جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/14/2013
جريدة الوطن : الطريق الى الله ..الأدب (2)

أحبائي في الله.. نكمل اليوم حديثنا السابق عن الآدب، فنقول ان الأنبياء (ع) مصاديق مُثلى في الأدب البارع وحسن معاملة الحق، والناظر في سيرتهم يعثر على لطائف وكمالات أدبية في جميع حركاتهم وسكناتهم المبنية على أساس أدب العبودية وتوحيد الربوبية للفرد الأحد عزَّ وجلَّ فقد كانوا يتبرأون من كل عمل حسن وكل وصف مذموم يضيفونه الى أنفسهم منها، على سبيل المثال تعبير صفي الله آدم(ع) في قوله: ﴿ رَبَّنا ظَلَمْنا أنفُسَنا ﴾ (الأعراف: 23) في مقابل سوء أدب ابليس الذي قال: {فَبِما أغْوَيْتَني لأقْعُدَنَّ لَهُمْ عَلَى صِراطِكَ المسْتَقيمِ}(الأعراف:16)، وخطاب أيوب(ع) لربه: {وأيُّوبَ اذْ نادَى رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ الضُر وأنتَ أرحَمُ الراحِمينَ}) الأنبياء: 83)، ولم يقل «ربي ارحمني» وقول عيسى(ع): {ان كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ}(المائدة:116) ولم يقل «لم أقل« أو كما قال الخضر(ع) في العيب: {فأردتُ ان أعِيبَها} (الكهف: 79)، ولكن في الخير قال: {فَأراد رَبُّكَ ان يَبْلُغا أشُدَّهُما} (الكهف:82)!! كل ذلك أدبا للحضرة القدسية وخضوعا لساحة الجلالة الربوبية.
ولما كان الله تبارك وتعالى هو المعلم الأول للانسان كما عرَّف نفسه في كتابه: }عَلَّمَ الانسانَ مَا لم يَعْلَمْ{ (العلق:5) فالجلوس على المائدة العلمية والأخلاقية للأستاذ والمعلم وتغذية الروح بعلومه ومعارفه انما هو جلوس على مائدة علم رب العالمين.
ومن آداب الخدمة ان يسَخّرَ السالك بدنه وعمره في خدمة اخوانه من المؤمنين بحيث لا يكون الباعث عليها تأمل القبول والتقدير من المخدوم، فاذا كان كذلك فالخدمة كانت للنفس وما تشتهي لا ما كان مطلوبا وينبغي – أي لوجه الله تعالى.
وآفة مقام أدب الخدمة رؤية العلائق الشاغلة في القلب، فلابد للمؤمن الذي يريد التقرب الى الله ان يسخِّر بدنه وعمره في سبيل مقام أدب الخدمة وأن يتجنب كل علاقة تشغل قلبه عن الوصول الى هذا المقام كما قال الامام علي (ع): «ذَكِّ قَلْبَكَ بالأدبِ كَما تُذكِّي النارَ بالحَطَبِ».
والمقام الثالث أدب الحق وهو الأدب مع الحق والعمل بالحق الذي به خلق الله تعالى عالم الوجود وبه يحكم {مَا خَلَقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ وما بَيْنَهُما الاَّ بِالحق} (الروم:8) والوقوف عنده.
واذا كان الانسان يشعر بالهيبة في محضر الأستاذ العالم ويراعي حسن الأدب في مجلسه فكيف بالجلوس في محضر العليم الخبير وهو رب الأرباب والملك الوهاب!! فعلى الانسان معرفة أدب الحق حق الأدب حتى يعلو بكمال أدبه الى الكمال المطلق لرب الأرباب عزَّ وجلَّ.
وأما آفة المقام الثالث فهي السكوت على النفس والرضا بهواها، ففي النفس والقلب دفائن كامنة ومع أدب الحق يمكن استكشاف دفائن أحوال النفس، وآفة أدب الحق هي السكوت أمام مشتهيات النفس وملاهيها، واذا بحثنا عن علاج هذه الآفة نجدها عند نبينا وحبيب قلوبنا وطبيب نفوسنا محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم الذي حينما سأله رجل اسمه مجاشع: كيف الطريق الى موافقة الحق؟! قال (ص) «مُخالَفَةُ النَّفْسِ».
حينما صرع الامام علي (ع) رجلا في بعض حروبه ثم جلس على صدره ليحتز رأسه بصق ذلك الرجل في وجهه فقام عنه وتركه، ولما سئل عن ذلك بعد التمكن منه قال(ع): اغتظت منه فخفت ان قتلته ان يكون للغضب والغيظ نصيب في قتله وما كنت أحب ان أقتله الا خالصا لوجه الله تعالى.
فالامام علي(ع) بلا شك وتردد كان يرى وجوده دائما في محضر رب العالمين، وأراد في تلك اللحظات ان يكون عمله خالصا لوجه الله سبحانه وتعالى عملا بأدب العبد لمولاه الحق.
أيها السالك الى الله، اذا كنت في أي محضر من المحاضر فعليك ان تتحلى بالآداب اللائقة لذلك المحضر، فللمسجد آداب وللمنزل آداب وللسوق آداب وللمدرسة آداب وللصحبة آداب، وكيف اذا كان المحضر محضر المولى جل وعلا!! وعادة حينما يدخل انسان في مكتب وزير أو مدير يراعي ان يكون في غاية الأدب والاحترام في محضر الوزير أو المدير، فهل حينما يبدأ صلاته بتكبيرة الاحرام التي هي بمثابة اذن دخول في حرم الله سبحانه وتعالى يراعي الأدب والاجلال في محضر رب العالمين كما يراعيه في محضر خلقه وهو أحق بذلك!!.
ان انصراف القلب الى غير الله تعالى من أسوأ الآداب معه، فعليك بمعرفة مقامات الأدب فتطبقها وآفات الأدب فتجتنبها وتتبع حسن الأدب الجميل في عبادتك له ودعائك ظاهريا وباطنيا وحضور القلب حال العبادة والدعاء اجلالا لمحضره وتعظيما لشأنه حتى تشملك فيوضات وأنوار رب العالمين وهو الغني عن العالمين.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي


 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com