جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/21/2012
جريدة الدار : مدرسة الإمام الحسين دراسة معاصرة (6) ..الرضا بقضاء الله


منذ الخلق الأول لأبينا آدم (ع)، مرت العديد من الانعطافات التاريخية التي كان لها الاثر الاكبر في صياغة الانسان نحو الكمال والصلاح، وكان ابطال هذه الرحلة المضنية والشاقة هم الانبياء (ص) والائمة (ع).
والحسين (ع) وجه من أوجه الاسلام الاصيل وخلاصته، ومصباح الهداية وسفينة النجاة، يذوب في اهدافه، واهدافه تنفي عبودية كل باطل، وتحكيم عبودية الحق في القلوب، وتصحيح الافكار، وثورته كانت من تلك الحوادث التاريخية التي كان لها التأثير الكبير في وضع منهج صحيح وعادل وواضح تسير عليه البشرية جمعاء في عدم الاستسلام للظلم مهما اشتدت قسوته ولا الانصياع للظالم مهما بلغ بطشه.
وبخلاف جميع الحوادث التي حصلت في كل الأزمنة والأيام والتي هضمتها هاضمة التاريخ ولم يبق لها أثر، بقيت هذه الحادثة الوحيدة في تاريخ البشرية والتي لم تستطع هاضمة التاريخ أن تهضمها ودائما ستبقى حيّة وخالدة وأبدية وملهمة بالدروس والعبر القيّمة.
والشيء الذي يجب أن نسأله ونعرفه هو أننا عندما نقـول أن الحسـين شهيــد فماذا نقصد ونعني بالشهيد ؟ ولماذا لا تستطيع هاضمة التاريخ هضم الحسين (ع) وحادثة عاشوراء؟.
والإجابة هي أن كلمة الشهيد تعني المؤثر وتارك الأثر يعني أنه يستطيع أن يجعل كل شيء ينفرد ولكنه لا ينفرد أي الشخص الذي يستطيع أن يؤثر على الأفكار والتفكر والطرق والسبل، والآثار التي تركها شهيد كالحسين (ع) في تاريخ البشرية هي المدرسة الوحيدة التي تأثيرها واقع على جميع الطبقات في المجتمع ولهذا السبب مدرسة كربلاء هي المدرسة الوحيدة لكل المراحل العمرية وفيها قدوة واحدة ومعلم ومدرس واحد.
ومنذ بدء الامام(ع) بالحركة من المدينة وقبل حدوث واقعة كربلاء في مدة أقل من أربعين يوما أي في فترة زمنية قليلة استطاع أن يربّي أشخاص وأفراد متميزة بحيث يستطيع كل واحد منهم أن يكون أعلى وأفضل قدوة في تاريخ البشرية لبناء الأفراد الواعية والنموذجية والقدوة وذلك بإيجاد أجواء الصلح والهدوء والأمان والمحبة والصفاء والأخوة والتضحية.
وهؤلاء الاشخاص هم المنهج الحي للحسين(ع) إذ تجد فيهم القدوة لكل أنواع ومراحل الإنسان في أعمار مختلفة حيث لكل امرأة وكل رجل وكل شاب وكل طفل في العالم في أي عمر كان وفي أي شرائط كان نجد أن الإمام الحســين(ع) لديه القدوة ويستطيـع أن يعطيـه القـدوة والسبيل.
فمن الشخصيات العظيمة التي كان لها دور مهم ورسالة في هذه النهضة الحسينية والتي تستطيع كل امرأة أن تقتدي بها هي أخت الحسين (ع) زينب (ع) وتتمثل في بطولتها واستقامتها وصبرها، حيث نراها يوم الحادي عشر تستقيم وتصبر أمام العدو عندما ترى جسد أخيها مقطعا إربا إربا فترفع الجسد بيديها، وتقول: «اللهم تقبّل منا هذا القربان»، هنا تجلّت فيها حقيقة العبودية لله والتسليم لأمر الله والرضا بقضاء الله.
وقد ارتفعت زينب (ع) بمقام الرضا بقضاء الله والتسليم لأمره إلى مقام الشكر، وفي كل موقف شهدته لم تنس شكر الله عزّ وجلّ، وعندما قيل لها: كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟
قالت: «ما رأيت إلا جميلا».
وأيضا يتجلى صبر هذه السيدة الجليلة في هذا الموقف لما سُيّر موكب أسرى وسبايا آل محمد (ص) على أقتاب المطايا يراد بها الكوفة، رؤيت نساء الكوفة يندبن متهتكات الجيوب وعلت أصواتهن بالبكاء والعويل ودعون بالويل والثبور فلم تطق زينب (ع) صبرا على أن ترى أهل الختل والغدر بالأمس يقتلون أخاها الحسين (ع) وآله واليوم يبكون على حريمه وبناته، يقول بشير بن حزيم الأسدي: «وقد أومأت إلى الناس أن اسكتوا!! فارتدّت الأنفاس وسكنت الأجراس».
حارت العقول وكلّت الألسن في وصف هذا المشهد العظيم، امرأة قد أخنى الزمان عليها فأشهدها عظائم الأمور وفجائع الدهور، قُتل أخوها وعترته وتُركوا صرعى في الفلوات، وسبيت نساؤه وصبيته فكانوا رهن الشتات، فتقف أمامها صامدة قوية أبية، فكانت على قدر الله صابرة وبأمره راضية، حتى أومأت إلى الناس أن اسكتوا، وكان الناس حيارى يبكون، فارتدت أنفاسهم وخيّم السكون عليهم،
وكأن الأجراس سمعت ما قالت فسكنت.
نعم، صبرت السيدة زينب (ع) على تلك الفجائع والمصائب الأليمة، وما كانت غايتها في صبرها إلا رضا الله تبارك وتعالى.


الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

السيد أبو القاسم الديباجي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com