جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 5/19/2013
جريدة الوطن .. الإمام الباقر (ع) والإصلاح : بقلم سماحة السيد ابو القاسم الديباجي




حديثنا هذه المرة سيكون عن النجم الخامس من أبراج سماء الامامة وباقر العلوم، ومبيّن المعارف الاسلامية، الامام محمد بن علي الباقر(ع) الذي تشعشع نوره طيلة حياته المباركة، وكانت جميع لحظات عمره الشريف معطاءً وذات بركة في سبيل ارشاد وهداية البشرية والذي عمل على تعزيز المدرسة العلمية والفكرية التي انطلقت في حياة والده السجاد(ع)، وبناء صرح الاسلام بتربية جيل من التلاميذ البارزين في الفقه الاسلامي الأصيل المتمثّل في فقه أهل البيت (ع).
ولد الامام محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب الباقر (ع) في اليوم الاول من شهر رجب المرجّب، وقيل في اليوم الثالث من شهر صفر سنة «57هـ» في المدينة المنورة.
أبوه الامام زين العابدين (ع)، وأمه فاطمة بنت الامام الحسن المجتبى (ع)، وعلى هذا الاساس كان الامام الباقر (ع) منسوباً الى بني هاشم من جانب الاب والام.
كان الامام الباقر (ع) الرائد والقائد للحركة العلمية والثقافية التي عملت على تنمية الفكر الاسلامي، وأضاءت الجوانب الكثيرة من التشريعات الاسلامية الواعية التي تمثل الأصالة والابداع والتطور في عالم التشريع.
فقد ترك الامام الباقر (ع) ثروة فكرية هائلة تعد من ذخائر الفكر الاسلامي، ومن مناجم الثروات العلمية في الأرض وفتق أبوابها، وسائر الحكم والآداب التي بقر أعماقها، فكانت مما يهتدي بها الحيران، ويأوي اليها الضمآن، ويسترشد بها كل من يفيء الى كلمة الله.
وقد عرف الصحابة ما يتحلى به الامام الباقر (ع) منذ نعومة أظفاره بالعلم الغزير والمعرفة والواسعة فكانوا يرجعون اليه في كل المسائل التي لا يهتدون الى حلها.
وقد كان سمو شخصيته وعظمة علمه تأخذ بالألباب حتى ان جابر بن يزيد الجعفي كان يقول عنه: «حدثني وصي الأوصياء ووارث علوم الأنبياء محمد بن علي بن الحسين…».
سأل رجل عبدالله بن عمر عن مسألة فبقي متحيراً في جوابها ثم أشار الى الامام الباقر (ع) وقال: سل من هذا الغلام وأعلمني بالجواب، فسأل الرجل الامام عنها وسمع منه جواباً مقنعاً، ونقل ذلك لعبدالله بن عمر، فقال عبدالله: «ان هؤلاء أهل بيت جاءهم العلم من عند الله».
وقد بذل الامام الباقر (ع) عناية فائقة لاصلاح الأخلاق وتغيير الأوضاع الاجتماعية باتجاه القواعد والموازين والقيم العليا الثابتة في الشريعة الاسلامية، فكان (ع) يستثمر جميع الفرص المتاحة للاصلاح والتغيير وبناء واقع جديد، لهذا تعددت أساليبه الاصلاحية والتغييرية في المجال الاخلاقي والاجتماعي. فمن بعض نشاطاته في هذا المجال: أنه قام (ع) بنشر الأحاديث الشريفة النبوية المرتبطة بالجوانب الأخلاقية والاجتماعية لكي تكون هي الحاكمة على الممارسات السلوكية والعلاقات الاجتماعية، ولكي تكون نبراساً لأفراد المجتمع بمختلف طبقاتهم في مسيرتهم الانسانية، تنطلق بهم نحو السمو والتكامل، والارتقاء للوصول الى المقامات العالية التي وصل اليها الصالحون والأولياء.
وكان (ع) - من خلال نشر هذه الأحاديث النبوية - يشير الى العوامل الأساسية في صلاح الأخلاق والأوضاع الاجتماعية، وهي صلاح الفقهاء والأمراء، فقد روى (ع) قول جدّه (صلى الله عليه وآله): «صنفان من أمتي اذا صلحا صلحت أمتي، واذا فسدا فسدت أمتي.. الفقهاء والأمراء»، ودعا (ع) الى اخلاص النصيحة والايثار في الممارسة الاصلاحية على ضوء ما جاء عن جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله): «لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه».
وأكّد (ع) على دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) الى العفّة وتعجيل الخير بقوله: «ان الله يحبُّ الحييَّ الحليم العفيف المتعفف».وقوله (صلى الله عليه وآله): «ان الله يحب من الخير ما يعجّل».
وأكّد (ع) على الأحاديث الداعية الى حسن الخلق والكف عن أعراض المؤمنين منها قوله (ع): «والذي لا اله الاّ هو ما أُعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة الاّ بحسن ظنّه بالله ورجائه له، وحسن خلقه، والكف عن اغتياب المؤمنين»، وقال (ع): «ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى عن القيل والقال، وفساد المال، وكثرة السؤال».
ودعا (ع) الى ادخال السرور على المؤمن كما ورد في قول رسول الله(صلى الله عليه وآله): «من سرَّ مؤمناً فقد سرني ومن سرني فقد سر الله».
وذكر (ع) عشرات الأحاديث الشريفة التي تدعو الى مكارم الأخلاق في الصدق والايثار والتعاون والوفاء بالعهد وحسن التعامل مع المسلمين وغيرهم، اضافة الى الأحاديث الناهية عن الممارسات السلبية كالكذب والبهتان والتعيير ونقض العهد، والخيانة والاعتداء على الأعراض والنفوس.
ولم يكتف (ع) بنشر الأحاديث الشريفة والدعوة الى تجسيد محتواها في الواقع، وانّما قام بأداء دور القدوة في ذلك فكان بنفسه قمة في جميع المكارم والمآثر، وقد أبرز للمسلمين من خلال سلوكه نموذجاً من أرقى نماذج الخلق الاسلامي الرفيع، فكان (ع) القمة السامية في الصدق والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وفي التواضع واحترام الآخرين، والاهتمام بأمور المسلمين، وقضاء حوائج المحتاجين، فكانت معالجته للواقع معالجة عملية من خلال سلوكه النموذجي مع مختلف أصناف الناس.
وقد قال فيه محمد بن طلحة الشافعي: «... هو باقر العلم، وجامعه وشاهر علمه ورفعه، ومتفوق درره وراصعه، ومنمق درره وراصعه، صفا قلبه وزكا عمله، وطهرت نفسه، وشرفت أخلاقه، وعمرت بطاعة الله أوقاته، ورسخت في مقام التقوى قدمه، فالمناقب تسبق اليه، والصفات تشرّف به…».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com