جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/15/2013
جريدة الوطن : الطريق الى الله ..العبودية لله (1)



من الأمور التي يستطيع الانسان التقرب بها الى الله سبحانه وتعالى هي العبودية، فالعبودية لله عزّ جلّ هي أساس وأصل لقمّة تكامل الانسان، وقد وصف الله جل وعلا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن الكريم بكلمة «عبد» حيث قال: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انّه هو السميع البصير} (الاسراء: 1)، وكلمة «عبد» والتي اشتقت من العبودية تدل على مراقي الطاعة والعبودية التي قطعها رسول الله (ص) حتى استحق شرف «الاسراء» وفي الحقيقة المعراج لم يرفع رسول الله (ص) وانما عبوديته الخالصة أوجبت اسراءه ومعراجه.
والآية العاشرة من سورة النجم والتي تبيّن آخر نقطة وصل اليها رسول الله (ص) في سيره ومعراجه أيضاً نصّت على عبودية رسول الله (ص) حيث نقرأ: «فأوحى الى عبده ما أوحى»، هذا الوحي هو مناجاة خاصّ الخاصّ والتي كانت فقط من نصيب رسول الله (ص) عند سدرة المنتهى، والشيء الذي يجب التوجه اليه هو ان كلمة «عبد» في هذه الآية تشير الى قمة عبودية محمد (ص) وعبوديته المحضة لله عزّ وجلّ والتي أوصلته الى هذه القمة في العناية الالهية الخاصة ووصوله الى مقامات معنوية عالية ولهذا السبب نشهد في التشهد في الصلاة أولاً بعبوديته (ص) ثم نشهد برسالته «أشهد ان محمداً (ص) عبده ورسوله».
وقد كان الأساس لتكامل سيدنا ابراهيم (ع) وتقربه الى الله عز وجل هو عبوديته لله جل وعلا، ثم من بعد ذلك نال مرتبة النبوة والرسالة والخلّة (خليل) والامامة.
وسيدنا عيسى (ع) عندما تكلّم في المهد، تحدّث في البداية عن عبوديته ثم تكلم عن الرسالة وسائر صفاته {قال اني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيّاً..} (مريم: 33-30).
وعلى هذا نجد ان النبي (ص) كان يعمل على أساس العبودية لله عزّ وجلّ حتى بعد تأسيس الحكومة الاسلامية ولم يكن يشبه أي ملك من الملوك.
ومقام العبودية أرفع مقاماً وأشرف مرتبةً من العبادة، ولذا قيل: ان العبادة للعوام من المؤمنين والعبودية للخواص من السائرين والسالكين الى الله عزّ وجلّ، وقيل: ان العبادة لمن له علم اليقين والعبودية لمن له عين اليقين، وأما من وصل الى حق اليقين فله مقام خاص الخاص.
اذ ان غاية الوجود والايجاد والخلقة هي معرفة الله، والعبادة فرع من المعرفة، فاذا كانت العبادة مشفوعة بالفكر والمعرفة وخالصة لله تعالى بعيدة عن رؤية ما سواه انساقت الى العبودية، فلا عبودية لعبد مع الجهل بالرب، لذا قال الامام الحسين بن على (ع): ان اللهَ واللهِ ما خَلَقَ العِبادَ الاَّ لِيَعْرِفوه فاذا عَرَفوه عَبَدوه فاذا عَبَدوه اسْتَغْنَوا بعِبادَتِهِ عَنْ عِبادَةِ مَنْ سِواهُ.
والانسان عبارة عن مجموعة من الماديات والمجردات، وأما الماديات الظاهرية كأعضاء بدنه فهو حاكم ومسيطر عليها وبارادته واختياره يحرك يديه ورجليه ولسانه وعينيه وشفتيه، ولكن هل الحاكمية والسيطرة تنطبق على نفسه المجردة أم لا؟! وهل تنطبق على ما هو أرق من النفس وهي خواطر النفس أم لا؟!
نعم، ان أول أثر من آثار مقام العبودية هو تسلُّط الانسان على نفسه وخواطر نفسه، فلولا التسلط على النفس كيف نحكم على مؤمن أنه يعبدالله حق عبادته؟! ولولا الحاكمية على النفس كيف تكون الصلاة صلاة حقيقية والصوم صوما حقيقيا والدعاء دعاء حقيقيا؟!
بامكان الانسان ان يوقف حركة أعضائه في نقطة معينة وعلى هيئة خاصة، ولكن الأفكار التي ترد على ذهنه مَثَلها كمَثَل الأمواج الهائجة التي لا تهدأ ولا تسكن وتكون في حركة مستمرة دائمة أو كمثل طائر يطير بجناحيه ويحلق في الهواء وينتقل يمينا وشمالا، فهل يمكنه ايقاف الفكر في ذهنه وعقله في نقطة معينة؟! أو بمعنى آخر هل يمكنه السيطرة على حركة الفكر في ذهنه وعقله؟!
لولا مقام العبودية لله تبارك وتعالى كيف يمكن ايقاف الفكر والسيطرة عليه!!
وكما ان رسول الله (ص) بعبوديته عرج الى السماوات، يستطيع المؤمن أيضاً بعبودية لله العروج فقد روي عن الأئمة (ع) عن الصلاة: ان الصلاة معراج المؤمن.
فالصلاة هي وسيلة يومية للتقرب الى الله سبحانه وتعالى، والغرض الحقيقي منها هو الاتصال والقرب المعنوي الى المعبود سبحانه وتعالى.
وكلمة المعراج هنا تبين ان العبادة الخالصة توصل الانسان الى مرحلة عالية من التقرب الى الله عزّ وجلّ والى المعراج، لذا كلما كانت عبودية الانسان خالصة وأعمق كلما اقترب بنفس المقدار الى الله سبحانه وتعالى وأصبح مظهراً لصفاته جلّ وعلا ولا يتحقق ذلك الا بتهذيب النفس وتزكيتها والتخلص من كل العلائق الدنيوية الزائلة وزخارفها.
نعم، يجب أخذ الهدف بعين الاعتبار في كل شيء، وتهيئة المقدمات لذلك الهدف، ولا يوجد أعلى واسمى هدف من معرفة الله عزّ وجلّ ومعرفة صفاته وأفعاله ومن ثم عبادته حق العبودية.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com