جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/18/2012
جريدة الراي : الاصلاح شعار الأنبياء والرسل وشعار الحسين عليه السلام في حركته المباركة


يعتبر الامام الحسين عليه السلام من أبرز من خلدتهم الانسانية في جميع مراحل تاريخها، ومن أروع من ظهر على صفحات التاريخ من العظماء والمصلحين الذين ساهموا في بناء الفكر الانساني، وتكوين الحضارة الاجتماعية، وبلورة القضايا المصيرية لجميع شعوب الارض.
إن الامام الحسين عليه السلام من ألمع القادة المصلحين، الذين حققوا المعجز على مسرح الحياة، وقادوا المسيرة الانسانية نحو أهدافها وآمالها، ودفعوا بها إلى ايجاد مجتمع متوازن تتحقق فيه الفرص المتكافئة التي ينعم فيها الناس على اختلاف قومياتهم وأديانهم.
لقد كان الامام من أكثر المصلحين جهادا، وبذلا وتضحية، فقد انطلق إلى ساحات الجهاد مع كوكبة من أهل بيته وأصحابه مضحيا بنفسه وبهم، ليقيم في ربوع هذا الشرق حكم القرآن وعدالة السماء الهادفة إلى تقويض الظلم، وتدمير الجور، وإزالة الاستبداد، واقامة حكم عادل يجد فيه الانسان أمنه وكرامته ورخاءه حسب ما تقتضيه عدالة الله في الارض. ومن ثم كانت حياة الامام في جميع العصور والاجيال رمزا للعدل، ورمزا لجميع القيم الانسانية.
إن أغلب حياة المصلحين الذين وهبوا حياتهم لاممهم وشعوبهم تبقى مشعة تعطي ثمارها ونتاجها للناس، ولكن في فترة خاصة ومحدودة من الزمن لم تلبث أن تتلاشى كما يتلاشى الضوء في الفضاء، أما حياة الامام الحسين عليه السلام فقد شقت أجواء التاريخ وهي تحمل النور والهدى لجميع الناس. لقد تفاعلت حياة الامام الحسين مع أرواح الناس وامتزجت بعواطفهم ومشاعرهم، وهي ندية عاطرة تتدفق بالعزة والكرامة وتدفع المجتمع لتحقيق أهدافه.
إن أول شعار أطلقه الامام الحسين ليكون عنوانا لحركته المباركة هو قوله: «إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر».
وقد كان الاصلاح شعار الانبياء والمرسلين والأوصياء على مرّ التاريخ، من حيث أن من أهم وظائفهم وهدفا من أهداف الديانات السماوية هو إصلاح أحوال الأمم وإصلاح الدنيا والسعي في الأرض بالإصلاح كما هو المستفاد من قول الله تعالى على لسان النبي شعيب عليه السلام : (إن أريد الا الاصلاح ما استطعت وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب).
وقد تكرر في القران الكريم عنوان الاصلاح وقرن بتقوى الله عز وجل: (فاتقوا الله واصلحوا ذات بينكم).
والإصلاح في هذه الآية لا يختص بمثل الاصلاح بين اثنين من المؤمنين متشاجرين بل يشمل اصلاح ذات البين في عامة ما يرتبط بشؤون المؤمنين والناس من بيع وشراء ونكاح واجتماع وانتخاب وحكم وإدارة ووظائف وشركات وأسواق ومستشفيات.
اصلاح كل هذه الأمور بينٌ تحت عنوان اصلاح ذات البين، ولما قال الإمام علي عليه السلام : «الله الله في نظم أموركم» كان ينطلق من مبدأ الاصلاح الذي تتوقف عليه سعادة الإنسان في هذه الدار.
لذلك اقترنت البعثات والرسل بدعوى الاصلاح.
نحن نجد أن شعيبا أهم ما ذكر القران الكريم من عناصر رسالته اصلاح الكيل والموازين (أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين). ونجد أن القرآن نبه على أن الذين خالفوا شعيبا كانوا هم الاخسرين، لأن الله عز وجل أنزل عليهم العذاب الأليم.
فالقرآن والدين والرسالات السماوية عندما تنبه على المصالح الدنيوية تجد في هذا التنبيه ما يدل على أن المصلحة الدنيوية التي يقررها القرآن هي عين ما ذكره القرآن في خلافة آدم.
الله عز وجل جعل الإنسان خليفة في الأرض ليعمر هذه الأرض، وليبعث هذه الأرض على الازدهار، وليحيي هذه الأرض لا ليلهث وراء مصلحته بحيث يكون ذلك إفساداً في الأرض: (ولا تعثوا في الارض مفسدين).
فالإصلاح حقيقته هو العبادة لكن باتباع الأنظمة التي جاء بها الرسل والأنبياء ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو الذي نادى به الامام الحسين عليه السلام وفدى بجميع ما يملك من أجل الإصلاح وقدم الخيرة من أهله وأصحابه ثمنا للإصلاح وفي سبيل هذه الرسالة.
لذا، يمكن لرسالة الامام الحسين وآثارها أن تنقذ كويتنا الحبيبة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد حاليا، خصوصا بعد تعالي الأصوات لدرجة وصلنا فيها الى مرحلة عصيبة، فرسالة الامام تدعونا للحوار والمهادنة، لا للعنف والتهديد والنزول للشارع، ويتضح ذلك جليا في ليلة عاشوراء، حيث كان يدعو خصومه للحوار، وهذا هو المطلوب حاليا، البعد عن التصعيد غير المبرر واللجوء الى الحوار، وواجب علينا ألا نخرج من بيوتنا الا لطلب الاصلاح الذي يأتي عن طريق الحوار والتفاهم، وأن نجعل الوحدة الوطنية محورا أساسيا في جميع تحركاتنا.
* الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com