جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 12/10/2012
جريدة الوطن .. الديباجي :الأخلاق العالية للإمام زين العابدين علي بن الحسين (ع)




الامام علي بن الحسين زين العابدين (ع) هو رابع ائمة اهل البيت (ع) بعد رسول الله (ص) وجده الامام علي بن ابي طالب (ع) وابوه الامام الحسين (ع) احد سيدي شباب اهل الجنة، سبط الرسول وريحانته ومن قال فيه جده (ص): «حسين مني وأنا من حسين» وهو الذي استشهد في كربلاء يوم عاشوراء دفاعا عن الاسلام والمسلمين.
وقد جسد الامام زين العابدين (ع) الاسلام بكل ابعاده في حياته الفردية والاجتماعية في ظروف اجتماعية وسياسية عصيبة فحقق القيم الاسلامية المُثلى في الفكر والعقيدة والخلق والسلوك وكان نبراسا يشع ايمانا وطهرا وبهاء للعالمين.
لقب بألقاب كثيرة منها: زين العابدين وذو الثفنات وسيد العابدين وقدوة الزاهدين وسيد المتقين والأمين والسجاد والزكي وزين الصالحين ومنار القانتين والعدل والبكاء، وقد اشتهر بلقبي «السجاد» و«زين العابدين» اكثر من غيرهما.
وكان الامام السجاد (ع) مثالا للكمالات العالية والقيم الانسانية الرفيعة، وزينة العباد المخصلين الصالحين، وعاشقا لعبادة الله الخالصة، مع حضوره الدائم والفعال في الميادين السياسية والاجتماعية للاسلام، فاستطاع بنشاطاته الدائبة ان يوصل مسؤولية الامامة وحملها الى من بعده بكل امان واخلاص.
وكان الامام (ع) يتمتع بشعبية كبيرة، حتى تحدث الناس باعجاب واكبار عن علمه وفقهه وعبادته، وادلى المعاصرون للامام زين العابدين (ع) من العلماء، ومختلف الشخصيات بانطباعاتهم عن شخصيته، وكلها اكبار وتعظيم له وفيما يأتي بعض كلماتها:
قال سعيد بن المسيب والذي هو من الفقهاء البارزين في يثرب، وقال عنه الرواة: انه ليس من التابعين من هو اوسع منه علما، وقد صحب الامام (ع) ووقف على ورعه، وشدة تحرجه في الدين: ما رأيت قط افضل من علي بن الحسين (ع).
وقال ايضا: ما رأيت اودع واورع من زين العابدين علي بن الحسين.
وألمت هذه الكلمات التي ادلى بها هذا الفقيه ببعض صفات الامام (ع)، من الورع والطاعة لله والوداعة في سلوكه وسيرته مع الناس، وهي من اندر الصفات واعزها واعظمها عند الله.
وادلى محمد بن مسلم القرشي الزهري الذي كان فقيها واحد الائمة الاعلام وعالم الحجاز والشام بمجموعة من الكلمات القيمة اعرب فيها عما يتصف به الامام (ع) من القيم الكريمة والمثل العظيمة، وهذه بعض كلماته: ما رأيت هاشميا مثل علي بن الحسين. وقال ايضا: لم ادرك في اهل البيت رجلا كان افضل من علي بن الحسين.
وقال: … وما لقيت احدا افضل منه، والله ما علمت له صديقا في السر، ولا عدوا في العلانية، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال: لاني لم ار احدا، وان كان يحبه الا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده، ولا رأيت احدا وان كان يبغضه الا وهو لشدة مداراته له يداريه.
من المؤكد ان الزهري لم يدل بهذه الكلمات الا بعد اتصاله الوثيق بالامام، ومعرفته التامة بما اتصف به من المثل العليا والقيم الكريمة، وقد بلغ من اعجابه به انه اذا ذكره بكى وقال: زين العابدين.
وقد اشتهر الامام زين العابدين بكثرة دعائه وبكائه، يقول طاووس اليماني وكان رجلا من اصحابه: رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب يدعو ويبكي في دعائه فجئته حين فرغ من صلاته فاذا هو زين العابدين علي بن الحسين (ع) فقلت له: يا ابن رسول الله تبكي وأنت ابن رسول الله فقال: «اما اني ابن رسول الله فلا يأمنني من عذاب الله وقد قال الله: {فلا أنساب بينهم يومئذ}، لقد خلق الله الجنة لمن اطاعه واحسن ولو كان عبدا حبشيا وخلق النار لمن عصاه واساء ولو كان سيدا قرشيا».
وهذا يدل على شدة ورعه وتقواه.
وقد ابدى الامام السجاد (ع) كسواه من ائمة اهل البيت (ع) اهتماما متزايدا بالامة، فرسخ علاقته بها، وعمق تعامله مع اوسع قطاعاتها، فكان الاب الرحيم، والقائد الحكيم، الحريص على علاج ادوائها طوال ايام امامته.
روي عن ولده الباقر (ع) قائلا عن ابيه (ع): «انه كان يعول مائة بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه ان يحضر طعامه اليتامى والفقراء والمرضى والمساكين الذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده، ومن كان منهم له عيال حمله الى عياله من طعامه».
كان يستقي لضعفاء جيرانه، الذين لا يستطيعون السقاية وجلب الماء بالليل فيأتيهم بالماء.
وكان يكثر شراء الارقاء ويحررهم ليخلصهم من العبودية والرق، ولكثرة اختلاط الامام بطبقات الناس المختلفة وجلوسه مع عامتهم، خاطبه احدهم ظانا بان ذلك لا يليق بالامام، فقال الامام: «انك تجالس اقواما دونا، فرد عليه الامام قائلا: اني اجالس من انتفع بمجالسته في ديني»، وهذا يدل على ما كان يتمتع به الامام (ع) من اخلاق عالية ورفيعة وعظيمة.
وقد اتخذ الامام (ع) من المسجد النبوي وداره المباركة مجالا خصبا لنشر المعرفة الاسلامية، فشهدت طوال خمسة وثلاثين عاما – وهي فترة امامته – نشاطا فكريا من الطراز الاول، استقطب (ع) من خلالها طلاب المعرفة الاسلامية في جميع حقولها، حتى استطاع ان يخلق نواة مدرسة فكرية لها طابعها ومعالمها المميزة، وتخرج فيها قمم فكرية، وقادة رأي، ورواة ومحدثون وفقهاء.
وكان الامام السجاد (ع) يمارس عبر مهمته التعليمية، رواية الاحاديث الصحيحة عن جده رسول الله (ص)، عبر سلسلة نقية لا يرقى الى رواتها ادنى شك، تبدأ بسيدي شباب اهل الجنة الحسن والحسين (ع)، وتمر بأمير المؤمنين (ع)، وتنتهي برسول الله (ص)، فالوحي المقدس.
ومن بعض كلماته التي وردت عنه، عن أبي حمزة الثمالي قال: ان علي بن الحسين (ع) كان يقول لاصحابه: «ان احبكم الى الله عز وجل احسنكم عملا، وان اعظمكم عند الله عملا اعظمكم فيما عند الله رغبة، وان انجاكم من عذاب الله اشدكم خشية لله، وان اقربكم من الله اوسعكم خلقا، وان ارضاكم عند الله اسبغكم على عياله، وان اكرمكم عند الله جل وعز اتقاكم لله تعالى».

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com