جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 6/6/2013
جريدة الوطن : الإمام الكاظم (ع) والإصلاح .. بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي


أحد الشخصيات والعظماء والأئمة الصالحين الذين زخرت حياتهم بكثير من المواقف العظيمة والكبيرة وامتازوا بها عن غيرهم الامام السابع من أئمة أهل البيت (ع) الامام موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، الشخصية التي امتلكت الشجاعة والاصرار والتحدي على الرغم من كل المصاعب من أجل الدين الاسلامي والاصلاح في الأمة الاسلامية واقامة حكم عادل بكل ما يحمله من صفات حسنة في الأرض حيث كان كالبدر المنير الذي يضيء من حوله، فنجد حتى أعداءه يعترفون بزهده وتقواه وعدله واعراضه عن الدنيا ومادياتها.
فقد ترجم الامام موسى الكاظم (ع) الاسلام الى سلوك فوصل الى ذروة الانسانية، مثلما كان جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأئمة أهل البيت (ع)، حيث كانوا المثل الاعلى في تحركهم في مجتمعاتهم.
وقد حقق الامام الكاظم (ع) الاصلاح الأكبر في العالم الاسلامي، وفرض فكرته الاصلاحية على الواقع، دون ان يأبه بردود الفعل المضادة، وتلك هي القيمة الحقيقية للمشروع الاصلاحي، وتلك هي الصفة الأساسية للمصلح، فليس هناك ما يضعف العزم عنده مادامت الرؤية واضحة، وهذا ما جعل الامة تلتف حوله، لأنها وجدت فيه القائد الواثق من نفسه وبمشروعه وأمته، فمنحته كل الثقة والولاء.
واستطاع الامام (ع) ان يستوعب الامة بمختلف طبقاتها لأنه آمن بأنها القادرة على صنع مصيرها الذي تريد، وتعيد ثقتها الى نفسها، ولأنه أخلص لها كل الاخلاص فكانت آلام كل فرد منها هي آلامه وهمومه، فلم يعش الامام (ع) يوماً واحداً بعيدا عن أمته، كان معهم دائما يحملهم في قلبه هماً وأملاً، ولم يكن (ع) يتعامل مع القيادات الاخرى على أنها امتياز خاص يعزله عن مجتمعه، بل تعامل معها على أنها مسؤولية كبيرة لابد ان ينهض بأعبائها على أكمل وجه، فكان الامام بكل ما يحمله هذا المعنى الذي يرسم الطريق ويسير فيه في المقدمة.
وقد تصدى الامام موسى ابن جعفر(ع) للامامة في أمور الدين والدنيا بعد والده الامام جعفر الصادق(ع) الذي ساهم في فتح المجال العملي والمعرفي في زمانه، مما استدعى ان يستقطب الكثير من طلبة العلوم الدينية من كافة أنحاء الدولة الاسلامية فاستطاع الامام الكاظم ان يرعاها ويدير شؤونها لأنها مدرسة خرجت ثلة مؤمنة نشرت العلوم في مختلف البلدان، وركزّ الامام الكاظم (ع) على هذه النخبة من العلماء، فاهتم بتزويدهم بالعلوم والمعارف ورفع مستواهم العلمي والأخلاقي والايماني وأغدق عليهم من الأحاديث ما يطورهم أخلاقيًا وسلوكيًا وايمانًا.
كما حث الامام (ع) بعض أصحابه لخدمة الاسلام بما يتوافق تخصص كل واحد منهم، فتجده يوجه هشام بن الحكم الى الخوض في مسائل العقيدة الاسلامية لتخصصه في هذا الجانب، ويدفع علي بن يقطين بالاحسان الى المحتاجين والفقراء لتمكنه من قضاء حوائجهم، ويرشد البعض الآخر للتكلم في الجانب الفقهي وهكذا.
وأما أخلاقه فهي صورة قدسيّة من أخلاق الله جلّ وعلا، تشعّ حلماً وسخاءً وعفواً ورحمة، وما الى ذلك من المكارم التي تُثْبت في الانسان انسانيّته، وتُصلح النفوس وتدرأ عنها الأمراض والعلل والعاهات والعقد.
روي ان الامام موسى الكاظم (ع) مرّ بطريق..فسبّه رجل، فهمّ أصحاب الامام بشيء يقمعه لكنه (ع) منعهم، ثمّ أتى وزار الذي سبَّه وأكرمه ولاطفه، فما كان من ذاك الرجل الغاضب الحاقد الاّ ان قام وقبّلَ رأس الامام الكاظم (ع)، وسأله ان يصفح عن اساءته.
وحصل التوفيق الكبير، اذ حظي الرجل بعفو الامام بل بصفحه حيث ودّعه (ع) مبتسماً، وانصرف عنه دون عتاب أو ملامة أو توبيخ، فما أحسّ الرجل الاّ أنّه يتلو قول الحقّ جلّ وعلا: {اللهُ أعلمُ حيثُ يَجعلُ رسالتَه} (الأنعام: 124).
ثم التفت الامام الى أصحابه قائلا: «أيما كان خيرا؟ ما أردتم أو ما أردت ان أصلح أمره بهذا المقدار».
لقد عامل الامام مبغضيه ومناوئيه بالاحسان واللطف فاقتلع من نفوسهم النزعات الشريرة، وغسل أدمغتهم التي كانت مترعة بالجهل والنقص، وقد وضع أمامه قوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} (فصلت:34).
وما فتئ الامام موسى الكاظم (ع) يتفقّد الفقراء والمساكين بالليل في مدينة جدّه صلّى الله عليه وآله..يحمل اليهم التمر والدقيق وما حُرِموا منه وحلموا ان ينالوه، وما لم يتوقعوا ان يصل اليهم شيء منه، كان هو (ع) بنفسه الشريفة يُوصِل اليهم كلَّ ذلك وهم لا يدرون مَن يَصِلُهم به، لأنّ الامام (ع) عوّد الناس على صدقة السرّ، يحفظ بها ماء وجههم، ويُقرن عطاءه لهم بالكرامة والعزّة، حتّى اذا استُشهد (ع) انقطعت عنهم الصِّلات والدنانير والنفقات، فعلموا مصدرَ ذلك، فأسفوا وحنّوا، وأحسّوا باليُتم والحرمان.
وقد توفي الامام الكاظم (ع) ببغداد وقضى نحبه شهيداً محتسباً حياته مضحّياً بكل ما يملك في سبيل الله واعلاءً لكلمة الله ودين جدّه المصطفى محمد(ص) في الخامس والعشرين من رجب سنة 183هـ.
ومن أقواله: قال (ع): «اصبر على أعداء النعم، فانك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من ان تطيع الله فيه، بكظم الغيظ والعفو عنه، فتكون من المحسنين».
وقال (ع): «ينادي مناد يوم القيامة ألا من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم الا من عفا وأصلح فأجره على الله».
وقال (ع): «السخي الحسن الخلق في كنف الله لا يتخلى الله عنه حتى يدخله الجنة وما بعث الله نبيا الا سخيا ومازال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق حتى مضى».
وقال (ع): «التواضع هو في ان تسير مع الناس بنفس السيرة التي تحب ان يعاملوك بها».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com