جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/19/2012
جريدة الراي : الحسين ... حسين البشرية والكون


قال إمام المصلحين، الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام مخاطبا أمته «وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم».
ما زالت هذه الكلمات وسبب خروج الامام الحسين من بعد مرور أكثر من 1300 عام على حادثة عاشوراء ترن في آذاننا وتترك بصمتها في قلوب البشرية أجمع. فلو راجعنا الكلمات العطرة للإمام الحسين (ع) ولو درسنا شعاره هذا، لوجدنا أن الحسين (ع) كان ولابد أن يضحي بنفسه وعياله ليحافظ على الدين الإسلامي ويصلح ما أُفسِد.
فالإصلاح قد ينطلق من غير الأنبياء والأوصياء ومن يسير في خطهم، وربما تنعكس دعواتهم على الأرض فيلاحظ الناس انعكاسها على الواقع، نظرا لامتلاكهم أسباب القوة ومواقع الأمر والنهي، وهذا يدعونا إلى التعاطي معها ولكن ضمن رؤية تأخذ المعايير الدينية بعين الاعتبار، والواقع الخارجي بموضوعية، وبذلك يكون التعاطي بعيدا عن التسطيح والسذاجة.
والداعي إلى الإصلاح يكون سببه وجود واقع فاسد، أو سيئ، أو متخلف، ويحتاج إلى تصحيح وإصلاح، وتفترض عملية الإصلاح وجود جبهتين:
جبهة متضررة من الإصلاح فتقوم على حراسة الماضي والدفاع عنه.
وجبهة متضررة هي الأخرى من الواقع الفاسد والسيئ والمتخلف، فتعمل على إصلاحه.
وبين الجبهتين تنافر بيِّن، يحسم بالحوار والمنطق عند ذوي الألباب، أما من لا يحكم عقله ولا يتبع سبيل الانبياء والرسل فإنه لن يتقدم خطوة واحدة نحو الإصلاح، ولن يستجيب لنداء العقل والوحي المتمثل في دعوة المصلحين من الأنبياء والأوصياء والمصلحين، ولذا كان لا بد من التضحيات وهي الكفيلة بحسم النزاع والوصول إلى الإصلاح.
ومن هنا يمكن لنا أن نفهم خروج الإمام الحسين مع قلة العدة والعدد وخذلان الناصر، فضحى لله وقدم كل ما يملك في سبيله.
فالإمام ضحى من أجل الإصلاح، ومن بقي من أهل بيته ضحوا من أجل الحفاظ على عملية الإصلاح.
ولقد كان لنهضته الأثر الكبير في إصلاح النفوس من خلال استعادة الوعي والإرادة في نفوس أبناء الأمة، وتقديم نماذج صالحة استطاعت تجاوز التجاذبات والضغوطات فتجاوزت كل الصفات المخلة بإنسانية الإنسان، وسطرت قيم الصلاح في معركة الفضيلة.
فالوفاء، والإيثار، والشجاعة، وتجاوز الذات، قيم مرتبطة بإنسانية الإنسان وقد سطرها آل الحسين وأنصاره في معركة القيم الخالدة.
لذا ينبغي علينا ونحن نعيش أجواء عاشوراء أن نتعرض لقيم عاشوراء فنصلح بها أنفسنا، فنحن اليوم أحوج ما نكون بأن نلتف حول الشعار الحسيني الخالد ونستخدمه لطلب الإصلاح في أمتنا. فشعار الحسين (ع) باق وبقية الشعارات زائلة، وشعار الحسين (ع) متمم لشعار الرسول الأكرم وهو سفينة النجاة، ولربما يسأل سائل عن سبب خلود شعار الإمام الحسين، فبغض النظر عن الإرادة الإلهية لديمومة شعار الحسين (ع) نجد أن ثورة الحسين كانت ثورة للعالم أجمع.
فالحسين (ع) جمع في جيشه الطاهر المسلم والمسيحي والحر والعبد والمرأة والطفل الرضيع وشيخ العشيرة والعربي والأعجمي والشيخ الكبير والشاب اليافع، فثورة الحسين (ع) وخطة إصلاحه جمعت العالم بأسره لتصلح العالم بأسره، ولهذا فالحسين حسين البشرية والكون.
فلنتخذ من الحسين (ع) خطة حقيقية إلهية لإصلاح أمتنا وإصلاح ما أفسد ولنتخذ من الحسين (ع) نبراسا ينير لنا الطريق إلى يوم يبعثون، فالسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين (ع).


بقلم: السيد أبو القاســم الديباجـــي الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com