جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 5/26/2013
جريدة الوطن ... علي بن أبي طالب (ع) إمام الإنسانية .. بقلم: سماحة السيد ابو القاسم الديباجي

تمر علينا هذه الايام ذكرى ولادة قدوة العارفين الامام علي بن أبي طالب(ع)، الانسان الذي عاش حياته كلها مع الله تعالى، وهو الذي استجاب لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حينما دعاه الى الاسلام وهو في التاسعة أو العاشرة من عمره.
وكان كل قلبه مع الله وكان كل شيء في شخصيته (ع) في خدمةً الله، وهكذا كان سيفه وبطولته وشجاعته، لا في خدمة الذات، وانما في خدمة الله.
لم تكن الشجاعة والبطولة عنده حالة ذاتية، ولم يكن السلاح ملكاً شخصياً له، فهو يعتبر ذلك ملكاً لله، لهذا كان لا يحرك سلاحه الاّ في المواقع الذي يريد التي منه ان يحرك سلاحه فيها، كان ينتظر أمر الله وينتظر المعركة التي يشعر ان الله يرضى بها، ولا يسمح لنفسه ان يدخل في أية معركة يمكن ألا تكون في رضا الله، أو يمكن ان تسيء الى الاسلام.
كان (ع) يحب الله فيكرُّ على أعداء الله، ويحبه الله فيستمد القوة من محبته ليثبت في المعركة، وعاش مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيته، فكان يسمع حفيف أجنحة الوحي عندما ينزل الى رسول الله، وكان يسمع منه كل آية تنزل عليه، وكل حكم يوحي به الله اليه، فتعلم من رسول الله ص مكارم الأخلاق والفضائل وكل العلوم حتى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أنا مدينةُ العلْم وعليّ بابها، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها»، وذلك لأنّ علياً (ع) عاش علم رسول الله كله.
وقد ذكر الامام (ع) في خطبته المعروفة «بالقاصعة» مدى العناية التي حظي بها من لدن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «وقد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة وضعني في حجره وانا ولد، يضمني الى صدره ويكنفني في فراشه ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول ولا خلطة في فعل».
وقال أيضا: «ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به».
وكان يشعر ان علمه ليس ملكاً له، وملك لله، والله يريد منه ان ينفقه على خلقه، لهذا كان الامام على (ع) يطلب من النّاس حتّى وهو مسجّى على فراش الموت ان يسألوه، فكان يقول لهم: سلوني قبل ان تفقدوني..
وقال أبو الطفيل: شهدت عليّاً يقول: «سَلُوني، والله لا تسألوني عن شيءٍ الا أخبرتُكم، وسلوني عن كتاب الله، فواللهِ ما مِن آيةٍ الاّ وأنا أعلمُ أبِليلٍ نزلت أم بنهار، في سهلٍ أم في جبل».
وكان الامام (ع) مثالاً يُحتذى به في عبادته لربّه حتى قيل في وصف عبادته: «وأمّا العبادة فكان من أعبد الناس ومن أكثرهم صلاة وصوماً، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل وملازمة الأوراد، وقيام النافلة.وما ظنُّكَ برجلٍ يبلغ في محافظته على وردِهِ ان يُبْسَط له نِطعٌ بين الصفّين ليلة الهرير؟ وما ظنُّكَ برجلٍ كانت جبهته كثفنةِ البعير لطول سجوده؟ وأنت اذا تأمّلت دعواته ومناجاته، ووقفت على ما فيها من تعظيمٍ لله سبحانه واجلاله وما يتضمّنه من الخضوع لهيبته والخشوع لعزّته، عرفت ما ينطوي عليه من الاخلاص، وفهمت من أيّ قلبٍ خرجت، وعلى أيّ لسانٍ جرت».
وكان من أجود الناس وأكرمهم من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، حيث ابتدعَ للجودِ منهجاً، اذ كان يطلب من السائل ان يكتب حاجته على الأرض وينصرف، وحينما يسألونه عن السبب يقول (ع): «كي لا أرى على وجهه ذلَّ السائل، وأرى على وجهي عِزَّ المسؤول».
وأضحى الامام (ع) مناراً أبدياً وراية خالدة ترفعها البشرية على اختلاف ألوانها وأديانها، لأنه امام الانسانية الذي يقول: «الناس صنفان: أخ لك في الدين، ونظير لك في الخلق».
وهو الذي كان يوصي عمَّاله بقوله: «اتَّقوا الله في عباده وبلاده، فانَّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم»...
ونختم حديثنا هذا بوصف للامام (ع) على لسان ضرار الصدائي والذي رسم صورة واضحة مختصرة للامام العظيم بكلمة موجزة صائبة وقال: «والله كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلاً ويحكم عدلاً، يتفجّر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته، كان والله غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلّب كفيه ويخاطب نفسه، يعجبه من اللباس ما خشن، ومن الطعام ما جشب.
كان والله كأحدنا، يجيبنا اذا سألناه ويبتدئنا اذا أتيناه، ويأتينا اذا دعوناه، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منّا لا نكلّمه هيبة، ولا نبتدئه عظمة، ان تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين، ويحبّ المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله.فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، وكأنّي اسمعه وهو يقول: يادنيا أبي تعرّضتِ؟ أم الي تشوّقتِ؟ هيهات، هيهات، غرّي غيري، قد باينتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير وعيشك حقير، وخطرك كثير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com