جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 6/16/2013
جريدة الوطن : الإمام علي بن الحسين (ع) قمة الأخلاق الإنسانية العالية .. بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي


الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب هو الامام الرابع من أئمة اهل البيت الاثني عشر (ع) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمعروف بسيد الساجدين، وهو الذي قدم للناس بسيرته اروع الامثلة والدروس في نكران الذات، التجرد عن الدنيا، والانقطاع الى الله.
ولد علي بن الحسين زين العابدين (ع) في الخامس من شعبان سنة ثمان وثلاثين للهجرة، فاستقبلت الاسرة النبوية هذا الوليد المبارك الذي بشر به النبي صلى الله عليه واله وسلم بمزيد من الافراح والمسرات.
وعاش سبعة وخمسين سنة تقريبا، قضى ما يقارب سنتين او اربع منها في كنف جده الامام علي (ع)، ثم ترعرع في مدرسة عمه الحسن وابيه الحسين (ع) سبطي الرسول الاعظم (ص)، وارتوى من نمير العلوم النبوية، واستقى من ينبوع اهل البيت الطاهرين.
برز على الصعيد العلمي اماما في الدين ومنارا في العلم، ومرجعا لأحكام الشريعة وعلومها، ومثلا اعلى في الورع والعبادة والتقوى، واعترف المسلمون جميعا بعلمه واستقامته.
وكان (ع) اذا حضرته الصلاة اقشعر جلده، واصفر لونه وارتعد كالسعفة، وكانت تسقط منه كل سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده، لكثرة صلواته، وكان يجمعها، ولما مات دفنت معه.
وكان يحسن الى من يسيئ اليه، من ذلك انه كان للامام ابن عم يؤذيه، وينال منه، فكان يأتيه ليلا، ويعطيه الدنانير، فيقول: لكن علي بن الحسين لا يصلني بشيء فلا جزاه الله خيرا، فيسمع ويغفر، فلما مات انقطعت الدنانير عنه، فعلم انه هو الذي كان يصله، وكان يقول لمن يشتمه: ان كنت كما قلت، فأسأل الله ان يغفر لي، ان لم اكن كما قلت فأسأل الله ان يغفر لك.
وهنا لنقرأ المثال التالي من سيرة الامام السجاد، لنعرف بأي الوسائل كان يتقرب الى الله تعالى، ويطلب غفرانه ورضوانه، فلم يكتف بالصوم والصلاة والحج والصدقات، والارشاد الى الخيرات والعفو عمن اساء اليه، بل تقرب اليه سبحانه بالاحسان الى المستضعفين، واعطاء الحرية للمستعبدين.
كان اذا اذنب عبد من عبيده أو أمة من امائه، يكتب اسم المذنب ونوع الذنب، والوقت الذي حصل فيه، ولم يعاقب المذنب أو يعاتبه، حتى إذا انتهى شهر رمضان المبارك جمعهم حوله، ونشر الكتاب، وسأل كل واحد منهم عن ذنبه، فيقر ويعترف، فإذا انتهى من عملية الحساب وقف في وسطهم، وقال لهم قولوا معي: يا علي بن الحسين ان ربك قد احصى عليك كما احصيت علينا، وان لديه كتابا ينطق بالحق، كما نطق كتابك هذا، فاعف واصفح، كما تحب ان يعفو عنك المليك ويصفح، واذكر وقوفك بين يدي الله ذليلا، كما نحن وقوف بين يديك.
فينوح الامام ويبكي، ثم يعفو عنهم ويقول: اللهم انك امرتنا بالعفو عمن ظلمنا، وقد عفونا كما امرت، فاعف عنا، ثم يقبل على عبيده، ويقول: أنتم احرار لوجه الله، ويناجي ربه قائلا: اللهم اني عفوت عنهم واعتقت رقابهم كما امرت، فاعف عني واعتق رقبتي من النار، ويأمر العبيد ان يقولوا: اللهم آمين رب العالمين، فيرفعون أصواتهم بالابتهال والدعاء لسيدهم المحسن، ثم يذهب الى سبيلهم بعد ان يجيزهم بما يغنيهم عما في ايدي الناس.
ولو مثلت هذه الرواية، كما هي، على مسرح عام لاحدثت ثورة في العقول، ولفعلت فعل السحر في النفوس، واتجهت بها الى الله وعمل الخير، وكانت اجدى من ألف كتاب وكتاب في المواعظ والاخلاق، ولو ان الذين يهتمون بالاخلاق ومشكلات المجتمع اطلعوا عليها وعلى امثالها من سيرة الامام السجاد، وتنبهوا الى ما تحويه من الاسس والقوانين لبلغوا الغاية المنشودة من اقصر الطرق وايسرها.
لقد حددت هذه الرواية حب الانسان لله سبحانه بانه حب البشرية والحرية، وان حبيب الله هو صديق الانسان الذي لا يعرف التعصب من أي نوع كان، ولا العنصرية، ولا القسوة، وبالتالي، فان التراث الذي تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واهل بيته (ع) للانسانية لا نجده في جامعة ولا في كتاب ولا عند امة من الامم.
وختاما، وفي نهاية المطاف نؤكد للاحبة الكرام على ضرورة التأسي والاقتداء بالامام زين العابدين (ع) في اخلاقه العالية وفضائله العظيمة وخاصة في صفحه وتجاوزه عن المسيئين والمعتدين وتعتبر هذه في الحقيقة والواقع هي قمة الاخلاق الانسانية العالية التي بعث من أجلها نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم – انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق – وان تكون اعمالنا وافعالنا منبثقة من سلوكيات رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وائمتنا (ع) حتى يصدق علينا اننا من السائرين على نهجهم والمقتدين بهم.

السيد أبوالقاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com