جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 11/26/2012
جريدة الراي : الإمام الحسين عليه السلام إمام المصلحين


إن الإنسانية في تاريخها الطويل لم تشهد موقفاً كموقف سيد الشهداء الامام الحسين (ع) في يوم عاشوراء، ولم تعرف الكرة الأرضية من يوم دحوها رجلاً قابل ببضعة عشر رجلاً من أهل بيته، ونيف وسبعين من أصحابه الألوف من أعدائه.
إن يوماً واحداً من أيام الحسين (ع) - يوم عاشوراء- كبّرت له الدنيا، وخشعت له الإنسانية، وأشغل العالم بأسره، هذا وكل أيام الحسين (ع) خالدة، وكل أدوار حياته مجيدة، واستشهاده (ع) قبس منير، ومشعل وضاء، ينيران لنا الدرب، ويستصرخان ضمير المسلمين للسير في الطريق الذي رسمه أبو الشهداء والأحرار.
لقد اعطى الحسين (ع) للعالم كله بشهادته دروساً مليئة بالحياة غنية بالقيم وروعة الجمال وأصبح هو ومن معه من طفله إلى اخوته وأنصاره وغلمانه القدوة الغنية بمعطياتها للعالم في كل زمان ومكان، فهو (ع) صورة للخلق المحمدي، ومجمع الفضائل والمكارم، والمثل العليا، وسيد أباة الضيم، ومنه تعلم الناس الإباء.
إن الحسين (ع) هو من دعاة السلام والاصلاح ومدرسته تقف من العنف والعدوان والتعسف والإرهاب موقف المضاد، فكرة وسلوكاً، فقد كان الرسول (ص) يدعو الناس إلى الإيمان بالإسلام بأسلوب المسالمة واللاعنف، يقول سبحانه وتعالى: « وَلَوْ شَآءَ رَبّكَ لأمَنَ مَن فِي الأرْضِ كُلّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّىَ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ»، وقال تعالى: « فَذَكّرْ إِنّمَآ أَنتَ مُذَكّرٌ لّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ».
ومنهج الحسين أشد حرصا على منع سفك الدماء ليس في صفوف المناصرين له، وإنما في صفوف الاعداء، فالحسين (ع) كان يدعو جيش العدو وقادته أن يعدلوا عن قتله وقتل عياله وأنصاره ليس خوفا أو طمعا في شفاعتهم، ولكن خوفا عليهم من العار ودخول النار. إنه عليه السلام كان يعلم أن القوم لو قتلوه سوف لا يعيشون كثيرا من بعده، وأن الله سوف يعاقبهم بسبب قتلهم لسبط النبي وأنصاره.
هذا هو سلام الحسين هو يريد الإصلاح ويطلبه ولا يَحيد عنه، ولكنه يحرص أن يكون هذا الإصلاح ثورة بيضاء، وإذا كان لابد من التضحية فليكن هو وعياله وأنصاره أول المضحين!!.
والحسين (ع) كان يدرك تماما أن الاصلاح لا يكون الا عن طريق الحوار والكلمة الحسنة وعلى هذا الأساس أعظم وأكبر رسالة قدّمها لنا الإمام الحسين (ع) هي تطبيــق منطــق الحــوار.
ولهذا السبب نجد أن الإمام الحسين (ع) في ليلة عاشوراء يخبر الأعداء بأنه مستعد أن يجلس ويتحاور معهم حتى لا يصل الأمر إلى استخدام العنف والقتال واراقة الدماء.
لقد حاول الحسين (ع) تطبيق قول الله عزّ وجلّ: «ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة»، واستفراغ كل طاقته في الحوار قبل أن يرد على رسل القوم (النبال) التي صوبوها باتجاه معسكره ليستعجلوه القتال، ولو كان الامام لا يحب الانسان والاصلاح، لاستعجل القتال ليعجل بقاتليه الى النار، كما يفعل من يكرهون الانسان والمفسدون، ويحبون توريطه من خلال استدراجه الى مكامن الخطأ والجريمة، أما الحسين (ع) فقد سعى الى تنبيه الانسان الى خطئه وجريمته، في محاولة إنسانية منه لإنقاذه من براثن الجريمة.
وهـذه هي طريقـة المصلحين الانسانيين، فالمصلح يوفـر على الناس دماءهـم، والمصلح لا يحب الولوغ في دماء الناس، ولذلك فهو لا يوفر جهداً لتحريم دم الانسان وصونه من الهدر لا زال هناك متسع من الوقت والجهد والوسائل غير السيف والقتل.
على العكس من الطغاة والمجرمين الذين يبدأون خطوتهم الاولى نحو الهدف، بهدر الدم الحرام وازهاق الروح المحترمة والتعدي على الممتلكات الانسانية، وهنا يكمن الفارق الكبير بين المصلح والمجرم، فالأول هدفه حياة الانسان، أما الثاني فهدفه ممات الانسان، الاول يموت هو ليحيا الانسان، والثاني يقتل الانسان ليحيا هو، وشتان بين الاثنين.
فالمصلح يبدأ بالكلمة الحسنة والحوار، أما الظالم فيبدأ بالسيف وينتهي إليه، إنه يبدأ بالدم وينتهي اليه، يبدأ بأرواح الناس وينتهي إليها.
والمصلح لا يثير الفتن والفوضى والتفرقة والطائفية والقبلية ولا يتعدى على حقوق وممتلكات الآخرين ولا يقوم بزعزعة الامن والامان والاستقرار في البلد بل يقوم بالتصدي لأي تصرف يؤدي الى إشعال نار الفتنة بين الناس التي لم تصب مجتمعاً الا فرقته وأورثته الضعف والدمار وكانت نتائجها مهلكة.
لذا، يجب علينا كمواطنين أن نستفيد من هذا الدرس وأن نحب وطننا العزيز وندافع عنه وأن لا ننجرف وراء الفتن والمؤامرات التي تحاك لتمزيق الوحدة الوطنية وتشتيتها، وأن لا نتعدى على قوانين البلد لمجرد اختلافنا في الآراء وأن نجلس حول طاولة الحوار، ونخلق أجواء المحبة والصفاء والأخوة والتضحية والهدوء والأمان وأن نقتدي بالإمام الحسين(ع) امام المصلحين وبنهجه السلمي الاخلاقي الاصلاحي لتربية نسلنا وأولادنا وأطفالنا حتى نستطيع بوظيفتنا وديننا أن نؤدي واجباتنا تجاه ديننا ووطننا وبلدنا بنحو أحسن وأفضل.

* الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com