدى الاثني عشر، فهو الامام العاشر في سلسلة أهل البيت (ع)، وقد ذكره المؤرخون وأرباب السير بوصفه علماً بارزاً من أعلام عصره في العلم والمعرفة، وفي التقوى والعبادة، وفي الوجاهة والقيادة والريادة.
لقد كان الامام الهادي (ع) على جانب كبير من العظمة التي لم تخْفَ على أهل زمانه أصحاباً وأعداءً، وبرهن على أنه فرعٌ زكيٌّ من الشجرة المباركة التي خلَّد ذكرها القرآن الكريم.
فهو (ع) من دوحة العُلى في أعلاها، ومن سدرة المنتهى في منتهاها، وقد أجمع معاصروه على علمه الوافر، وفضله الظاهر، وحكمته البالغة، وسكينته ووقاره، وحلمه وهيبته، وانتهوا الى حكمه في كل مسألة عوصاء، وعملوا بفتواه في كل قضية عجز عن الافتاء فيها الفقهاء، وكانوا كلما استَبْهم عليهم أمر دعوه اليه.
وقد تقلد الامامة وهو في أوائل السنة التاسعة من عمره، فتصدر يومها مجالس الفتوى بين أجلاَّء العصر ومشايخ الفقهاء، وبهر العقول بعلمه وفضله، ثم حمل أعباءها طيلة ثلاث وثلاثين سنة، واستمر على أدب الله عز وجل، وسيرة رسوله (ص) ونهج آبائه (ع) لا يمالئ حاكماً، ولا يهادن ظالماً، بل يقوم بما انتدب اليه، في قصر السلطان، ومجالس الحكم، وبين الأمراء، وفي كل مكان، يعيش صراحة الدِّين.
ومما قيل فيه، قال ابن كثير: «وأما أبو الحسن علي الهادي فهو ابن محمد الجواد...أحد الأئمة الاثني عشر، وهو والد الحسن بن علي العسكري، وقد كان عابداً زاهداً».
وقال ابن الصباغ: «قال بعض أهل العلم: فضل أبي الحسن علي بن محمد الهادي، قد ضرب على الحرة قبابه، ومد على نجوم السماء أطنابه، فما تعد منقبة الا واليه نحيلتها، ولا تذكر كريمة الا وله فضيلتها، ولا تورد محمدة الا وله تفصيلها وجملتها، ولا تستعظم حالة سنية الا وتظهر عليه أدلتها، استحق ذلك بما في جوهر نفسه من كرم تفرد بخصائصه، ومجد حكم فيه على طبعه الكريم بحفظه من الشرب حفظ الراعي لقلائصه، فكانت نفسه مهذبه، وأخلاقه مستعذبة، وسيرته عادلة، وخلاله فاضلة، وميازه الى العفاة واصلة، وزموع المعروف بوجود وجوده عامرة آهلة، جرى من الوقار والسكون والطمأنينة والعفة والنزاهة والخمول في النباهة، على وتيرة نبوية، ونفس زكية، وهمة علية، ولا يقاربها أحد من الأنام، ولا يدانيها، وطريقة حسنة لا يشاركه فيها خلق، ولا يطمع فيها».
وقال الشبلنجي: «ومناجاته (رضي الله عنه) كثيرة، قال في الصواعق: كان أبو الحسن العسكري وارث أبيه علماً وسخاءاً».
وقد ذكر الشيخ الطوسي الفقيه المحقِّق، في كتابه الرجالي الآخر المعروف بـ«رجال الطوسي»، ذكر مائة وخمسة وثمانين تلميذاً وراوية أخذوا ورَوَوْا عن الامام علي بن محمد الهادي (ع)، الذي كان مرجع أهل العلم والفقه والشريعة في عصره، وحفلتْ كتبُ الرواية والحديث والفقه والعقيدة والمناظرة والتفسير وأمثالها بما اُثِرَ عنه، واستفيدَ من علومه ومعارفه.
وبالتأمل في هذه الحقائق الوثائقية نعرف كم كان للامام من دور وتأثير في اغناء المدرسة الاسلامية التي قاد أهل البيت (ع) حركتها وتغذيتها.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com