جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/16/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله ..العبودية لله (2)


ن العبودية طريق للوصول الى عِلَّة العلل والمبدأ اللامتناهي، وهي نهاية الخضوع والتسليم أمام الله سبحانه وتعالى، يقول أحد العرفاء أن: «حقيقة العبودية الخروج من الاختيار» أي ان لازم عبودية العبد ان يكون ارادته وعمله مملوكين لمولاه وأن العبد الحقيقي هو القائم باختيار سيده لا باختيار نفسه وارادته مستهلَكة في ارادة مولاه ومشيَّته في مشيته حتى ينتفي منه كل فعل وارادة واختيار.
والعبودية قائمة مادام العبد يؤدي حق الطاعات على أكمل وجه بعد معرفة حقها وحقيقتها، ولا يكون ذلك الا بتوجه القلب الى الله عزَّ وجلَّ، وأفضل الأعمال التي يتمثل فيها الخضوع العبودي ويتحقق بها ذكر الله هي الصلاة كما في قوله تبارك وتعالى: {....انَّني أنَا اللهُ لا الهَ الاَّ أنَا فَاعْبُدْني وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} (طه: 14)، فالغفلة عن ذكر الله والرياء وقصد الغير لم تكن لولا نسيان العبودية.
وكان أئمتنا (ع) اذا أخذوا في الدخول في الصلاة ارتعدت فرائصهم وتغيرت ألوانهم فتصفر مرة وتحمر أخرى، فقد روي عن الامام علي بن الحسين (ع) أنه اذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل وكانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله وكان يصلي صلاة مودع يرى أنه لا يصلي بعدها أبدا.
أيها الانسان، ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الهداة من أهل بيته (ع) قد اجتازوا مراتب السلوك الى الله ونالوا المراتب السامية من الكمالات ووصلوا الى حرم أمن الله تبارك وتعالى فكانت أرواحهم في الملأ الأعلى وأبدانهم بين الناس ومع ذلك لم تخْلُ حالاتهم من التضرع والمناجاة والابتهال الى الله عزَّ وجلَّ والدعاء والتوسل الى كرمه وجوده، وقد جعل الله لنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من أهل بيته (ع) أسوة حسنة فهم المثل الأعلى في كل فضيلة والأنموذج الأرفع في كل منقبة وعلينا ان نسلك سبيلهم ونتبع منهجهم، وبامكاننا ان نصل الى المراتب العليا من الخشوع والخضوع ونرقى الى مرتبة العبودية الخالصة لله سبحانه وتعالى وذلك بتهذيب النفس وتزكيتها.
اذا وصل الانسان الى مقام العبودية لله سبحانه وتعالى وشعر أنه مسلَّط على نفسه وخواطر نفسه في العبادات فقد وصل الى حقيقة آثار العبادات لاسيما الصلاة حيث يقول الله تبارك وتعالى: {.... انَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ....} (العنكبوت: 45)!!، فعن أبي عبدالله الصادق (ع) أنه قال: «اعْلَمْ ان الصَّلاةَ حُجْزَةُ اللهِ في الأرْضِ فَمَنْ أحَبَّ ان يَعْلَمَ ما أدْرَكَ مِنْ نَفْعِ صَلاتِهِ فَلْيَنْظُرْ فانْ كانَتْ صَلاتُهُ حَجَزَتْهُ عن الفَواحِشِ والمُنْكَرِ فانَّما أدْرَكَ مِنْ نَفْعِها بِقَدْرِ ما احْتَجَزَ»، فاذا كان من آثار الصلاة اجتناب الفواحش والمنكر فتلك هي الصلاة الحقيقية والقربة التامة المقبولة.
أو كما يقول الله تبارك وتعالى: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تتَّقونَ} (البقرة: 183) أي لكي تتَّقوا، فاذا كان من آثار الصيام التقوى فذلك هو الصيام الحقيقي!!
وأما آفة العبودية فهي الكبر والتكبر عن عبادة رب العالمين والاستكبار والاستنكاف عن طاعته، فما أصبح ابليس ملعونا رجيما الا لكبره واستكباره، وكما قال الامام الصادق (ع): ان أول معصية عُصي بها الله سبحانه وتعالى الاستكبار حينما أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود فأبى ابليس واستكبر، فقال الله تبارك وتعالى: {فَاخْرُجْ مِنْها فَانَّكَ رَجِيمٌ، وانَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي الى يَوْمِ الدِّينِ} (ص: 78-77)، وقال أمير المؤمنين (ع): «أفَتَدْرونَ الاستِكْبارَ ما هو؟ هو تَرْكُ الطاعَةِ لِمَنْ أُمِروا بطاعَتِهِ والتَّرَفُّعُ عَلَى مَنْ نُدِبوا الى مُتابَعَتِهِ!!».
أيها السالك الى الله!! عليك بالسير الى الله تعالى سيرا عبوديا من موطن النفس ومنفى البعد الى حظيرة القرب ودار الكبرياء بالاعراض عن ملاذ الدنيا وغرورها وآمال النفس وشهواتها وتصفية الذهن وتهذيب الخاطر والتوجه بكلِّك الى الملك الحق سبحانه وتعالى ثم تسأله العون والتوفيق في ذلك كله.
الهنا!! يا من لا يخفى عليه خواطر الأوهام وتصرف الخطرات نعترف أننا قصرنا عن معرفة أنفسنا فكيف بالسيطرة على خواطر أوهامنا!! فجُدْ علينا بكرمك وفضلك وحبِّب الينا طاعتك وعبادتك وما يقرِّبنا اليك انك سميع الدعاء.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com