جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 5/25/2013
جريدة الوطن ... مدرسة الفكر والوعي والإيمان والتقوىالإمام الجواد (ع) .. بقلم: سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

لقد كان الامام الجواد (ع) من أروع صور الفضيلة والكمال في الأرض، فلم ير الناس في عصره من يضارعه في علمه وتقواه وورعه، وشدّة تحرّجه في الدين، فقد كان نسخة لا ثاني لها في فضائله ومآثره التي هي السرّ في امامته.
والامام الجواد(ع) هو محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب(ع)، غصنٌ من أغصان الشجرة النبوية الطيِّبة، وفرع من الدوحة الهاشمية المحمدية المباركة، وهو الامام التاسع من أئمة أهل البيت، الذين انتجبهم الله لهداية العباد واصلاح البلاد، وبهم اتضحت سبل الهدى وبهم سلمت الأمَّة من الردى وبحبهم ترجى النجاة والفوز غدا، وهم أهل المعروف وأولو الندى، حبُّهم فريضة لازمة ودولتهم باقية دائمة، وثغور محبتهم باسمة، وكفاهم شرفاً ان جدهم محمد المصطفى(ص) وأباهم علي المرتضى وأمهم فاطمة الزهراء عليهم آلاف التحية والثناء.
وقد ولد الامام الجواد(ع) في المدينة المنورة في العاشر من رجب سنة خمس وتسعين ومائة من الهجرة المباركة، واشتهر الامام (ع) بأبي جعفر الثاني تمييزاً له عن جده أبي جعفر الباقر (ع)، وتربي في كنف أبيه الامام الرضا(ع) واشتهر جود الامام الجواد، بل لكثرة عطائه وسخائه قالوا أنه لقب بالجواد(ع) في حياته، وكان الامام الجواد(ع) لا يخرج من البيت الا ويحمل معه المال والذهب والفضة فلا يسأله أحد الا أعطاه عدواً. كان أو صديقاً، فعطاء الأئمة لا يعرف الحدود، فهم سادة الكرم وأصوله ومعدنه وفرعه ومنتهاه.
قال علي بن عيسى الأربلي في كلمات يصف بها فضائل الامام(ع): الجواد في كلِّ أحواله جواد، وفيه يصدق قول اللغوي جواد من الجودة، فاق الناس بطهارة العنصر، وزكاء الميلاد، وافترع قِلَّة العلاء، فما قاربه أحد، ولا كاد مجده، عالي المراتب، ومكانته الرفيعة تسمو على الكواكب، ومنصبه يشرف على المناصب، اذا أنس الوفد ناراً قالوا: ليتها ناره، لا نار غالب لَهُ، الى المعالي سُموٌّ، والى الشرف رَوَاح وَغُدُو، وفي السيادة اغراق وَعُلُو، وعلى هَام السماك ارتفاع وعُلُو، وعن كلِّ رذيلة بعد، والى كلِّ فضيلة دُنُو، تتأرج المكارم من أعطافه، ويقطر المجد من أطرافه، وترى أخبار السماح عنه وعن أبنائه وأسلافه.
أمّا عمره الشريف فكان خمسة وعشرين عاماً وهو أصغر الأئمة الطاهرين عليهم السلام سناً، وقد قضى معظم حياته في نشر العلم، واذاعة الفضيلة بين الناس فكانت حياته الغالية مدرسة للفكر والوعي ومعهداً للايمان والتقوى.
وقام بالتدريس ونشر المعارف والآداب الاسلامية، فاحتفّ به جمهور كبير من العلماء والرواة وهم يأخذون منه العلوم الاسلامية من علم الكلام والفلسفة، وعلم الفقه، والتفسير.
وقد أحيط الامام محمد الجواد (ع) بهالة من الحفاوة والتكريم، وقابلته جميع الأوساط بمزيد من الاكبار والتعظيم، فكانت ترى في شخصّيته امتداداً ذاتياً لآبائه العظام الذين حملوا مشعل الهداية والخير الى الناس، الا أنه لم يحفل بتلك المظاهر التي أحيط بها، وانما آثر الزهد في الدنيا والتجرد عن جميع مباهجها.
فالزهد في الدنيا من أبرز الذاتيات في خُلق أئمة أهل البيت (ع)، فقد أعرضوا عن زهرة هذه الدنيا، وفعلوا كل ما يقربهم الى الله زُلفى، فقد كان الامام علي (ع) في أيام خلافته يلبس أخشن الثياب، ويأكل أجشب العيش، ولم يتَّخذ من غنائمها وفراً، ولم يضع لبنة على لبنة.
وعلى ضوء هذه السيرة المشرقة الواضحة سار الأئمة الطاهرون(ع)، فقد زهدوا جميعاً في الدنيا وأعرضوا عن رغائبها، وقد كان الامام الجواد(ع) شاباً في مقتبل العمر، وكانت الاموال تغدق عليه الا أنه (ع) لم يكن ينفق شيئاً منها في أموره الخاصة، وانما كان ينفقها على الفقراء والمعوزين والمحرومين.
وقد رآه الحسين المكاري في بغداد، وكان محاطاً بهالة من التعظيم والتكريم من قِبل الأوساط الرسمية والشعبية، فحدثَتْه نفسُه أنه لا يرجع الى وطنه يثرب، وسوف يقيم في بغداد راتعاً في النعم والترف.
فعرف الامام (ع) قصده وانعطف عليه وقال له: «يا حسين، خبز الشعير، وملح الجريش، في حرم جَدي رسول الله (ص) أحب الي مما تراني فيه».
فانه (ع) لم يكن من عشاق تلك المظاهر التي كانت تضفيها عليه الدولة، وانما كان كآبائه (ع) حيث طلَّقوا الدنيا، واتجهوا لله تعالى لا يبغون عنه بديلاً.
وللامام الجواد أدعيّة كثيرة تمثّل مدى انقطاعه الى الله تعالى، فمن أدعيته هذا الدعاء: «يا من لا شبيه له، ولا مثال، أنت الله لا اله الاّ أنت، ولا خالق الاّ أنت تفني المخلوقين، وتبقى أنت، حلمت عمّن عصاك، وفي المغفرة رضاك»...
وكتب اليه محمد بن الفضيل يسأله ان يعلمه دعاءً فكتب اليه هذا الدعاء الشريف تقول: اذا أصبحت وأمسيت: «الله الله ربّي، الرحمن الرحيم، لا أشرك به شيئاً وان زدت على ذلك فهو خير، ثمّ تدعو بذلك في حاجتك، فهو لكلّ شيء باذن الله تعالى يفعل الله ما يشاء».
وتمثّل أدعية الأئمة الطاهرين جوهر الاخلاص والطاعة لله فقد اتّصلوا بالله تعالى، وانطبع حبّه في مشاعرهم وعواطفهم، فهاموا بمناجاته والدعاء له.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com