جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 2/21/2013
جريدة الوطن .. الإمام الحسن العسكري (ع) والإصلاح .. بقلم سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

ولد الامام أبو محمد الحسن بن علي العسكري (ع) بالمدينة المنورة في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين للهجرة، وحمل مع أبيه الهادي (ع) سنة 234هـ الى سر من رأى فكانت مدة مكثه في المدينة سنتين فقط، وعاش بعدئذٍ مع أبيه الامام الهادي (ع) في سامراء حتى شهادته.
وتولاه والده الذي فاق أهل عصره علماً وزهداً وتقوىً وجهاداً بالرعاية والتربية النبوية والآداب والحكم الشامخة فاصطنعه صناعة تحت ظل اللطف والفيض الالهي فبرزت معالم العلم والفضيلة والحكمة على امامنا العسكري منذ صغره، وصحب أباه اثنتين أو ثلاثاً وعشرين سنة وتلقّى خلالها ميراث الامامة والنبوّة فكان كآبائه الكرام علماً وعملاً وقيادةً وجهاداً واصلاحاً لأمّة جدّه محمد صلى الله عليه وآله.
تولّى مهامّ الامامة بعد أبيه واستمرّت امامته نحواً من ست سنوات، مارس فيها مسؤولياته الكبرى، في حفظ الدين وتوجيه الناس الى الهدى وانقاذهم من الردى وتزكية نفوسهم وتعليمهم الحكمة التي تؤثر ايجابيا في حياتهم ومعادهم.
واتصل الامام الحسن العسكري (ع) بالناس اتصالا وثيقا عن كثب يتابع يومياتهم ويحل مشاكلهم ويجيب عن الأسئلة الموجهة اليه، فعمل على ترشيد الناس وابعادهم عن مواطن الشبهات.
يقول محمد بن الربيع الشيباني: ناظرت رجلا ذات يوم ثم قدمت سامراء وقد علق بقلبي شيء من مقالته (أي تاثرت قليلا به)، فاني لجالس على باب أحمد ابن الخضيب اذ أقبل أبو محمد (ع) فنظر الي وقال وأشار بسبابته: أحد أحد فوحده.
فرفع الشك عن قلبه وجعله يستقر على عقيدة التوحيد بكلمات ثلاث، وكان الامام يقول لأصحابه وهو يدعوهم ويحرضهم على فعل الخير: ان في الجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله الا أهل المعروف.
بهذه التوجيهات العامة وفي مختلف الشؤون كان الامام (ع) يرسم للناس طريقا سالكا لرضوان الله تعالى لاسيما المجال العقائدي لأنه ركيزة الانسان وبه يتمحض عن الايمان الحقيقي.
فبذلك كانت الشخصية البارزة في تلك الفترة والمعلم الأول هو الامام العسكري (ع)، وعلى الرغم من الظروف العصيبة والمضايقات الكثيرة التي كان يتلقاها في ذلك الزمان استطاع ان يبث معارفه الواسعة في نطاق المجتمع من خلال تربيته لمجموعة من الطلاب حتى أصبح لكل واحد منهم دور واضح في نشر المعارف الاسلامية ومواجهة شبهات المضللين وقد عد الشيخ الطوسي في رجاله تلامذة الامام العسكري (ع) بما يزيد على المائة، وكان من بينهم شخصيات ووجوه بارزة ومعروفة..
ناهيك عن تفسيره المعروف بتفسير الامام العسكري (ع) والذي يحوي كمّاً هائلاً من العلوم التي استقى منها علماء التفسير الكثير.
وكان للامام (ع) دور في اصلاح الأمة الاسلامية حيث تمكّن من انقاذها من حالة التعثر في مهاوي الضلال والتيه، عن طريق مقاومة التيارات الفكرية المنحرفة عن الجادة، وجسّ مواقع تأثيرها وتشخيصها وهي في بدايتها، تقديراً لشدة مضاعفاتها، وتخطيطاً للقضاء عليها.
ومن الحوادث المهمة التي حصلت في عهد الامام العسكري (ع) محاولة الفيلسوف اسحاق الكندي في تأليف كتاب (تناقض القرآن) معيبا على كتاب الله تعالى بأن فيه تناقضات فشغل نفسه بذلك أشهرا ووصل الخبر الى مسامع الامام فتأثر لذلك لأنه لا يستطيع ان يصل الى الكندي لبعد المسافة والحصار الذي ضرب حوله فصادف يوما ان حضر عند الامام العسكري(ع) أحد تلامذة الكندي فقال له أبو محمد (ع): أما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما تشاغل فيه؟ فقال التلميذ: نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه؟ فقال الامام: أعلمك كلاما تقوله له وتجعله بصيغة سؤال حتى لا يتصوره اعتراضا منك فما تقول؟ فقال التلميذ: نعم.
قال الامام: اذهب اليه وقل له عندي مسألة أسألك عنها ثم قل له: اذا جاءك أحد وقال لك اني أفهم من كلمات وآيات القرآن فهما غير الفهم الذي أنت تستفيده منها أيجوز ذلك؟ فانه سيقول لك: نعم يمكن ذلك، وعندئذ سوف يفهم المقصود في ان كتابه (تناقض القرآن) غير صالح لأن للقرآن عدة تفاسير ويحتمل عدة وجوه من المعاني ولا يقتصر على معنى واحد.
فذهب هذا التلميذ وفعل ما أشار به الامام (ع) وعندما سمع الكندي هذا السؤال تفكر في نفسه ورأى ان ذلك محتمل في اللغة وسائغ فعرف ان المعاني التي دونها قد تنقض بمعاني اخرى محتمل ففهم ان مشروعه فاشل فترك الكتاب ومضى الى أموره الاخرى.
وهكذا أقنع الامام (ع) الكندي بأسلوبه الرائع بأنه على خطأ مما حدا به الى حرق جميع مؤلفاته المنحرفة.
ومن أقواله:
قال (ع): أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام على الفرائض، أزهد الناس من ترك الحرام، أشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب.
وقال (ع): التواضع نعمة لا يحسد عليها.
وقال (ع): الغضب مفتاح كل شر.
وقال (ع): خصلتان ليس فوقهما شي‏ء الايمان بالله ونفع الاخوان.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com