جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/10/2013
جريدة الوطن : الطريق الى الله ..الصدق


أحبائي في الله... في البداية نبارك لكم قدوم شهر رمضان المبارك الكريم وباذن الله سنكمل معكم سلسلة المقالات التي بدأناها السنة الماضية في شهر رمضان والتي تحدثنا فيها عن الطرق الى الله سبحانه وتعالى والأعمال التي تقربنا اليه عز وجل والعثرات التي تعيق سيرنا نحو الله جل وعلا.
فمن احدى الطرق التي تقرّب الانسان الى الله سبحانه وتعالى هي الصدق، والصدق عند العرفاء هو الطاعة المحضة للشريعة والحقيقة، فاذا كان العبد مطيعا للشريعة والحقيقة فبهذه الصفة والفضيلة يتقرب الى أصدق الصادقين بل مبدأ الصدق وهو الحق سبحانه، ومع القرب الى مبدأ الصدق يكتب اسمه عند الله في الصادقين، واذا اعتاد العبد على الصدق ولم يشب قلبه وقوله وعمله بشائبة الكذب قط حصل على مَلَكة الصدق ودخل في مكتب الصدِّيقين.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما يَزالُ العَبْدُ يَصْدِقُ حَتَّى يَكْتُبَهُ اللهُ صدِّيقاً!! «فالصدّيقية أرفع درجة ومقاماً من الصدق، وقال الراغب في مفرداته ان الصدِّيق من كثر منه الصدق وقيل بل يقال ذلك لمن لم يكذب قط وقيل بل لمن لا يأتي منه الكذب لتعوُّده الصدق وقيل من صدق بقوله واعتقاده وحقق صدقه بفعله.
وأما مقام الخُلّة فالخليل انما يسمى خليلا لأن الصداقة اذا كملت رفع الصدِيق حوائجه الى صديقه ولا معنى لرفعها مع عدم الكفاية والقضاء، وقد رُوي عن الامام الصادق(ع) أنه قال: «انَّ اللهَ تَبارك وتَعالى اتَّخَذَ ابراهيمَ عَبْداً قَبْلَ ان يَتَّخِذَهُ نَبِيَّا وانَّ اللهَ اتَّخَذَهُ نَبِيَّا قَبْلَ ان يَتَّخِذَهُ رَسولاً وانَّ اللهَ اتَّخَذَهُ رَسولاً قَبْلَ ان يَتَّخِذَهُ خَليلاً وانَّ اللهَ اتَّخَذَهُ خَليلاً قَبْلَ ان يَتَّخِذَهُ اماماً فَلَمَّا جَمَعَ لهُ الأشياءَ قالَ له انِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ اماماً».
فمقام الخُلَّة الالهية أعلى مرتبة من مقام العبودية والنبوة والرسالة ودون مقام الامامة، وكما قال أحد المشايخ في تعريف مقام الخُلة: اذا تخلَّلت المعرفة بالله أجزاء العارف من حيث ما هو مركب فلا يبقى فيه جوهر فرد الا وقد حلَّت فيه معرفة ربه فهو عارف به بكل جزء فيه.
كذلك المرتبة النازلة من مقام الخلة وهي ما كانت بين المتقين في الحياة الدنيا كما في قوله تعالى: {الأخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ الاَّ المُتَّقينَ} (الزخرف: 6)، فكل خُلَّة من غير جهة التقوى ترتفع يوم القيامة الا ما كانت في ذات الله فهي التي تثبت وتنفع.
نعم، لا يكون العبد صدِّيقا الا اذا وصل الى مقام يعبد ربه لربه ويريد بعبادته وجه الله وحده وهذه نية الصدِّيقين كما قال الامام علي (ع): «ما عَبَدْتُكَ خَوْفاً مِنْ نارِك ولا طَمَعاً في جَنَّتِكَ ولَكِنْ وَجَدتكَ أهلاً للعِبادةِ فَعَبَدتُكَ».
والصدق على ثلاثة أقسام: الصدق في العزم، الصدق في العمل والصدق في القول والكلام، فالصدق في العزم هو الايتاء بما يريده الانسان ويعزم عليه بالجد دون ضعف وتردد، أو بمعنى آخر ان تكون النية في فعل الخير صادقة وخالصة لله سبحانه وتعالى، وهذا أمر باطني، وآفة العزم العجز، فاذا كنت مخلصا ومريدا صادقا وعزمت بصدق فلابد ان تعرف آفة العزم وهو العجز حتى تدفعه أو تعالجه، وعلاج العجز ترك راحة النفس.
ثم الصدق في العمل (وهو الطاعة المحضة للشريعة والحقيقة) بأن يكون ظاهر الانسان كباطنه أو دونه، أو هو مطابقة العمل للقول والاعتقاد، وقيل ان الصدق في العمل هو الوفاء بحق العمل ويطلق الصدق أيضا على فعل القلب والجوارح المطابقين للقوانين الشرعية والموازين العقلية، وآفة الصدق في العمل هو الكسل وهو شعور الانسان بالفتور وعدم وجود النشاط اللازم للعمل الصادق فيعمله رياء أو يتركه كليا وفي كلاهما تقصير في حق الله سبحانه، وكما قال الامام على (ع): «ايَّاكُمْ والكَسَلِ فَانَّهُ مَنْ كَسَلَ لَمْ يُؤدِّ حَقَّ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ»، وعلاجه أيضا ترك راحة النفس.
وأما المقام الثالث فهو الصدق في القول وهو أهم وأصعب أقسام الصدق في وجود الانسان وهو مطابقة الخبر الخارج أو مطابقة القول للواقع وآفته المعاريض، وقال الامام على (ع): «مَنْ عَدِمَ فَضيلَةَ الصِّدْقِ في مَنْطِقِهِ فَقَدْ فَجِعَ بأكْرَمِ أخْلاقِهِ»، وقال(ع) أيضا: «عَلامةُ الايمانِ ان تُؤثِرَ الصِّدْقَ حَيْثُ يَضُرُّك عَلى الكَذِبِ حَيْثُ ينْفَعُكَ»، وقال أبو جعفر: «تَعَلَّمُوا الصِّدْقَ قَبْلَ الحديثِ «، فاذا أردت ان تتفوه بكلمة واحدة فانتبه لآفة الصدق في الكلام وعلاجها محاسبة النفس قبل الكلام.
فلنكن صادقين في جميع أحوالنا وأعمالنا وأفعالنا وبالأخص في حبنا لوطننا العزيز، وذلك بأن نجتنب عن اثارة الفوضى والفتن والتفرقة وزعزعة الاستقرار، والقيام بالتصدي لأي تصرف يؤدي الى اشعال نار الفتنة بين المواطنين التي لم تصب مجتمعاً الا فرقته وأورثته الضعف والدمار وكانت نتائجها مهلكة.
لذا، من الواجب علينا ومن أوجب الواجبات حب الوطن وعدم الانجراف وراء الفتن والمؤامرات التي تحاك لتمزيق الوحدة الوطنية وتشتيتها، والدفاع عنه بصدق، حتى تدوم النعم والخيرات وننعم بالامن والامان.
وفي الختام نقول: الهنا تولَّ أمرنا كما تتولى أمر الصديقين، وأدخلنا مدخل صدق وأخرجنا مخرج صدق واجعل لنا من لدنك سلطانا نصيرا.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com