جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 2/3/2013
جريدة الوطن .. عملاق الفكر الاسلامي الإمام جعفر الصادق (ع)بقلم : سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

في السابع عشر من شهر ربيع الأوّل مِن سنة 80 أو 83 من الهجرة النبويّةِ الشريفة، وُلد بالمدينة المنوّرة برعمٌ آخَرُ من الشجرة النبويّة المباركة والدوحةِ الهاشميّة الطاهرة، عملاق الفكر الاسلامي الامام جعفرُ بنُ محمّدِ بنِ على بنِ الحسين بن على بن أبي طالب (ع)..فزهر بيتُ الوحيِ والرسالة بهذا الوليد الزكيّ، وابتهجت قلوبُ أهل البيت وهي ترى غُرّته تشعّ نوراً وهدىً وشرفاً وكرامة.
وهو السادس من أئمة أهل البيت(ع)، وقد تربَّى في أحضان أبيه الامام الباقر وجَدِّه الامام السجَّاد (ع) اللذين اهتما برعايته وتعليمه وتربيته، وعنهما أخذَ (ع) علوم الشريعةِ ومعارِفَ الاسلام، ودامت فترة امامته ثلاث وأربعون سنة.
ولُقِّب ب «الصادق»، و«الفاضل»، و«الطاهر»، و«المنجي».. حيث انجى هذه الأمّةَ من ضلالاتها وضُلاّلها بهُداه، ومن جهالاتِها وجُهّالها بعلومه السامقة، ومِن مفاسدِها ومفسديها بوصاياه المرشِدة! وكان يُلقَّب أيضا بـ«القائم»..حيث كان القائمَ على دين الله جَلّ وعَلا، مطبّقاً لشرائعهِ، محامياً على حرُماتهِ، منافحاً عن أصولهِ وفروعه، رافعاً عن العقول كلَّ غفلةٍ أو شبهةٍ حول حِكَمهِ وأحكامه.وبذلك أحيى الامام الصادقُ (ع) دينَ جدّهِ رسولِ الحقّ صلّى الله عليه وآله بأنْ نشر معارفَه، وردَّ أراجيفَ المُرجِفين، وشكوك المضلّلين والواهمين والمُغرِضين.
والامام الصادق هو صاحب مدرسة عظيمة جداً مدت جذورها عمق التاريخ ، والتي أنشأها هو وأبوه الباقر (ع) في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة المنورة، واستمر الامام (ع) في تنمية هذه الجامعة العلمية ومواصلة حماية الشريعة.
وصاحب هذه المدرسة وحده موسوعة علمية، تقف وراء طاقاته التكوينية المتينة أسباب جليلة ساهمت جميعها في شحن المعارف الواسعة الى فكره المركّز، وارادته المعتصمة بالمران الأصيل.
وكانت تلك المعارف والطاقات المباركة كلها تصب في بوتقة واحدة هي بوتقة بناء مجتمع صالح وفرد يعيش حرية الفكر وحرية الانسانية وعبودية الباري عز وجل، حيث تفجر من قلبه العظيم نبع الحريات الاسلامية، فراح يمارسها ويعلمها للناس بتواضع وأناة طيلة عمره الشريف.
وقد تميزت مدرسة الامام جعفر الصادق (ع) بحرية الرأي المطلقة والبحث والفكر والحوار الدائم والبناء للأفكار، واحترام كل الآراء.
وبذلك فقد أرسى الامام الصادق (ع) للثقافة والعلوم الاسلامية أساساً هيأ لها أسباب الذيوع والانتشار قبل نهاية القرن الثاني الهجري، بل لقد أصبحت هذه الثقافة نموذجاً لحرية الرأي والبحث، فاقتدت بقية الفرق بالامام (ع) في المباحث الكلامية والعلمية.
وفي مدرسته كانت المسائل الدينية تدرس جنباً الى جنب مع المسائل العلمية (الدنيوية)، ومع الوقت أصبح علماؤها يناقشون المسائل الدينية والفكرية ويثبتونها بقوانين العلم ومبادئه.
ويُسجل للامام الصادق (ع) السبق الى الكثير من النظريات والدراسات العلمية والنظرية الفلسفية، وتدريسها كذلك، وهي محظورة لشدة خطورتها على العقائد، فقد قرر - ولأول مرة في تاريخ الأديان والأمم - تدريس هذه العلوم جميعاً اضافة الى الفلسفة جنباً الى جنب مع العلوم القرآنية والفقه الاسلامي.وقد تولى الامام الصادق (ع) بنفسه الزكية تدريس هذه العلوم ولم يستبعد منها الفلسفة أو الحكمة أو العرفان، لأن هذه العلوم كانت تمثل المبادئ للمجادلات التي يستعان بها في اثبات حقيقة الله والكون.
ان ما صنعه الامام الصادق (ع) هو من أكبر المعجزات في تاريخ البشرية، لأنه صنع رجالاً كتبوا التاريخ بالدماء الطاهرة، ورسموا معالم الطريق بحقائق باهرة، وأعطوا الدنيا علوماً عامرة، ترفع الانسان لأنها تصقل انسانيته، وتجعل منه رجل حضارة انسانية عالمية.
وقيل انه: كان اذا جاء الليل يأخذ جراباً فيه الخبز واللحم وصرر الدراهم فيحمله على عاتقه ويقسمه على أهل الحاجات وهم لا يعرفونه.
فقد كان (ع) يتكتم في ذلك كسائر الائمة (ع) امعاناً في خلوص النية لله، وحفاظاً على ماء الوجوه بالنسبة لأولئك المستضعفين ولا شيء أعظم في الدلالة على عمق الحس الانساني والمواساة الحقيقية، للضعفاء من هذا التفقد الحاني، الذي كان يمارسه الامام الصادق بنفسه في كل ليلة.
ومن أقواله، قال (ع): لا يتبع الرجل بعد موته الا ثلاث خصال: صدقة اجراها الله في حياته فهي تجري بعد موته، وسنة هدى يعمل بها، وولد صالح يدعو له.
وقال (ع): من صدق لسانه زكى عمله، ومن حسنت نيته زاد الله عز وجل في رزقه، ومن حسن بره بأهله زاد الله في عمره.
وقال (ع): ثلاثة من تمسك بهن نال من الدنيا والآخرة بغيته: من اعتصم بالله، ورضي بقضاء الله وأحسن الظن بالله.
وقال (ع): لا يستكمل العبد حقيقة الايمان حتى تكون فيه ثلاث خصال: الفقه في الدين، وحسن التقدير في المعيشة، والصبر على الرزايا.
وقال لحمران: يا حمران انظر الى من هو دونك ولا تنظر الى من هو فوقك في المقدرة فان ذلك أقنع لك بما قسم لك، وأحرى ان تستوجب الزيادة من ربك، واعلم ان العمل الدائم القليل على اليقين أفضل عند اللّه من العمل الكثير على غير يقين واعلم أنه لا ورع أولى من تجنب محارم اللّه والكف عن أذى المؤمنين واغتيابهم، ولا عيش أهنأ من حسن الخلق، ولا مال أنفع من القنوع باليسير المجزي، ولا جهل أضر من العجب.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com