جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/25/2012
جريدة الدار : مدرسة الإمام الحسين دراسة معاصرة (10) نهج الحياة


نعيش هذا اليوم، يوم العاشر من محرم سنة 61 هـ، اليوم الذي حدثت فيه مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتها في الإسلام وفي جميع السماوات والأرض، مصيبة قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ابن فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد شباب أهل الجنة وقطع رأسه الشريف وهو حيّ ومثخن بجراحاته وقتل أبنائه واخوانه وأصحابه وقطع رؤوسهم وأسر زين العابدين الإمام علي بن الحسين (ع) وكذلك سيدات بيت النبوة والذرية الطاهرة من أهل البيت (ع) بأبشع صورة.
في هذا اليوم قتل رمز من رموز الوحدة والاسلام الأصيل ومن رموز المحبة في قلوب المؤمنين وهو الذي قام بأكبر ثورة في تاريخ الاسلام والتي هزت الضمائر البشرية وقلوب جموع المسلمين وغير المسلمين.
فثورة أبي عبد الله الحسين، ثورة ملاكها القيم والأهداف الرسالية، إنما وقعت لتقوّم الاعوجاج الذي حصل في مسيرة الأمة، ولتقيم حدود الله سبحانه، وسنة النبي الأكرم (ص).. ثورة حفظت الدين وصانته من محاولات الدس والتشويه، وهي عبرة وعظة بالغة وحجة قاطعة على الأجيال المتعاقبة، لتبين طريق الصواب، وتلمس وجه الحق في جميع الظروف، ومهما هجمت عوامل اللبس والتشويه، واشتدت وتراكمت الظلمات؛ وبذلك ستبقى ثورة ملهمة لجميع طلاب الحق والحرية على مستوى العالم، وعلى مدى الزمن، بشكل مطلق.
فالحسين (ع) قد تربى في مدرسة الرسول الكريم محمد (ص) والذي كان محبة ورحمة ليس مع المسلمين وحسب إنما مع المشركين أيضا وهناك قصة الحجر الأسود حيث أصبح حكما بين أهل مكة وكان خير حكم في حينه.. فالرسول يأمرنا بتوحيد صفوف المسلمين بصورة عامة والمواطنين بصورة خاصة والحسين قد تربى في هذه المدرسة الحقيقية.. وعلينا أن نفهم منهج الرسول (ص) لكي نتمسك بالوحدة الاسلامية والوطنية..
نعم، إن شهادة الإمام الحسين تجمع الأمة كل الأمة على العدل والإنصاف وفي خندق واحد ضد كل من يريد بالإسلام والمسلمين سوءا ومن يريد أن يزرع الفتنة بينهم.
عندما خرج الامام الحسين(ع) في ثورته كان راضيا بأن يكون مظلوما ويتحمل الجور حتى تسير عجلة الاسلام والشريعة المحمدية ويتم تطبيق نهج الرسول صلى الله عليه وآله ونهج الله ويكون سبحانه وتعالى راضيا عنه، وفي يوم العاشر من محرم فقد الامام الحسين (ع) أبناءه وجميع أصحابه وقتل على صدره طفله الرضيع وغير ذلك من الأمور الكبيرة والمفجعة التي لا تُحتمل، كل ذلك حبا في الله.
وقد بين الامام (ع) طبيعة تحركه، وأبعاد هذه الحركة ومراميها الشريفة في نص صريح، حيث قال: «وإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي (ص) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي».
فكان نهج الحسين (ع) نهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نهج الرحمة على جميع المخلوقات والمودة والمحبة، نهج الايثار والتضحية والوفاء، نهج الحوار والاحترام المتبادل والتآخي في الله، نهج التسامح والالفة، نهج تمام مكارم الاخلاق، نهج الاصلاح السلمي واللاعنفي ونهج حب الوطن والتمسك بالوحدة الوطنية.
لذا يجب علينا في هذا اليوم أن نستفيد من مدرسة الحسين (ع) وثورته بأن نحافظ على الوحدة الوطنية فقد قال الله عزّوجلّ في كتابه العزيز : «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعا وَلاَ تَفَرَّقُواْ» وأن لا نتجاوز عن الحدود المعينة التي وردت في قوانين هذا البلد الحبيب ونشكر الله على نعمة الأمن والأمان والحرية وحرية الفكر والتفكّر وإظهار العقيدة والديمقراطية والاسلام لأن «ولئن شكرتم لأزيدنّكم ولئن كفرتم إنّ عذابي لشديد».
وإذا كان الإنسان يقدّر دائما النعم التي أنعمها الله عزّ وجل عليه ويشكر الله جلّ وعلا على تلك النعم ويستفيد منها ويستخدمها بصورة صحيحة، بلا شك وترديد سيزيد الله جلّ شأنه هذه النعم، وأما لا سمح الله إذا تجاوز عن النعم وتعدّى على القانون وانحرف عنه أو أراد زرع بذور الخلاف والنفاق والطائفية والقبلية والتعصبية والتعدّي على القانون فإنه بيده سيبدّل النعم إلى النقم وليس فقط يؤثر على المجتمع بتأثير سلبي وتتوقف الأعمال بل سيتعب ويشقى في حصوله على النعمة وكل إنسان يتجاوز عن حدود القانون سوف يرسم سندا سيئا لنفسه في التاريخ.
لقد مثلت عاشوراء الحسين (ع) ومدرسته نهج الحياة، والذي يعيه ويستطيع استيعابه فإنه يكون قد مضى في ركب النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com