جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 1/12/2013
جريدة الوطن .. الديباجي : الإمام الرضا (ع) من أعلم أهل زمانه


هو ولي من اولياء الله، ووصي من اوصيائه، وامام من أئمته في ارضه، سليل النبوة، ومعدن الرسالة، وينبوع العلم، ثامن الائمة، الامام الرضا علي بن الكاظم موسى بن الصادق جعفر بن الباقر محمد بن السجاد زين العابدين علي بن الشهيد الحسين بن علي بن ابي طالب (ع).
كان الامام (ع) سيد بني هاشم في زمانه ومشهورا بالتقدم ونباهة القدر، وعظم الشأن، وجلالة المقام بين الخاص والعام ولم يكن في الطالبين في عصره مثله.
تولى الامام في المدينة بعد استشهاد ابيه الامام موسى الكاظم (ع)، وبدأ بإصلاح الامور وجمع شمل اصحاب ابيه (ع)، وتدريس طلاب العلم وتطوير الحوزة العلمية التي اسسها جدهم العظيم الامام الصادق (ع) وانجز في هذه المجالات انجازات عظيمة، مما جعلت مكانة الامام الرضا (ع) وشخصيته الفذة وصيته في المدينة تطغى على جميع الشخصيات السياسية الاجتماعية في الحجاز، فأصبح مرجعا لشؤون الناس المادية والمعنوية، ونفذ نور وجوده الشريف في القلوب كالشمس، وفرق الظلام الدامس الذي خيّم عليهم.
وكان بإجماع المؤرخين والرواة من اعلم اهل زمانه وافضلهم وادراهم بأحكام الدين، وعلوم الفلسفة والطب وغيرها من سائر العلوم، وقد تحدث عبدالسلام الهروي عن سعة علومه، وهو من اعلام عصره وكان مرافقا له، يقول: «ما رأيت اعلم من علي بن موسى الرضا، ما رآه عالم الا شهد له بمثل شهادتي..».
وقد اكد «الواقدي» على ان الامام الرضا (ع) كان يفتي بمسجد رسول الله رغم حداثة سنه، قال: «سمع عليّ الحديث من ابيه وعمومته وغيرهم، وكان ثقة، يفتي بمسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو ابن نيف وعشرين سنة، وهو من الطبقة الثامنة من التابعين من اهل المدينة».
وقال ابو الصلت عبدالسلام الهروي ايضا: «.. ولقد سمعته يقول: كنت اجلس في (الروضة) والعلماء بالمدينة متوافرون فإذا عيّ الواحد منهم عن مسألة اشاروا الى بأجمعهم، وبعثوا الى المسألة فأجيب عنها».
أما الحافظ الذهبي فقد اشاد بمكانة الرضا (ع) العلمية ومنزلته الدينية معا، عندما قال: «كان من العلم والدين والسؤدد بمكان يقال: أفتى وهو شاب في ايام مالك».
وكان في فترة ولاية العهد يعقد المجالس ويجتمع فيها علماء الملل والنحل مثل الجاثليق ورأس الجالوت ورؤساء الصابئة والنصارى والمتكلم سليمان المروزي، فكان الامام الرضا (ع) يدحض حججهم ويصحح مفاهيمهم الخاطئة، وينشر الوعي الايماني حتى اسلم على يديه بعض الملاحدة والنصارى.
وكان هؤلاء العلماء يقومون بالتفتيش عن اعقد المسائل واكثرها صعوبة وعمقا في جميع انواع العلوم، ويعرضونها على الامام فيجيب عنها جواب العالم الخبير المتمرس فيها، يقول الرواة: انه سئل عن اكثر من عشرين الف مسألة في نوب مختلفة عاد فيها بلاط المأمون الى مركز علمي وكانت الوفود العلمية تخرج وهي مليئة بالاعجاب والاكبار بمواهب الامام وعبقريته، فتذيع على الناس ما يملكه الامام من طاقات هائلة من العلم والفضل.
وكانت شهرته قد طبقت الآفاق، وغدا شخصه العظيم حديث الساعة حينئذ، ومحط اهتمام العلماء لغزارة علمه ومتانة استدلاله.
وهنا نذكر جانبا من علومه، قال (ع) في مسألة الجبر والتفويض: «ان الله عز وجل لم يطع بإكراه ولم يعص بغلبة، ولم يهمل العباد في ملكه، وهو المالك لما ملكهم، والقادر على ما اقدرهم عليه، فان ائتمر العباد بالطاعة لم يكن الله عنها صادا، ولا منها مانعا، وان ائتمروا بمعصية فشاء ان يحول بينهم وبين ذلك فعل، فإن لم يحل وفعلوه فليس هو الذي ادخلهم فيها، ثم قال (ع): «من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه».
وبهذا اعطى قاعدة فكرية تعصم من تمسك بها من الوقوع في مهاوي الضلال او الانحراف. وكان الامام (ع) نموذجا لمكارم الاخلاق الاسلامية وارفعها ومثالا يقتدى به وحاملا لأخلاق جده رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فكان قمة في الصدق، واداء الامانة، والوفاء بالعهد، والتواضع، واحترام الآخرين، والاهتمام بالمسلمين، وقضاء حوائجهم.
وكان يعالج الواقع الفاسد في العلاقات معالجة عملية، ومن مواقفه العملية انه دعا يوما بمائدة، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقيل له: لو عزلت لهؤلاء مائدة، فقال: «ان الرب تبارك وتعالى واحد والام واحدة والاب واحد والجزاء بالأعمال».
لقد كانت شخصية الامام الرضا (ع) ملتقى للفضائل بجميع ابعادها وصورها، فلم تبق صفة شريفة يسمو بها الانسان الا وهي من نزعاته، وقد وهبه الله كما وهب آباءه العظام وزينه بكل مكرمة، وحياة بكل شرف وجعله علما لأمة جده، يهتدي به الحائر، ويسترشد به الضال، وتستنير به العقول.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com