جريدة الوطن .. ثورة للإنسانية جمعاء ،، بقلم: سماحة السيد ابوالقاسم الديباجي    » «    جريدة الوطن .. في خطبة له بمسجد الإمام زين العابدين بحضور السيد الديباجي ،،،السيد جواد الخوئي: الكويت تعيش في نعمة الأمن والتسامح والتعايش والاعتدال    » «    جريدة القبس.. أبو القاسم الديباجي : ان الاحتفال بذكرى مولد الإمام المهدي يعد من اكبر المناسبات والأعياد التي يحتفل فيها المسلمون.    » «    جريدة الوطن .. أبوالقاسم الديباجي: الأمل بخلاص العالم من المآسي والأحزان بحكومة المهدي العالمية    » «    جريدة الراي .. الديباجي: الإمام المهدي الأمل في خلاص الأمة
 
الأخـبــــار
 
تــاريــخ : 7/21/2013
جريدة الوطن : الطريق إلى الله .. الزكاة


لقد نظم لنا الشارع الأقدس التزامات مالية سنوية من شأنها ان تحقق الحالة الترويضية للنفس وتجعلها مستعدة لنيل درجة التقوى وبالتالي العروج والقرب واللقاء الرباني: {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ انَّكَ كَادِحٌ الَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ} (الانشقاق:6).
ومن تلك الالتزامات واحدى الطرق الى الله تشريع الزكاة حيث انها تعمل على تطهير النفس الانسانية من الشح والبخل المانعين من التقرب الى الكريم المطلق قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} (التوبة:103).
وقد عظم الله سبحانه وتعالى من شأن الزكاة فجعلها ركناً من الأركان الخمسة التي بني عليها الاسلام وهي من ضروريات الدِّين، ولأهميتها الكبيرة قرنها الله تعالى بالصلاة في أكثر من آية في القرآن الكريم، قال عز اسمه: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ان اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة110).
وقال: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (النور:56).
وقد شدّد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على دفع الزكاة، وله أحاديث كثيرة حول أهميّة الزكاة، منها: «ان الله تبارك وتعالى قد فرض عليكم الزكاة، كما فرض عليكم الصلاة»...
وقال: «أيها المسلمون! زكّوا أموالكم تقبل صلاتكم».
وقال أيضا: «لا تزال أمّتي بخير ما تحابوا وتهادوا، وأدّوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة».
وقال: «اذا منعت الزكاة منعت الأرض بركاتها».
وجعلها الامام علي (ع) قرباناً مع الصلاة فقال: «انّ الزكاة جعلت مع الصلاة قرباناً لأهل الاسلام، فمن أعطاها عن طيب نفس بها، فانها تجعل له كفّارة، ومن النار حجازاً (حجاباً) ووقاية، فلا يتبعنها أحد نفسه، ولا يكثرن عليها لهفه، فانّ من أعطاها غير طيب النفس بها يرجو بها ما هو أفضل منها فهو جاهل بالسنّة، مغبون الأجر، ضال العمل، طويل الندم».
وهكذا يؤكد الاسلام أهميه الزكاة التعبدية، ويربّي الفرد المسلم على الاهتمام بدفع الزكاة، ويقرنها بأعظم فرائض الاسلام وهي الصلاة، بل ويوقف قبول الصلاة على أداء الزكاة، كل ذلك ليضمن نجاح هذا التشريع، وأداء هذه الفريضة التعبدية التي لها تأثيرات نفسية عظيمة على الانسان.
ومن هذه التأثيرات أنه يدفع المسلم لأن يجسد النعيم الأخروي والرضوان الالهي في ذهنيته، ويركز نظرته على تلك العوالم التي لم تر مثلها عين ولم تسمع مثلها أذن، وأن هذه الحياة الدنيا انما هي مقدمة لتلك الحياة ومزرعة لها، وأن ما يمتلكه الانسان في هذه الحياة لا يقاس الى ما يعطاه في تلك الحياة الخالدة {ما عندكم ينفد وما عند الله باق}.
وغير خاف ان هذا التجسيد والتركيز له ما له من آثار على نفسية الانسان وصوغها عاملة مسخرة لصالح البناء الانساني العام، ومتجاوزة كل المصالح الشهوية التي تهدر تلك الطاقات.
كما ان اعطاء الزكاة يربي عنصر التسليم المطلق لله تعالى في كل أوامره وخصوصاً الأوامر التي تتعلق بالجانب الاقتصادي حيث درج الانسان على ان يحب المال حباً جماً...فتذوي لديه كل الشهوات أمام أوامر الله تعالى والتي هي الضمان الوحيد لرقيه وتكامله.
كما ان الاسراع في تسليم الزكاة واخراجها يركز في النفس التقوى وهي الملكة الجوهرية في التقييم الواعي للحياة والمفعمة بمعاني التقدم والسمو والصيانة، هذا بالاضافة الى ما يعبر عنه دفع الزكاة من انسانية، وشعور بالمسؤولية، وتحسس بآلام أبناء الجنس، بل الأعضاء التي ينشد معها الى جسد واحد.
وهناك نظرة معنوية أخرى مع هذه النظرة المعنوية وهي مسألة النماء، فان تعاليم الاسلام التي عبرت دائماً عن الصلة بين عالم الغيب والشهادة ركزت على ان مثل هذا الدفع سيعود بالآثار المادية والنماء المادي فضلاً عن الآثار المعنوية الكبرى في الدنيا والآخرة.
فقد رأينا الحديث يعتبر دفعها تسبيباً للرزق هذا في حين يعبر منع الزكاة عن كثير من الصفات النفسية الرذيلة من شح وبخل، وعدم ايمان بالثواب والعطاء، وعدم تحسس بآلام الانسان، الى غير ذلك، تماماً كما يعبر عن توقع النقص في الجوانب المادية نفسها.
وفي الختام نذكر هذا الحديث الذي يبين لنا ما للزكاة من أجر وثواب عظيم: قال رسول الله(ص): «{وآتوا الزكاة} من أموالكم المستحقين لها من الفقراء والضعفاء، لا تبخسوهم ولا توكسوهم (تنقصوهم)، ولا تيمموا الخبيث(ولا تتوخوا) ان تعطوهم، فان من أعطى الزكاة من ماله طيبة بها نفسه، أعطاه الله بكل حبة منها قصرا في الجنة من ذهب وقصرا من فضة، وقصرا من لؤلؤ، وقصرا من زبرجد، وقصرا من زمرد، وقصرا من جوهر، وقصرا من نور رب العالمين».

السيد ابو القاسم الديباجي
الامين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي

 
 
 
 
 
 
 
All Rights reserved. Copy rights Dibaji Designed & Developed by Topws.com