جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/16/2012
جريدة الوطن .. شهر محرم الحرام



شهر محرم الحرام هو شهر المصائب الجليلة والرزايا الفجيعة، فيه قتل سبط النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وخامس اهل الكساء سيد شباب اهل الجنة الامام الحسين بن علي (ع) وأهل بيته وأصحابه، وسبيت نساؤه وبناته وسيقت كما تساق الاسارى وهم اهل بيت النبوة ومهبط الوحي ومعدن العلم.
ففي هذا الشهر تقام المجالس والحسينيات والعزاء في اغلب البلاد وفي العالم الاسلامي وهي ليست لاجل الحادثة او الواقعة لان الواقعة وقعت وانتهت حيث وقعت واقعة كربلاء قبل 14 قرناً تقريبا، وانما كل تلك الامور هي للخواطر وكل خاطرة سيئة تمر في حياتنا عندما نتذكرها نتألم وندمع وهكذا هي خواطر كربلاء والحسين (ع). فما الفلسفة التي تستفاد من وراء تذكر تلك الخواطر وتذكر بطل تلك الواقعة؟
نحن، بتذكرنا لخواطر تلك الواقعة نتعرف ونبحث ونحقق ما اسباب ثورة ونهضة الحسين (ع) ونتائجها، ولماذا قتل الحسين (ع)، لماذا قتل سبط الرسول محمد (ص) وسيد شباب اهل الجنة ورمز الحرية… وايضا نستفيد منها دروسا وعبرا ومواعظ.
فالحسين (ع) ضحى بكل وجوده وبكل ما يملك في سبيل حفظ الاسلام وحريمه وكرامة البشر جميعا بدون تفرقة بين دين او عرق او جنس تنفيذا للآية الكريمة {ولقد كرمنا بني آدم} وجميع البشر هم من اصل واحد وهو سيدنا آدم (ع) وبينهم الكثير والكثير من المشتركات الانسانية مثل حق العيش في امن وسلام والتمتع بالحرية في الفكر والعقيدة وابداء الرأي بدون تجريح في الآخر او التقليل من شأنه وان تكون لغة الحوار الهادف الذي يسوده الاحترام مهما كانت الاختلافات في الافكار هي اللغة السائدة في العالم اجمع، ولذا يجب ان يكون الحسين (ع) لنا اسوة في حياتنا ونتخذه قدوة في امورنا اليومية، ويجب ان نعطيه ونخصص جزءا من حياتنا ومن وقتنا لنعرفه ونتعرف على القيم الانسانية العالية التي تجلّت فيه كالشجاعة والايثار والفداء والحرية والاستقامة والعفة والكرامة الانسانية وغيرها، وهو الذي كان كما كان جده رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) متمماً لمكارم الاخلاق وماحياً لظلمات الباطل.
فمكارم الاخلاق هي اعلى درجات الاخلاق وحسن المعاملة، ومن مكارم الاخلاق ان تحترم جميع البشر وليس فئة او جماعة او عرقا او جنسا معينا من الناس حتى وان اختلفوا معك في الرأي او الفكر او العقيدة، حتى من اختلف معك في الدين لا حرج في ان توده وتحاوره بالادب والكلام الحسن طالما يعاملك بنفس الادب والاسلوب الحضاري في الحوار ولا يعاديك {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين}، فمن المؤكد ان الادب في الحوار يشده اليك ويلفت انتباهه لسماعك محاولة فهم وجهة نظرك وقد يقتنع ويؤمن بها {عسى الله ان يجعل بينكم وبين الذين عاديتم مودة والله قدير والله غفور رحيم} لكن اذا عاملته بالعنف مقابل معاملته الطيبة لك فمن المؤكد انه سينفض من حولك ويزداد بعدا عنك، وحتى وان لم يكن بينك وبين بعضهم حوار او مودة فلا تعادهم ولا تعد عليهم ولا تستحل دماءهم كما يخبرنا الخالق عز وجل: {ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا حسدا من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره ان الله على كل شيء قدير}.
والله سبحانه وتعالى لا يريد لعباده المؤمنين ان يتحولوا الى ارهابيين ويثيروا الفتنة ويكفروا بعضهم البعض ويقتلوا ويسفكوا دماء الابرياء.
لذا كانت الغاية من نهضة الامام الحسين (ع) دعوة الانسان الى جميع مكارم الاخلاق والسمو الانساني في جميع اركانها وتفصيلاتها.
ورسالة الثورة الحسينية رسالة لكل فرد واصل ونسب وعصر، واكبر واعظم رسالة هي الاصلاح في امة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث كان اول شعار اطلقه الامام الحسين ليكون عنوانا لحركته المباركة هو قوله: «اني لم اخرج اشرا ولا بطرا ولا مفسدا وانما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي اريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر».

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com