جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/17/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله ..الإيمان بالمعاد


تعتبر مسألة المعاد ويوم القيامة من بعد معرفة الله عزّ وجلّ من أهم أصول وأسس جميع الأديان السماوية التي نزلت على الناس، ويعتبر ذكر يوم القيامة والمعاد والتوجه اليه من العوامل المهمة الرادعة والناهية عن الانحرافات والذنوب، والمؤدية الى بناء الانسان في سيره في طريق الهداية والتقرب الى الله سبحانه وتعالى.
نعم، ليس بخاف على القارئ الكريم ان القرآن الكريم أولى مسألة المعاد والحياة في العالم الآخر اهتماماً واسعاً، وذكراً متكرراً لما يشكّله من أهمية كبرى، ووجود عظيم، في العقيدة الاسلامية، وبالتالي في حياة البشرية منذ بدء خلقها وحتى يوم الحساب.
فلو تأملنا في مطاوي هذا الكتاب العزيز لوجدنا ما يقارب من الثلث منه يصنّف ضمن هذا المنهج وهذا السبيل، حتى أنه يشكّل الاهتمام الثاني بعد التوحيد، وبالشكل الذي لا يضاهيه ولا ينافسه أي شي‏ء آخر.ففي حدود 1200 آية مباركة من القرآن الكريم ورد التعرّض والحديث والاشارة الى المعاد والى الامور المرتبطة به، بل حتى انه ورد ما يقارب من السبعين اسماً أو تسمية له.
ان كل ذلك يبيّن بجلاء ما لهذا الأمر من الأهمية القصوى والعظمى في نظر الشريعة، وبالتالي ما يلفت نظر الانسان في هذه الأرض الى حقيقة وأبعاد هذا الأمر، ومن ثم ما يترتب عليه - أي على الانسان - من مسؤوليات جسام، والتزامات عظام للفوز والنجاة من حساب هذا اليوم، والتنعم بالحياة الخالدة من بعده في جنّات النعيم.
ولقد كان ديدن الانبياء والائمة (ع) وأولياء الله الصالحين التفكر في المعاد والحساب والكتاب، والسعي لتجهيز وتهيئة الذخائر الثمينة والقيّمة لذلك اليوم، وكان تذكرهم لعقبات ومواقف يوم القيامة يجعلهم يتوجهون الى الله عزّ وجلّ والى الأوامر الالهية، وفي ضوء هذا التوجه يهتمون ببناء أنفسهم وتربيتها.
فيوم القيامة هو من أعظم الأيام التي تمرّ على الانسان في جميع أدوار ومراحل حياته، وأكثرها أهوالاً، وأطولها زمانًا، وأحرجها موقفًا، وأشدّها خطورة، وذلك لعدم معرفة الانسان مصيره مباشرة الا مَن رحم الله، {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} (الحج: 2)، {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ الَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً} (النبأ: 38)، ومن الطبيعي ان ذلك اليوم الطويل والرهيب بأحداثه سترافقه أجواء تمرّ على الانسان يشعر فيها بخوف وجوع وحرّ وعطش، كل ذلك بحسب أعمال الناس ومستوياتهم في الدين والتقوى.
من هنا أراد رسول الله(ص) ان يربط المؤمن الصائم الذي يشعر بالجوع والعطش بأهوال يوم القيامة وجوعه وعطشه، فقد ورد عنه (ص) أنه قال في خطبة استقبال شهر رمضان: «..واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه جوع يوم القيامة وعطشه».
فمن خلال جوع وعطش الصائم في الدنيا يريد رسول الله(ص) ان ينتقل المؤمن بكل شعوره وأحاسيسه الى تلك الأهوال يوم القيامة ليعيش واقعها قبل ان يواجهها، ولا يخفى على أولي الألباب كم لهذا الربط من دور تربوي على سلوك الصائم وحياته بشكل عام.
قال الامام على (ع): «طوبى لمن ذكر المعاد، فاستكثر من الزّاد».
وكان الائمة(ع) تعتريهم حالة خاصة عند تلاوة القرآن وتلاوة آيات الرحمة وآيات عذاب الآخرة، وكأنهم يرون أنفسهم في يوم القيامة.
لما حضرت الحسن بن على (ع) الوفاة بكى فقيل له: يا بن رسول الله أتبكي ومكانك من رسول الله (ص) مكانك الذي أنت فيه وقد قال رسول الله (ص) فيك ما قال وقد حججت عشرين حجة ماشياً وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل بالنعل فقال: انما أبكي لخصلتين لهول المطلّع وفراق الأحبة.
بلا شك وترديد تذكّر هذه العقبات وأهوال يوم القيامة والاعتقاد بها والتوجه اليها دوماً، له أثر مجدي ونافع في أعماق الانسان وتربيته، وسيسوقه الى التدقيق أكثر في اختيار سبل السعادة والتمييز الدقيق بين الحق والباطل وفصل الحق عن الباطل وتحصيل القلب السليم والخالي من شوائب الذنوب، والذي له دور مهم في تطهير وتزكية الانسان وتقربه الى الله سبحانه وتعالى.
نتأمل ان نربي أنفسنا بما يتواءم مع عالم الآخرة وتتجاوب، لأن عالم الآخرة هو العالم الذي خُلقنا لأجله ونتمنى ألا نفدي بدار الخلود للدار الفاني، بل العكس نجعل الدار الفاني مقدمة وسُلّم للسفر الى الآخرة.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com