جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/23/2012
جريدة الدار : مدرسة الإمام الحسين دراسة معاصرة (8) ..الإيمان بالله والإيثار


لقد قامت نهضة الامام الحسين (ع) بمشاعل الكرامة الانسانية ذات البعد التوثيقي المرتبط بمبادئ الحق وأسس العدالة والاصلاح الاجتماعي والعلم ضد الفساد والجهل والظلم، حيث اختاره الله ليتحمل قيادة تلك الحقبة التاريخية ومعه نخبة من اهل بيته واصحابه الذين عرفوا بالقيم والفضائل الكريمة فكانت ثورته في عاشوراء نهضة سياسية اجتماعية اخلاقية تجسدت فيها اصول العقيدة الاسلامية وعمقها التاريخي واعطت دروسا في جميع مكارم الاخلاق والسمو الانساني في جميع اركانها وتفصيلاتها اذ كانت نهضته ذات البعد الروحي والفكري والعقائدي وبالطابع العملي تكملة لمسيرة جده رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي قاد حلقات الصراع في زمانه لتستمر حركة الاصلاح لكي يسود العدل والحد من طغيان الظالمين والفساد.
وقف أبو عبد الله (ع) في كربلاء وقفة بهت الدهرُ لها وشده البشر منها، علّم الرساليُ كيف يكون الرسالي، وعلّم الرجال كيف يقف الرجال، وعلّم الأبطال كيف تصنع البطولة، وصار الحسين (ع) مدرسةً تتعلم فيها الأجيالُ كيف تعي مسؤوليتها تجاه الرسالة، وكيف تصبر في الخطوب ومحتدم البلاء، فقد عرّف لهم الدنيا وحذّرهم من الركون إليها، قائلاً في احدى خطبه: أيّها الناس.. إنّ الله تعالى خلق الدنيا، فجعلها دارَ فناءٍ وزوال، متصرفة بأهلها حالاً بعد حال، فالمغرورُ من غرته والشقي من فتنته، فلا تغرنكم هذه الدنيا، فإنها تقطع رجاء من ركن إليها وتخيب طمَعَ من طمع فيها.
وعلّمهم كيف يشتاقون إلى الجنة، فكان أصحابُه مشغوفين برضوان الله تعالى والوفاءِ لعترته الطاهرة.
عندما اجتمع مع أصحابه وأهل بيته وخطب وقال لهم : ... وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، وتفرّقوا في سواد هذا الليل...
أبوا إلا أن يقاتلوا بين يديه ويفدونه بأنفسهم وأهليهم وأموالهم، حيث تكلّم اخوته وجميع أهل بيته فقالوا: ... لا والله يابن رسول الله لا نفارقك أبداً، ولكن نقيك بأنفسنا حتى نقتل بين يديك ونرد موردك، فقبّح الله العيش بعدك.
ثم قام مسلم بن عوسجة وقال: نحن نخلّيك هكذا وننصرف عنك وقد أحاط بك هذا العدو؟! لا والله حتى أطعن في صدورهم برمحي، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، ولو لم يكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة...
وقال آخر: والله لا نخليك حتى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله فيك، أما والله لو علمت أني أقتل ثم أحيى ثم أحرق ثم أحيى ثم أذرى، يفعل ذلك بي سبعين مرة، ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، ثم قام زهير بن القين فقال: والله لوددت أني قتلت نشرت ثم قتلت حتى أقتل هكذا ألف مرة، وأن الله يدفع بذلك القتل عن نفسك، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك.
لقد تغلغل الايمان في صدور أولئك الفتية، وشربوا من أمن الله وأمانه ريّاً وسقياً، واستضاءت قلوبهم بشعاع الحق والهدى، واستنارت أرواحهم بضياء البرّ والتُّقى، فلم يبدّلوا أنوارها بظلم الجهل ومردياته، ولم تغرهم مُدلهمّات الحياة الدنيا عن اتباع سبيل أحمد وعترته، ولم ترضخ مديد قاماتهم ورفيع هاماتهم لرايات النفاق وملته، فسلكوا مسالك الموقنين وتمسكوا بحبل الله المتين حتى رفعهم بها إلى أعلى منازل السعداء ودرجات المقربين.
لقد مثل أصحاب الحسين(ع) وأهل بيته أروع صُورِ الايثار التي خلدها التاريخ وأثنى عليها وكانوا مصداقا للآية الشريفة : «وَيؤثرُونَ عَلى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بِهم خصاصَةٌ وَمَن يُوق شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئكَ هُمُ المُفلِحُونَ «(الحشر : 9).

الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
السيد أبو القاسم الديباجي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com