جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/12/2013
جريدة الوطن : الطريق الى الله ..التوحيد الخالص (2)


أحبائي في الله..نكمل اليوم حديثنا عن آثار التوحيد الخالص لله عز وجل...
2 - الآثار الثقافية للتوحيد: فالتوحيد الخالص يربي الانسان تربية تسمو به بعيداً في سماوات العزة والكرامة، وبعيداً عن حالات الذل والاستكانة، بل وتخلق منه انساناً حراً، قوي النفس، يمتلك القدرة الفياضة التي تؤهله لأن يكون عنصراً فاعلاً ومؤثّراً في المحيط الذي يتعامل معه ويعيش في جنباته.
قال الله تعالى في سورة الاعراف: {أولم ينظروا في ملكوتِ السموات والارض وما خلق الله من شيء...} (185)، وبل ترى هذه الدعوة أيضا تتردد اصداؤها في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، فهذا الامام علي (ع) يقول: لا عبادة كالتفكّر في صنعة الله تعالى.
3 - الآثار الاجتماعية للتوحيد: لا يخفى على مطلع ما يشكّله التوحيد الالهي من آثار ثقافية واضحة تؤدي الى تحقيق الوحدة الاسلامية، من خلال تقوية العلائق الاجتماعية المختلفة بين أفراد المجتمع الاسلامي الواحد، حيث ان وجود هذا القاسم المشترك بين عموم الناس، وايمانهم به وتأثيره فيهم، لابد ان يؤدي الى تجاوز عثرات الاختلاف الجزئية التي تتضاءل أمام بريق التوحيد اللامع والبرّاق، وهذا هو السبيل الأقوم لاقامة الوحدة الاسلامية التي تشكّل الاطروحة التي تنادي بها الشريعة الاسلامية، قرآناً، وسنّةً، كما كانت تؤكد عليه جميع الأديان السماوية قبل ان تنالها يد التحريف والتشويه.
قال الله تعالى في سورة آل عمران: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} (103).
وقال عزّ اسمه في سورة النحل: ﴿{وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ الاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (64).
فالوحدة الاسلامية مطمح كل مسلم يطلب وجه الله ورضوانه ويريد خير الأمة الاسلامية وصلاحها، والفرُقة والاختلاف والعداوة والبغضاء عمل شيطاني لا يؤدي الا الى اهدار الطاقات الفردية والاجتماعية بكل أشكالها، الأمر الذي لا يؤدي الا الى التنافر والتناحر ثمّ الفشل الذريع والخسران المبين، ومن يثير الفتن من خلال اطلاق النعرات الطائفية والمذهبية والقبلية انما يخدم مصالح أعداء الله وأعداء الأمة الاسلامية، ويخدم مصلحة أصحاب المقولة المعروفة «فرِّق تَسُد «، ويمهد لهم طريق السيطرة على مقدرات المسلمين، ومن يدعو الى الفرقة ويكفِّر المسلمين فهو يخالف الله عز وجل مخالفة صريحة وواضحة، حيث ان الله تعالى دعا المسلمين في القرآن الكريم الى التآلف والتآخي والوحدة، وحذرهم من الفرقة والاختلاف.
قال الله عز وجل: {ان هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الانبياء:92).
وقال جل جلاله: {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ ان اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (الانفال:46).
وقال سبحانه وتعالى:{انَّمَا الْمُؤْمِنُونَ اخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ ترْحَمُونَ} (الحجرات:10).
وعرّف الله عزّ وجلّ المفرّقين والمشتتين بأنهم أعداء الاسلام اذ قال: {ان الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيءٍ انّما أمرهم الى الله} (الانعام: 159).
وللأسف الشديد في الوقت الحالي نجد جملة من العوامل الفكرية - التي هي بعيدة كل البعد عن التوحيد الخالص- والبيئية والخارجية أدت بالأمة الاسلامية الى التمزّق والتبعثر والتشرذم، بل والى التكفير واشهار السيوف واراقة الدماء واستباحة المحرّمات، على الرغم من أن الدين الاسلامي الحنيف ينطوي فيما عليه من المرتكزات المقدسة والاصول الكبرى، البرنامج القويم، والدعوة الصريحة الى تكوين مجتمع اسلامي متوحد يندرج ضمن الاطار العام للعقيدة المباركة لهذا المنهج السماوي الكريم الذي بلّغ به نبي الرحمة وشفيع الأمة سيد الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله (ص)، وينهج عين المنهج الذّي بيّنه لهم، ولا يسلك في مسيرته الايمانية غير السبيل الذي اختطه لهم، ولا يسترشد غير المسار الذي ابتغاه له كما أمره الله تعالى.
لذا لابد من التمسك بالوحدة الاسلامية لاسيما الوحدة الوطنية والعمل على تعزيزها فهي صمام أمان للوطن ولابد من الوقوف صفا واحدة والتعاضد بين المواطنين من أجل بناء الوطن والعمل على نهضته والرقي به ومن أجل مستقبل أفضل للوطن والجيل القادم.
والمواصلة على طريق التوحيد الخالص لله تبارك وتعالى تتطلب من المؤمن جهداً حريصاً، وتنبهاً دقيقاً، وصبراً مضاعفاً، لأنّ خلاصة هذا التوحيد نهاية المطاف نحو الرضا الالهي، والفوز بنعيمه الذي لا يقاس به نعيم أبداً.
بلى وانّ الخروج عن هذا المسار القويم يعني المجافاة القطعيّة للمنطق والصواب، والسقوط في الحضيض وهاوية الانحراف، ولذا يجب بذل الجهد لتلافي ذلك ما أمكن.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي



 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com