جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/13/2013
جريدة الوطن : الطريق الى الله ..الأدب (1 )


من احدى الطرق التي تقربنا الى الله سبحانه وتعالى هي الأدب، والأدب اصطلاح عملي ومعناه الحفاظ على حدِّ الشيء، وقيل أيضا انه الهيئة الحسنة التي ينبغي ان يقع عليه الفعل المشروع، وهو الجامع لمحاسن الأقوال والأفعال، والأدب من السلوكيات الانسانية والاسلامية الرفيعة يتزين بها الانسان فتضفي على شخصيته المعنوية كمالا وجمالا، وليست الآداب هي الأخلاق فالأخلاق ملكات روحية راسخة تتلبس بها النفوس بينما الآداب هيئات حسنة تتلبس بها الأعمال الصادرة عن الانسان عن صفات نفسية مختلفة.
وينقسم الأدب الى ثلاثة مقامات: المقام الأول: أدب الشريعة، المقام الثاني: أدب الخدمة، المقام الثالث: أدب الحق.
فالمقام الأول أدب الشريعة وهو تعلم أحكام الشريعة واتباع الأوامر الالهية كما قال تعالى في كتابه: {وَالحافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ} (التوبة:112) وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: {وَما آتاكُمُ الرَّسولُ فَخَذوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر:7).
وقد وصف أحد العرفاء مقام أدب الشريعة بأنه الأدب الالهي الذي يتولى الله تعليمه بالوحي والالهام به أدَّب نبيه (ص) وبه أدَّبنا نبيه (ص)، وذكر بعض القدماء في أدب الشريعة أنه عدم التعدي بالحكم موضعه في جوهر كان أو في عَرَض أو في زمان أو في مكان أو في وضع أو في اضافة أو في حال أو في مقدار.
أما الآداب في الذوات القائمة بأنفسها فبحسب ما عليه من معدن ونبات وحيوان وانسان وعروض وما يقبل التغيير منه وما لا يقبل التغيير وما يقبل الفساد وما لا يقبل فيعلم حكم الشرع في ذلك كله فيجريه فيه بحسبه، وأما الآداب في الأعراض فهو ما يتعلق بأفعال المكلفين من وجوب وحظر وندب وكراهة واباحة، وأما الآداب الزمانية فما يتعلق بأوقات العبادات فمنه ما يضيق وقته ومنه ما يتسع، وأما الآداب المكانية كمواضع العبادات مثل بيوت الله الذي أذن الله فيها ان ترفع ويذكر فيها اسمه، وأما الآداب الوضعية فهي ألا يسمي الشيء بغير اسمه ليتغير عليه حكم الشرع بتغير الاسم فيحلل ما كان محرما أو يحرم ما كان محللا، وأما أدب الاضافة فمثل قول الخضر(ع) «فأردت ان أعيبها» وقوله «فأردنا ان يبدلهما» للاشتراك بين ما يحمد ويذم وقوله »فأراد ربك» لتخليص المحمدة فيه فيكتسب الشيء الواحد بالنسبة ذما وبالاضافة الى جهة أخرى حمدا وهو عينه وتغير الحكم بالنسبة، وأما آداب الأحوال كحال السفر في الطاعة وحاله في المعصية، وأما الآداب في الأعداد فهو ما يتعلق بعدد أفعال الطهارة ومقاديرها والزكاة وعدد الصلوات وكذلك توقيت ما يغتسل به وما يتوضأ وغيره.
ومن أجلِّ مصاديق الأدب وأكمله النبي الأمي محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم الذي عظَّم الله عزَّ وجلَّ شأنه فقال: {وَانَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ} (القلم:4)، فتأدب بكمال أدب الله وتخلَّق بكرائم أخلاق الله ولم يتعلم على يد أحد غير الله تبارك وتعالى الذي علَّمه علم الشرع والتوحيد {وَعَلَّمَكَ ما لم تَكُن تَعْلَمُ} (النساء:123)، فكان كما قال (ص): «أدَّبَني رَبي فَأحْسَنَ تَأديبي»، وقال الامام الصادق(ع): «ان اللهَ تَبارك وتعالى أدَّبَ نَبِيَّهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ».
وقال رسول الله (ص) في شأن التعلم: «مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى ذُلِّ التَّعَلُّمِ ساعَةً بَقِيَ في ذُلِّ الجَهْلِ أبَداً«، وسئل الامام على بن موسى الرضا(ع) أي الأدب أحسن فقال(ع): «أدَبُ الدِّينِ».
والمقام الثاني: أدب الخدمة وهو حسن المعاملة في خدمة الحق تبارك وتعالى ومعاشرة الخلق، ومع معرفة السالك الى الله حقيقة المعية الالهية {وهُو مَعَكُمْ أيْنَمَا كُنتُمْ} (الحديد: 4)، لا يجد في نفسه لحظة تخلو من أدب خدمة الحق تبارك وتعالى، وقد قال الامام علي (ع): «يا مُؤمِن ان هذا العِلْمَ والأدبَ ثمَنُ نَفْسِكَ فاجْتَهِدْ في تَعَلُّمِهِما فما يَزيدُ مِنْ عِلْمِكَ وأدَبِكَ يَزيدُ في ثمَنِكَ وقَدْرِك فانَّ بالعِلْم تَهْتَدي الى رَبِّكَ وبالأدَبِ تُحْسِنُ خِدْمَةَ رَبِّكَ وبأدبِ الخِدْمَةِ يَسْتَوجِبُ العَبْدُ وِلايَتَه وقُرْبَه».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com