جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/20/2012
جريدة الدار : مدرسة الإمام الحسين دراسة معاصرة (5) .. إحياء الإسلام وقيمه


تركت واقعة كربلاء من المعاني في نفوس المطلعين على وقائعها أثراً عميقاً لعلها اضحت اكثر شيوعا وتأثيراً على نفوس المسلمين، بل لم تكن حكرا على المسلمين فقط، فقد طالعتنا الروايات التاريخية عن مدى تأثر غير المسلمين من الاديان السماوية الاخرى بل حتى من اصحاب الديانات الوثنية بهذه الثورة العظيمة، وهذه الواقعة التي تمر علينا بوقائعها العظيمة بفكرها ومنهجها الذي ارساه سبط رسول الله الحسين الرئة التي كان يتنفس بها اهل بيت النبوة فان التعريف بالشيء بعد استشهاده وشيوعه اخلال وتكرار لاينفع ولا يغني ولان الامر كذلك فقد وجدنا انفسنا امام امر لابد لنا ونحن على بعد مئات السنين من تلك الواقعة ان نخوض ونسبر غورها.
لقد اراد الامام الحسين (ع) في ثورته العاشورائية ان ينتشل الامة من الحضيض الذي اركست فيه الى العز، وذلك عندما رضيت الامة الاسلامية بواقعها المتردي، المتمثل بالخمول، والركون الى الدنيا، والسكوت على الظلم، فأراد الامام الحسين (ع) ان يبث روح الايمان والحق فيها لتنهض من جديد، كما كانت في عهد رسول الله (ص).
ولا نعتقد ان هناك من يعارض في ان يكون للحسين (ع) الحق الكامل في ان يخرج من اجل المطالبة بإحياء التراث الروحي لرسالة المصطفى خاتم الرسل (ص).
فالامام الحسين (ع) يمثل من خلال خروجه الى كربلاء الايمان الاسمى والطاعة الكاملة لله والرسول، ولذلك كانت معركة كربلاء لله ولكلمته، تلك الكلمة المحفورة على شغاف قلب الامام الحسين مثلما كانت محفورة من قبل في قلب جده المصطفى (ص).
ألم يقل المصطفى (ص): «حسين مني وانا من حسين»؟
أليس في هذا دليل على ان الحسين (ع) ليس مجرد امام من نسل الرسول (ص) جسديا بل هو من نسل الرسول عقائديا وروحيا، أي انه ابن الرسالة الاسلامية ذاتها.
فالامام الحسين أقدم على الموت مقدما نفسه وأولاده وأطفاله وأهل بيته للقتل قربانا ووفاء لدين جده محمد صلى الله عليه وآله بكل سخاء وطيبة نفس وعدم تردد وتوقف قائلا بلسان حاله : إن كان دين محمد لم يستقم إلا بنفسي فيا سيوف خذيني .
ان لعاشوراء رسالة عظيمة فهي تعتبر الامتداد الحقيقي لرسالة جده الصادق الامين (ص).
نعم، ان الدرس المستفاد من مدرسة الحسين(ع) في عاشوراء هي احياء الاسلام وقيمه والذي يستحق أن يضحي الانسان من أجله كما ضحى الامام الحسين (ع) بكل ما يملك في سبيله، لأن الاسلام هو الدين الكامل الشامل لكل ما يحتاجه إليه البشر في أمور دينهم ودنياهم وآخرتهم ودين الصلاح لكل زمان ومكان والذي يدعو إلى كل رقي وتقدم وكل خير يضمن السعادة للبشر في الدنيا والآخرة .
إن الدفاع عن النفس والمال والشرف واجب ولكن الأهم من النفس والمال والشرف وبقية القيم هو دين الله. فنهض الإمام الحسين (ع) ليدافع عن حرمة الإسلام والإنسانية كلها دون تفرقة بين دين أو عرق أو لون واستطاع أن يسقي شجرة الاسلام المباركة بدمه الطاهر ودماء أعزائه وأصحابه، ويحفظ الاسلام ويحيي القيم والقوانين الاسلامية وحقاً قال الشيخ محمد عبده - رحمه الله - أنه « لولا الإمام الحسين، لما بقي لهذا الدين من أثر»... وبعبارة أخرى ، كانت نهضة الامام الحسين (ع) سبباً لبروز أخلاق سامية ، وغيّرت أفكار الانسان في كيّفيّة اختياره لسبل الحياة الكريمة .
ومن احدى تلك القيم التي دعانا اليها الحسين (ع) هي التشاور فيما بيننا والتحاور،
وقد كان الرسول (ص) دائم الاستشارة لأصحابه، لذا يجب علينا نبذ الأنانية، وترجيح النفع العام، والمصالح الاجتماعية، وأن لا نتعدى على قوانين البلد لمجرد اختلافنا في الآراء والجلوس حول طاولة التشاور، وخلق أجواء المحبة والصفاء والأخوة والتضحية والهدوء والأمان .

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com