جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/11/2013
جريدة الوطن : الطريق الى الله ..التوحيد الخالص (1)


إن الله تبارك وتعالى عندما خلق بني آدم، وفرض عليهم عبادته، أراد سبحانه منهم ان يعبدوه وحده من دون شرك في أي شكل من الأشكال، أو مظهر من المظاهر، لأن لا شيء يستحق العبادة غيره سبحانه، وانّ من اتخذ له مع الله تعالى الهاً – مهما كان - ليس الا ضالاً جاهلاً، لا حجة له ولا برهان، الا اتباع هواه ومجافاة عقله وفطرته.
ولمّا كان الله سبحانه – وهو واجب الوجود، واليه مآب العالمين يوم الحساب، ليجزي كل نفس بما عملت – قد اشترط على الناس عبادته وحده، وانّه لن يغفر لمن يعبد معه سواه من الموجودات المخلوقة من قِبَلِه، فانّ أي عمل – بالضرورة – لن يُقبل الا اذا كان المراد به هو وحده سبحانه دون غيره، وحيث يبطل كل عمل عُمِلَ لغيره – بلا شك – ويحاسب عليه.
فقد قال جلّ اسمه في سورة المائدة: {انّه من يُشرك بالله فقد حرّم عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار، لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة وما من الهٍ الا الهٌ واحدٌ وان لم ينتهوا عما يقولون ليمسّنّ الذين كفروا منهم عذابٌ أليمٌ} (72-73).
وبمطالعة الروايات المنقولة عن أهل البيت عليهم السلام نجد أنها تبين بوضوح ان التوحيد كما هو لا يقبل الله تعالى من دونه شيئاً، فانّه أيضاً المعراج العظيم نحو الرضا والقرب الالهي والسبيل القويم نحو مرفأ الامان فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله: التوحيد ثمن الجنة.
ومن اسمى درجات التوحيد هو التوحيد الخالص لله تبارك وتعالى، دون شرك لأي شيء معه في أي شيء، ويكون هذا التوحيد بأشكاله وأقسامه المختلفة، دون أي نقص أو خلل فيها، وقد روي عن الامام الصادق (ع) قوله: من قال لا اله الا الله مخلصاً دخل الجنة، واخلاصه ان يحجزه لا اله الا الله عمّا حرّم الله.
فالتوحيد اللساني ينبغي ان يكون مظهراً من مظاهر التوحيد الأساسية التي تتجسد مثلاً بأن يحجزه عن ارتكاب محارم الله تعالى التي نهى عنها، وحذّر من ارتكابها، وتوعّد مرتكبيها بالعقاب، وما عدا ذلك فلا يمكن عدّه توحيداً خالصاً قطعاً.
وقال تبارك وتعالى: {وَما أُمِرُوا الاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ}.(البينة: 5) نعم فان الإسلام العظيم ينبّه المسلمين على ما للتوحيد من نتائج عظيمة تؤدي بالانسان إلى النجاح والرفعة والفوز بالجنان.قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا لا اله الا الله تفلحوا، اذاً فلادراك ما يعنيه هذا القول لابد لنا من معاينة آثاره المختلفة، وبشكل ميسر ومتعجل.
-1 الآثار الفردية للتوحيد: لا يخفى على أحد ان سعادة الانسان الروحية تكمن في وجود المرتكز الروحي – الذي يمكن تسميته بنقطة الاتكاء الروحية – الذي يهب النفس البشرية حالة الأمن والاستقرار من خلال توفيره الحلول الناجحة والصائبة لجميع الحالات التي تحيط بها.
فالايمان بوحدانية الله تبارك وتعالى وما يترتب عليه من اعتقاد روحي وعقائدي بالنظام السماوي الذي جاء به الإسلام العظيم من أجل البشرية هو مرفأ الأمان الذي تستقر في جنباته الأرواح التي تنشد السعادة والنجاة، وبالتالي فهو خير معراج للنفس البشرية نحو الكمالات الانسانية بعيداً عن السقوط في هاوية الحضيض والعبودية للشهوات البهيمية، وقد جاء الإسلام العظيم كما جاءت به الأديان السالفة قبل ان تنالها يد السوء والتحريف بأسباب الهداية الواضحة السبل وفق برنامج سماوي متكامل، يرتقي من خلاله المؤمن في سلّم الملكوت المتسامي في عالم السعادة الأبدية الخالدة، وهذا لا يكون الا من خلال التطبيق الكامل لكل تعليماته وتوجيهاته المختلفة، والتي ترتكز أساساً على مفهوم التوحيد الخالص لله تعالى.
ولنتأمل في بعض النماذج التي أوردها القرآن الكريم، وجاءت بها السنة المطهرة، كمناهج تربوية للنفس البشرية، والتحليق بها في عالم الكمال والرقي.
قال الله تعالى في سورة الكهف: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحداً} (110)، فالله سبحانه وتعالى يضع نصب أعين الناس معادلة آنية تبيّن لهم ان شرط فوزهم ووصولهم إلى عالم التكامل العالي مشروط بأدائهم للاعمال الصالحة وعدم الاشتراك بالله تعالى.وقال جلّ اسمه في سورة الأنعام: {قل ان هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين} (71).
فالآية الكريمة هذه تشير بوضوح إلى ان الطاعة المطلقة للواحد الأحد هي السبيل إلى الهداية والنجاة من الانحراف، وهو أمر جليّ وواضح.
بلى فالانسان عندما ينحرف به التفكير عن جادة التوحيد لابد ان تقوده قدماه خارج الحدود الفطرية النقية، وبالتالي يتحول تدريجياً إلى موجود بهيمي لا همّ له الا اشباع غرائزه وشهواته، ويتحول قلبه إلى مركز وقطب للشيطان ومؤثراته الفاسدة.ولا غرو في ذلك فمن ينسى الله سبحانه تبارك وتعالى، ويعرض عن توحيده لابد له من ان تقوده خطواته المتخبطة نحو العمى والغفلة والنسيان والخسران في الدنيا والآخرة.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com