جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/22/2012
جريدة الدار :مدرسة الإمام الحسين دراسة معاصرة (7) ....الموت .. القدر المحتوم


كلّما أمعنّا النظر أكثر في قضية عاشوراء وثورة الامام الحسين(ع)، سنجد أنّ تلك الثورة تتّسع للتفكير والبيان أكثر فأكثر. وكلّما ازددنا تفكيرا في هذه النهضة الكبرى، ستظهر أمامنا حقائق جديدة لم نكن نعرفها من قبل.
فمن الدروس التي نستفيدها من مدرسة الحسين (ع) النداء الذي أطلقه قبل خروجه من مكة بيوم واحد عرف بخطبة « خُطّ الموت» حيث قال في بدايتها : « خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة»، وقال في عبارته الأخيرة : « من كان باذلا فينا مهجته ، وموطّنا على لقاء الله نفسه ، فليرحل ، فإني راحلٌ مصبحا إن شاء الله».
نعم ، فالموت محيط ببني آدم ولا مفر منه وقدر محتوم ، فاذا كان لابد من ذلك فليكن موت الانسان في سبيل الله وفي سبيل الحق ونصرته ، ويختم الإمام (ع) خطابه بكلمة لمن يريد الالتحاق والانضمام لهذه الثورة .. إذ ان ذلك ليس متاحا للجميع وإنما فقط لمن هو مستعد للموت والتضحية وبذل المهجة في سبيل الله عز وجل فيكون عنده استعداد للقاء الله تعالى.. فالإمام يبين لمن يريد التوجه معه أنه سيكون مصيره الشهادة في سبيل الله وليس هناك من سبيل غيره فمن عنده استعداد لهذه الشهادة فليرحل معنا فالصبح موعدنا..وهكذا كان الختام كالبداية بذكر الموت والشهادة التي تهذب النفس وتجعلها أقرب لله عز وجل.
نعم، لقد كانت فلسفة الامام (ع) في ثورته هي الشهادة في سبيل المبدأ والعقيدة وهي في نفس الوقت جاءت لتعيد للانسان المقهور كرامته المهدورة وبذلك فقد احتلت الذروة في ذاكرة التاريخ وعقول الاجيال وأصبحت مثالاً للتضحية والفداء لمصداقيتها وشرعيتها، يقول عباس محمود العقاد في كتابه أبو الشهداء ص229 : « مثل -أي الحسين(ع)- للناس في حلة من النور تخشع لها الابصار ، وباء بالفخر الذي لا فخر مثله في تواريخ بني الانسان، غير مستثنى منهم عربي ولا عجمي، وقديم وحديث، فليس في العالم أُسرة أنجبت من الشهداء من أنجبتهم أُسرة الحسين عدّة وقدرة وذكرة، وحسبه أنّه وحده في تاريخ هذه الدنيا الشهيد ابن الشهيد أبو الشهداء في مئات السنين».
وعندما نقف عند قول الله سبحانه وتعالى: «ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون» ندرك مباشرة أنه من الممكن للموت أن يتحرك في خط الحياة، ويمكن للحرمان أيضاً أن يتحرك ويسير في خط الرزق والاكتفاء؛ فالموت أحياناً ليس نهاية الحياة، بل هو وجه آخر من وجوه الحياة.
إن هذه الفكرة عن فلسفة الموت، هي التي دفعت المفكر الفرنسي «روجيه غارودي» للقول: «إن نموذج هذا الشهيد جسده لدى المسلمين استشهاد الحسين حفيد النبي الذي استشهد في معركة كربلاء في عام 680م. إن للشهيد هنا معنى آخر غير الهزيمة أو الموت لأنه شاهد باسم الحق والإيمان، إنه في نفسه مساهمة في نصر هذا الحق وهذا الإيمان».
واذا ما أمعنا النظر في المسيرة الحسينية نرى الامتداد المستمد من الرحمة الالهية المتمثلة بالنبي الاكرم محمد (ص) ونحن نؤمن بذلك كما غيرنا من فلاسفة والشخصيات التي شهدت بمكارم الثورة الحسينية كالفيلسوف الانجليزي «وليم لوفتست» الذي يقول: «لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الانسانية وارتفع بمأساته الى مستوى البطولة الفذة»، ، والباحث الانجليزي جون اثر يقول: «إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على اسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي».
انهم مع الامام الحسين (ع) ومتأثرون بشخصيته الانسانية واخلاقه النبيلة السامية وسلوكه وتضحياته وثباته ، اذ لابد من ايصال مضامين الرسالة الحسينية الى جميع انحاء العالم فمن حق كل انسان في العالم ان يصل اليه معارف ومبادئ النهضة الحسينية كونها نهضة ليست للمسلمين فقط إنما للبشرية جمعاء وللذي يلتقي معه في بعده الانساني والحضاري والتحرر ويتعلم دروس نهضته التي اصبحت باسقة في العالم الاسلامي وتزدهر في العالم بأسره.
نعم، ان حركة الحسين في خط الرسالة، حركة انسانية تتجاوز الجغرافيا حواجز التاريخ، ولذلك فقد قال الاديب المسيحي «أنطون بارا» في كتابه «الحسين في الفكر المسيحي» عن هذه الحركة: «فجدير بقدسية رسالة الحسين (ع) ان يقدمها العالم الاسلامي كأنصع ما في تاريخ الاسلام الى العالم المسيحي، وكأعظم شهادة لأعظم شهيد في سبيل القيم الانسانية الصافية، الخالية من اي غرض او اقليمية ضيقة، وكأبرز شاهد على صدق رسالة محمد (ص)، وكل رسالات الانبياء التي سبقتها».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com