جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/18/2012
جريدة الدار .. مدرسة الإمام الحسين دراسة معاصرة (3) ...الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتآخي والمودة والاحترام


ان الحسين بن علي (ع) هو مؤسس صرح الثقافة العاشورائية، والوجه الثّوري البارز في العالم والتاريخ والبطل الخالد المحطم للطاغوت دائما، وسيد شباب أهل الجنة وإمام حق قام او قعد، ولحادثته المشهورة عاشوراء اشراقة خاصة في التاريخ الاسلامي بل جعلت الحوادث الاخرى تحت شعاعها، ولا يزال في تحولات التاريخ وتغييراته لها الخلود والثبات، بل تتجلى يوما بعد يوم أكثر فأكثر.
نعم لقد اطلق صرخته المدوية في العالم، وفي كل مكانٍ وزمان، صرخة كالرعد الذي لفت هيبته كل الدنيا، وكالبرق الذي أنار كل العالم فكان علوه علو الشمس وعظمة العرش للدفاع عن الإنسان وشرفه وحرمة وكرامة النفس الانسانية.
وقد وضح الحسين (ع) في وثائق تاريخية دواعي واسباب واهداف ثورته في وثيقة من وثائقه ولخص لنا ولكل الاجيال السابقة واللاحقة فلسفة نهضته المباركة: واني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي (ص)، أريد ان آمر بالمعروف وانهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي.
إن أهم درس نستفيده من مدرسة الحسين (ع) والعامل المهم والاساسي في نهضة الامام والعنصر الهام في الحفاظ على تعاليم ومبادئ وأسس الدين الاسلامي هو عنصر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان هذا العنصر المحرك الاساسي له (ع) في هجرته ونهضته كما نفهم ذلك من خطاباته (ع) في مختلف المواقف والمنازل في مسيرته من مكة إلى الكوفة.
فالامر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمة من شعائر الاسلام وحصن ضد المحن ودرع يقي من الشرور والفتن وتحفظ به حرمات المسلمين، فاذا شاع في المجتمع الامر بالمعروف عرف الناس الحق من الباطل وميزوا بين المباح والمكروه، ونشأوا على الفضيلة والقيم الاسلامية وألفوها، وصلح حال المجتمع كله وامنوا من هلاك ربهم فيقول عز من قائل: «وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون» ولم يقل صالحون واما اذا غاب النهي عن المنكر غاب الوعي بالتعاليم الاسلامية وانتشرت البدع والفتن واتبعت الشهوات واهملت الصلوات، فاذا لم يجد المنكر من يصده فانه سيقوى ويكبر خبثه فيحل العذاب من رب العالمين كما يخبرنا الخالق عز وجل:
«لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داوود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون».
والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان قام به المجتمع فانه يحقق الامن والسلام والطمأنينة، فيقضى بواسطة ادائه على جميع ألوان العدوان والاضطهاد والاستغلال، ويتحقق العدل، وتحفظ كرامة الانسان وحريته، ويتم الحفاظ على سلامة الارواح والاعراض والاموال، ويُقضى من خلال أدائه على جميع ألوان الاعتداء فيعيش الناس آمنين مطمئنين.
لكن يجب ألا ننسى أنه يجب أن يكون الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتآخي والمودة والاحترام المتبادل، فالمسلمون جميعا إخوة فامر أخاك المسلم بالمعروف بحب الأخ لأخيه وانهه عن المنكر بخوف عليه، ونحاول أن نتجنب المعاملة السيئة والغلظة في القلب لأن الله سبحانه وتعالى قال في محكم آياته: «وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ».
إن الله سبحانه وتعالى لا يريد لعباده المؤمنين أن يتحوّلوا إلى مثيرين للفتنة والفوضى ويتعدون على القانون ويحرمون الناس من العيش بأمان وسلام لكي يفرضوا على الآخرين آراءهم وأفكارهم وعقائدهم.
لذا يجب علينا الاستفادة من هذا الدرس والاهتمام بهذا الاصل الاسلامي حتى نكون كما قال الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»، والذي ضحى من أجله الامام الحسين (ع) بنفسه وأهله وأصحابه وأفاض على ثورته قيمة حضاريّة كبيرة، وبه احتلّت ثورة الامام الحسين (ع) جدارتها وبقيت خالدة إلى الأبد بعنوان رسالة ومدرسة بنّاءة.

الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
السيد أبو القاسم الديباجي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com