جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 12/24/2012
جريدة الوطن .. الديباجي : أعبد أهل زمانه وأزهدهم الإمام موسى الكاظم (ع)

إن الامام موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب الكاظم (ع) هو الكوكب السابع الوهاج في سماء الامامة، واشراقة من القيم الانسانية العالية، والذي كانت لحظات عمره الشريف المغدقة تلهم دروسا اسلامية كبيرة.
ولد الامام موسى الكاظم (ع) في قرية يقال لها «الابواء» تقع بين مكة والمدينة المنورة، يوم السابع من شهر صفر من سنة ثمان وعشرين ومائة بعد الهجرة النبوية الشريفة.
وعاش (ع) في ظل ابيه الصادق (ع) عقدين من عمره المبارك وتقيأ بظلال علوم والده الكريم ومدرسته الربانية التي استقطبت بأشعتها النافذة العالم الاسلامي بل الانساني اجمع.
وآلت الإمامة اليه في سن العشرين من عمره وجسد الامام (ع) دور الامامة بأجمل صورها ومعانيها، فكان من اعبد اهل زمانه ومن ازهدهم في الدنيا وافقههم واعلمهم وانداهم كفا، واكثرهم سخاء وعطاء للمحتاجين، وكان مضرب المثل في الكرم والمعروف، فقد فزع اليه البائسون والمحرومون لينقذهم من كابوس الفقر وجحيم البؤس وقد اجمع المؤرخون انه انفق (ع) جميع ما عنده عليهم كل ذلك في سبيل الله لم يبتغ من احد جزاء او شكورا، وكان (ع) في صلاته يتطلب الكتمان وعدم الذيوع لئلا يشاهد على الاخذ ذلة الحاجة، وكان يلتمس فبذلك وجه الله ورضاه، ولهذا كان يخرج في غلس الليل البهيم فيصل الطبقة الضعيفة يزهو احسانه وهي لا تعلم من اي جهة تصلهم تلك المبرة وكان يوصلهم بصراره التي تتراوح ما بين المائتي دينار الى الاربعمائة دينار وكان يضرب المثل بتلك الصرار فكان اهله يقولون عجبا لمن جاءته صرار موسى وهو يشتكي القلة والفقر.
وكان دائم التوجه لله سبحانه تعالى في احرج الاوقات التي قضاها في السجون حيث كان دعاؤه «اللهم انك تعلم اني كنت اسألك ان تفرغني لعبادتك وقد فعلت فلك الحمد»، وورد: انه اذا وقف بين يدي الله تعالى مصليا او مناجيا او داعيا ارسل ما في عينيه من دموع وخفق قلبه واضطرب موجدة وخوفا منه وقد شغل اغلب اوقاته في الصلاة فكان يصلي نوافل الليل ويصلها بصلاة الصبح ثم يعقب حتى تطلع الشمس ويخر لله ساجدا فلا يرفع رأسه من الدعاء
والتمجيد حتى يقرب زوال الشمس، وورد ايضا: انه دخل مسجد النبي (صلى الله عليه وآله) في اول الليل فسجد سجدة واحدة وهو يقول بنبرات تقطر اخلاصا وخوفا منه: عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك.
كما احتل الامام (ع) مكانة مرموقة على صعيد معالجة قضايا العقيدة والشريعة في عصره حيث برز في مواجهة الاتجاهات العقائدية المنحرفة والمذاهب الدينية المتطرفة والاحاديث النبوية المدسوسة من خلال عقد الحلقات والمناظرات الفكرية مما جعل المدينة محطة علمية وفكرية لفقهاء ورواة عصره يقصدها طلاب العلوم من بقاع الارض البعيدة فكانوا يحضرون مجالسه وفي اكمامهم الواح من الابنوس (نوع من الخشب) كما ذكر التاريخ.
وهكذا سار الامام موسى الكاظم (ع) على منهاج جده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وآبائه الاطهار في الاهتمام بشؤون الرسالة الالهية وصيانتها من الضياع والتحريف، والجد في صيانة الامة من الانهيار والاضمحلال ومقارعة الظالمين وتأييد الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
وما قيل عنه وانطباعات ممن عاصر الامام الكاظم (ع) وتلاه:
قال ابن الصباغ المالكي، واما مناقبه وكراماته الظاهرة، وفضائله وصفاته الباهرة تشهد له بانه افترع قبة الشرف وعلاها وسما الى اوجه المزايا فبلغ علاها وذللت له كواهل السيادة وامتطادها، وحكم في غنائم المجد فاختار صفاياها فاصطفاها..
وقال سبط ابن الجوزي: موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (ع)، ويلقب بالكاظم والمأمون والطيب والسيد، وكنيته ابو الحسن، ويدعى بالعبد الصالح لعبادته واجتهاده وقيامه بالليل.
وقال عنه الامام الصادق (ع): فيه علم الحكم، والفهم والسخاء والمعرفة فيما يحتاج الناس اليه فيما اختلفوا فيه من امر دينهم، وفيه حسن الخلق، وحسن الجوار.
وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي: هو الامام الكبير القدر، العظيم الشأن الكبير المجتهد الجاد في الاجتهاد، المشهور بالعبادة، الموظب على الطاعات المشهور بالكرامات، يبيت الليل ساجدا وقائما، ويقطع النهار متصدقا وصائما ولفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين عليه دعي (كاظما) كان يجازي المسيء بإحسانه اليه، ويقابل الجاني بعفوه عنه، ولكثرة عبادته كان يسمى بـ(العبد الصالح).. كراماته تحار منها العقول، وتقضي بان له عند الله قدم صدق لا تزال ولا تزول.
وقال محمد بن احمد الذهبي: كان موسى من اجود الحكماء، ومن عباد الله الاتقياء..
نعم ان حياة الامام موسى الكاظم (ع) بجميع ابعادها كانت تتميز بالصلابة في الحق والصمود امام الاحداث وبالسلوك النير الذي لم يؤثر فيه اي انحراف او التواء، وانما كان متسما بالتوازن، ومنسجما مع سيرة الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله وسلم) وهديه واتجاهه، والتزامه بحرفية الاسلام.

السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com